في الطريق الى الأقاليم .. الأنظمة الفيدرالية وأسس تقسيم الثروة

Kurd24

المفهوم الأساسي للفيدرالية هو ممارسة مستويان من الحكم على نفس المجموعة البشرية عن طريق الخلط بين الحكم المشترك أحياناً والحكم الذاتي أحياناً أخرى وذلك لاحترام وتشجيع التنوع في إطار الوحدة السياسية الأكبر ، وبتعريف آخر هو نظام سياسي يفترض تنازل عدد من الدول أو القوميات الصغيرة في اغلب الأحيان، عن بعض صلاحياتها وامتيازاتها واستقلاليتها لمصلحة سلطة عليا، موحدة تمثلها على الساحة الدولية وتكون مرجعها في كل ما يتعلق بالسيادة والأمن القومي والدفاع والسياسة الخارجية . وتختلف الفيدرالية عن الكونفدرالية التي تتألف من دول مستقلة ولكنها تتفق فيما بينها لتأسيس حلف لحماية مصالحها وتتخذ قراراتها الكونفدرالية بالإجماع ، بينما الدولة الفدرالية هي دولة واحدة بالرغم من توزيع الصلاحيات عمودياً وأفقياً .

ومن أبرز المشاكل في النظام الفدرالي هي قضية تقسيم الثروة الوطنية بين المجتمع ، فمن المعروف أن الدولة اللامركزية تقوم فيها مستويين من السلطات : سلطة الدولة أو السلطة المركزية، وسلطات المناطق المحلية أو السلطات الثانوية، وفي ظل اللامركزية تتمتع الهيئات المحلية بصلاحيات تشريعية وتنفيذية يتحدد نطاقها بطبيعة المهام والواجبات الملقاة على عاتقها. فواحد من أهم الأسباب التي تدعو إلى الأخذ بنظام اللامركزية، وجود مناطق معينة تربط بين سكان الواحدة منها روابط خاصة نابعة عن خصوصية ظروفهم ومصالحهم المشتركة، وبعد السلطة المركزية عن هذه المناطق، وتعقد مشكلات الأخيرة وتعدد حاجاتها، ويمكن أن يضاف إلى ذلك توسع مهام الدولة بحيث يصعب عليها إدارة جميع أنحاء البلاد ، وبعبارة موجزة يمكن القول إن اللامركزية يقصد بها وجود درجة من تفويض السلطة ممنوحة إلى التنظيمات الإدارية في الدولة لتنظيم شؤونها الداخلية (الاقتصادية والسياسية والاجتماعية).

ويمكن لنا حصر إختصاصات النظام الفيدرالي بسبع نقاط : " للحكومة الفيدرالية حق عقد المعاهدات الدولية وعقد الصلح مع الدول الأخرى، للحكومة الفيدرالية حق تنظيم الموازنة العامة للدولة وتوزيع الثروات، وحدة العلَم، وحدة التمثيل الخارجي والسفارات تكون بيد الحكومة الفيدرالية، وحدة القوانين والقضاء تكون بيد الحكومة الفيدرالية، ولا يمنع من أن تكون للحكومات المحلية في الأقاليم دساتير مناسبة تتناسق مع دستور الدولة الاتحادي، وحدة المؤسسات العسكرية تكون بيد الحكومة المركزية، تكون باقي الأمور الإدارية للإقليم متروكة لشؤون الإقليم والمجالس المحلية المنتخبة ".

ونلاحظ هنا التركيز على (حق تنظيم الموازنة العامة للدولة وتوزيع الثروات) الذي هو من اختصاص الحكومة المركزية، ويشكل النفط العمود الفقري للإيرادات العراقية والدخل القومي.

لقد تفاوتت وجهات النظر بين الساسة العراقيين بخصوص هذه النقطة التي عُدت من أعقد النقاط التي واجهها موضوع الفيدرالية وبخاصةً بعد تصاعد الدعوات حول ضرورة اختلاف التخصيصات بين الأقاليم المنتجة للنفط والأقاليم الأخرى التي لا تحتوي على مخزونات نفطية، فعائدات الثروة يجب أن تحقق توازنا تنمويا من دون تمييز في شتى أنحاء البلاد، هذا التوازن في التنمية يصبح المجس الرئيسي في ضمان توزيع العائدات بالشكل الذي يضمن تخصيص حصة عادلة للأقاليم والمحافظات تكفي للقيام بأعبائها ومسؤوليتها مع الأخذ بنظر الاعتبار مواردها وحاجاتها ونسبة السكان فيها كما أشارت إليه الفقرة 3 من المادة 121من الدستور.

إذن نحن أمام مهمتين أساسيتين: "إدارة الثروة النفطية وإدارة عائداتها "، وهاتان المهمتان بحاجة إلى أن تنظم بقانون يحمل في مضامينه تحقيق الإنصاف والعدالة في التوزيع والمهنية في الإدارة لصالح كل الشعب العراقي، لتجنب ومعالجة خلل بين الحكومتين الوطنية والإقليمية ، أو الخلل بين الحكومات الإقليمية، الى جانبي كيفية توزيع الثروات الطبيعية ،كالمعادن، وملف المياه، ويمكن التأكد من بلوغ هدف التوزيع العادل للثروات في النظام الفيدرالي من خلال إتباع معايير اقتصادية وعلمية في تحديد مستوى الحياة المعيشية والخدمات.

ان الدستور العراقي الفيدرالي انتهج منهج تحديد السلطات الحصرية للاتحاد وما تبقى تكون للأقاليم مع تصنيف الأمور والسلطات المشتركة بين الطرفين، التي تكون، عند التنازع بشأنها بين الاتحاد والإقليم ، الكلمة الفصل للإقليم استناداً إلى عجز المادة (115) . فان جميع مصادر الثروة الطبيعية، غير النفط والغاز، تكون ملكاً خالصاً للإقليم الذي تقع تلك المصادر ضمنه بما فيها الحديد والنحاس والذهب والماس واليورانيوم والكبريت والفحم وغيرها ، باستثناء، تخطيط السياسات المتعلقة بمصادر المياه الواردة من خارج العراق، تكون الكلمة العليا في رسم وتنظيم سياسة الموارد المائية الداخلية لحكومات الأقاليم، وذلك يشمل بناء السدود أو توسيعها والمشاريع الاروائية وإنتاج الطاقة الكهربائية منها وشق القنوات والجداول والترع داخل حدود الأقاليم.

أما بالنسبة للنفط والغاز تكون الحقول غير الحالية (المستقبلية) من اختصاص الأقاليم حصراً، أما الحقول الحالية فإدارتها تكون مشتركة بين الاتحاد والأقاليم ، وعند الخلاف تكون الكلمة الفصل لقانون الإقليم الذي له الأولوية على القانون .