مسرور بارزاني.. الإدراك الإستراتيجي وعملية البناء والتحديث

Kurd24

المتتبع للسلوك السياسي والإجرائي لرئيس وزراء إقليم كوردستان "مسرور بارزاني" خلال ما يناهز خمس سنوات في قيادته إدارة الإقلیم، سيلاحظ الإدراك الاستراتيجي والبعد الاستشرافي في إدارة أزمات داخلية وإقليمية عصفت بالإقليم، ثلة منها كانت طبيعية تمثلت أولها بجائحة كورونا وارتداداتها الاقتصادية والصحية والإنسانية، وثانيها اضطرابات البيئة وتغيير مناخ الكرة الأرضية وما سببتها من كوارث مرقعة لإقليم كوردستان على مستوى الزراعة والجفاف وشح المياه والفيضانات.

وتمثل الجزء الثاني بأزمات مصطنعة، أنتجتها قوى داخلية وخارجية ذات أجندات متنوّعة وبأدوات سياسية واقتصادية وأمنية وقانونية، الغاية منها التراجع من تنفيذ البرنامج الحكومي الموسع والإستراتيجي الذي تبناه رئيس الوزراء"مسرور بارزاني"، ووقف عجلة الإصلاح والنهوض والتقدم، وإضعاف مكانة إقليم كوردستان وتهميش دوره المحوري في العملية السياسية في العراق ومنظومة العلاقات الإقليمية والدولية.

الأزمات المصطنعة محلياً وخارجياً أمام مسيرة "مسرور بارزاني" الإصلاحية، قائمتها طويلة وعديدة، تظافرت فواعل سياسية مركبة في إنتاجها، بدءاً من قوى كوردية تحالفت مع الحزب الديمقراطي الكوردستاني لتشكيل الكابينة التاسعة، لكنها عملت بالندّ لهذه الكابينة ورئيسها، مروراً بانخفاض أسعار النفط وقرارات المحكمة الاتحادية اللامسؤولة بحق الإقليم واتباع إستراتيجية لا أخلاقية فيما تخص ميزانية إقليم كوردستان ورواتب موظفيه، وصولاً إلى استهداف الإقليم أمنياً وسياسياً وإعلامياً بفواعل مركبة، محلية وخارجية بدواعي واهية، متنافية مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

مثّلت الأزمات المشارة إليها تحديات بنيوية-وجودية لمستقبل إقليم كوردستان وقوته ككيان فدرالي داخل الدولة العراقية، أمام هذه التحديات وقفت شخصية سياسية ذو بعد استشرافي وإدراك إستراتيجي في تعاطيها مع التحديات، فجسّد رئيس وزراء الإقليم "مسرور بارزاني" السلوك السياسي المتمثل بـ(الصبر الإستراتيجي) على أرض الواقع، مما حول في محطات عدة هذه التحديات إلى فرص أمام صانع القرار الكوردي.

المتابع الحصيف لأداء حكومة (مسرور بارزاني) في السنوات المنصرمة ومقاربته لبرنامجه الحكومي  الذي  أعلنه يوم تأدية اليمين أمام ممثلي شعب كوردستان في البرلمان في العاشر من تموز2019، يرى بوضوح -رغم الأزمات المشارة إليها- تناغماً وصدقاً بين القول والفعل.

فأداؤه فاق في مجالات عديدة قوله وبرنامجه، لقد وعد "مسرور بارزاني" وأوفى، إنجازاته في مجال الحوكمة الإلكترونية، والزراعة، وبناء السدود، ومحاربة الفساد، والاستثمار، والتربية، والدبلوماسية، وجهوده باتجاه تصفير الأزمات مع بغداد...إلخ إنجازات شاخصة تؤكد حرص رئيس وزراء الإقليم وإصراره على التقدم بإقليم كوردستان وتخطي العقبات من أجل بناء الفرد وتدعيم الاستقرار الداخلي والتعايش والتنمية المستدامة والسلام الشامل.  

يقدّم "مسرور بارزاني" أنموذجاً فريداً للحوكمة وإدارة الدولة الحديثة، وانتهاج سياسات واقعية، والتفكير الإستراتيجي والنظرة الاستشرافية، ومحاربة الفساد، ورقمنة شؤون الدولة في مجالات تقديم الخدمات للمواطنين ودفع رواتب موظفي الحكومة عبر مشروع (حسابي) البنكي، هذا النموذج النادر يتجلى فوائده العميقة مع مرور الزمن شيئاً فشيئاً كونه ذات بعد إستراتيجي، فيسحب نتائج مستدامة للمجتمع الكوردستاني، وتعزيز أركان الدولة قيمياً وقانونياً ومؤسساتياً.

الإدراك الإستراتيجي والتخطيط المرن وفن إدارة الأزمات المبني على الرصد والتحليل وتقييم التهديدات عند رئيس وزراء الإقليم "مسرور بارزاني" غيّرت في محطات عدة التحديات التي واجه إقليم كوردستان إلى فرص لفتح آفاق أوسع لعملية البناء والتحديث، واكتساب خبرات أعمق عند كابينته الحكومية، والدفع بعملية التنمية، وتعزيز الإنتاج القومي وتقويته عبّر خطط إنتاجية واعدة بمواصقات عالمية في مجالات الزراعة والصناعة.

فقد شهدنا خلال سنوات معدودة لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة أنَّ الإقليم قد حقق اكتفاءً ذاتياً في الاستهلاك الزراعي والمستلزماتي لكثير من المنتوجات الزراعية والمستلزمات اليومية المستخدمة من قبل قطاعي العام والخاصّ، بل أكثر من هذا صُدرت بعضها إلى الأسواق العالمية.

وانصب خطط "مسرور بارزاني" في مجال الإسكان وتعزيز الاستثمار باتجاه إفادة أكبر عدد من ذوي الدخل المحدود والشباب من هذه الخطط، وسنرى في المستقبل القريب نقلة نوعية في مجال الإسكان، خصوصاً بعد قرار مجلس الوزراء منح أراضي سكنية لموظفي الدولة في الإقليم.

انطلاقاً من إدراكه الإستراتيجي وفكره المستقبلي، سيواصل "مسرور بارزاني" مسيرته المجهدة والشاقة في البناء والنهوض والتحديث، عبر وضع إستراتيجيات جديدة واستباقية يراعي ديناميكيّات الوضع الداخلي للإقليم ومنطقة الشرق الأوسط والنظام الدولي، ويلبي تطلعات شعب كوردستان ومكانة كيانه الفريد والمؤثر في المنطقة.