الأعرجي كشف أسرار القصر ولم يكشف الجناة

Kurd24

مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي عرض فقرات من التقرير الأولي للتحقيق بمحاولة اغتيال رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي بقوله، "ثبت لدى اللجنة أن الهجوم على منزل رئيس الوزراء تم بطائرتين مسيّرتين قامتا بإلقاء مقذوفين أحدهما على سطح منزل الكاظمي، والثاني في باحته، أحدهما انفجر والثاني لم ينفجر، وحصلنا على إحداثيات الطائرة التي استهدفت المنزل، كما تم العثور على مقذوف ثان لم ينفجر بسطح منزل رئيس الوزراء في اليوم الثاني، وتأكد لدينا أن الاستهداف كان مباشراً لحياة رئيس الوزراء".

وكشف الأعرجي عن "تفاجئ اللجنة بقيام مفرزتين تابعتين لمكافحة المتفجرات والأدلة الجنائية بتفجير المقذوف دون رفع البصمات وهم بصدد معرفة الأسباب وراء عدم رفع البصمات وتفجير المقذوف في منزل رئيس الوزراء الذي يحتوي على 4 مخارج وتم إخلاؤه بعد التفجير لمكان آمن، وطلبنا من مكتب رئيس الوزراء تزويدنا بأسماء زائريه لـ 10 أيام قبل الحادث".

لا تسمية للفاعل، والمؤتمر خيّب ظنون المنتظرين لكشف الجناة وكان من المفترض عدم الظهور إعلامياً وترك أو تأجيل الموضوع لإظهار نتائج أكثر مقبولية لأن ما تم طرحه هزيل ولا يرقى لمستوى الحدث، وإن كانت البداية أكثر سوءاً بمشهد الرئيس بعد الحادثة بيوم وهو يحلق شعره تعبيراً عن عدم اكتراثه وعودته للحياة الطبيعية بينما في أي دولة بالعالم تعلن حالة الطوارئ وتسيطر القوات الأمنية على المدينة بعد إعلان منع التجول لحين إلقاء القبض على الجناة ومن تعاون معهم.

ولأننا في العراق الجديد قد لا تصلح المقارنة مع أي دولة في العالم ولا حتى مع عراق قبل 2003، وربما أكثر محاولة مشابهة لها هي حادثة اغتيال عبد الكريم قاسم في شهر تشرين الأول سنة 1959م، وتصريحه المثير (عفا الله عما سلف)، وليصبح أحد أهم عناصر فرقة الاغتيال رئيساً للبلاد فيما بعد، وها نحن اليوم تعاد الحادثة وتتكرر المواقف!!

وربما النقطة الإيجابية التي يبررون بها خوف الإعلان عن الجناة ومن باب درء الفتن هو التفاهم المشترك الواضح بين رئيس الوزراء ورئيس اللجنة في الإشارة الى فاعل محتمل دون تسميته في محاولة واضحة لترحيل الأزمة أو تسويفها في هذا الوقت الخطير، وفي ظل حكومة تصريف أعمال، عكس التصريحات المنفعلة التي صدرت من مقربين من رئيس الوزراء والتي كانت تمهد لمواجهة في الوقت بدل الضائع ، فامتصاص الأزمة في هذا الوقت الحرج نقطة تحسب إلى رئيس الحكومة حتى تخرج الانتخابات المختلف عليها أثقالها وتمضي إلى خارطة تشكيل حكومة جديدة، كما يرى بعض المراقبين.

من جهة أخرى التسويف- وبوس عمك بوس خالك- وترحيل الأزمات يجعل من هكذا محاولة خطيرة للسيادة والقانون وهيبة الدولة خبراً عادياً يمر مرور الكرام كما تحولت أخبار قصف المدن والاغتيالات والتهجير، وقصف المنطقة الخضراء والسفارات الى أخبار يومية اعتيادية، وبدعوات المطالبة بضبط النفس خوفاً من بعبع حرب أهلية مزعومة نعيش من خلال رد فعلها حالة انعدام أمن مستدام وخراب اقتصادي وسياسي واجتماعي وثقافي.