بالصور | "القيصرية".. لؤلؤة أربيل وقلبها التجاري النابض

متجر في سوق القيصرية في أربيل بإقليم كوردستان
متجر في سوق القيصرية في أربيل بإقليم كوردستان

أربيل (كوردستان 24)- يزاول زهير شاكر مهنة النجارة في سوق القيصرية بأربيل منذ نحو ثلاثة عقود، ويتفق مع زملائه بأن ما يقوم به يتجاوز حدود العمل.

ويقول شاكر لكوردستان 24 "بالنسبة لنا فالأمر ليس مجرد عمل، إنما هو أسلوب حياة وثقافة، ويشرفنا أن نواظب على ذلك في سوق القيصرية".

ويعد بازار القيصرية مكاناً فريداً تجتمع فيه التقاليد الكوردية وتمتزج مع قوافل السائحين المحليين والأجانب الذين كثيراً ما يقصدون السوق الذي يعج بما لذ وطاب من المأكل والملبس.

والسوق عبارة عن متاهة معقدة من الممرات الضيقة الواقعة جنوب القلعة في وسط مدينة أربيل وعلى الجانب الآخر منها مباشرة.

ويُعتقد أن القيصرية بُنيت في أواخر القرن الثاني عشر، وهي امتداد لقلعة المدينة التي يعود تاريخها إلى آلاف السنين وتجتذب يومياً آلاف السائحين.

وقام حاكم أربيل وقتئذ مظفر الدين أبو سعيد كوكبري ببناء منطقة السوق ومدرستين لسكانها في عام 1195، بطريقة يمكن للمرتادين أن يعتبروها رحلة عبر التاريخ. فعلى سبيل المثال، بوسع الزائرين رؤية قبر عمره 300 عام للشخصية الكوردية الشهيرة سعيد عبد الله.

وفي الوقت الذي يتردد فيه الجيل الجديد على مراكز التسوق الراقية في جميع أنحاء أربيل، فإن سكان أربيل لا يزالون ينظرون إلى القيصرية ببالغ الاحترام.

وسبق أن أجرت السلطات في إقليم كوردستان سلسلة من التجديدات على السوق مما جعله لوحة فنية تحتضن مئات المحال التجارية على شكل حلقة.

ويقول نزار عمر، وهو أحد البائعة، لكوردستان 24 "لا يمكن للمراكز التجارية أن تحل محل القيصرية، فلا يزال الناس يترددون على هذا السوق مرتين أسبوعياً".

ويمشي المتسوقون في ممرات ضيقة تحت سقف مموج. ويلبي كل زقاق أنواعاً معينة من المنتجات ويعطي اسماً لكل جزء من السوق.

وتتلألأ النوافذ اللامعة في زقاق صياغة الذهب بأقواس ذهبية وقلائد وخواتم ومجوهرات يدوية الصنع، فيما تمتلئ المتاجر بالمتبضعين.

ويقع زقاق العسل والألبان في المدخل الشمالي الجنوبي حيث يمكن للمتسوقين العثور على الزبادي والجبن والعسل المحلي، وعلى الجهة الأخرى ثمة أكوام من الجبن الكوردي ولبن الماعز الطازج من القرى الجبلية وتتراكم بجانبه أقراص العسل والحلوى.

ويقول عمر لكوردستان 24 "نرسل ما لا يقل عن 20 كيلوغراماً من العسل إلى الخارج كل شهر، ولدينا الكثير من المشترين خارج كوردستان".

وتشمل الأجزاء الأخرى من السوق زقاق الأقمشة وزقاق النجارين وزقاق الزهور والمكسرات وملابس المطبخ والأحذية وغير ذلك.

وثمة العديد من المداخل والمخارج لبازار القيصرية. وكثيراً ما يتوقف المتسوقون عند أحد المقاهي لاحتساء الشاي ذي النكهة المحلية. ويُعد مقهى (مام خليل) أحد أقدم المقاهي في البازار العتيق، حيث تتخلل جدرانه الداخلية صور مؤطرة تعود لأزمنة ماضية.

وقال معتز أكرم، وهو سائح من بغداد "لا أشعر بالملل هنا على الاطلاق، ويمكنني الحصول على ما أريد، فالمتاجر كلها قريبة من بعضها بعضاً".

ويبلغ سوق القيصرية ذروته في أعداد المتبضعين خلال الاحتفالات بأعياد نوروز والفطر والأضحى وأعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية.

وقال يعقوب قادر، وهو بائع آخر "خلال نوروز ومناسبات أخرى، لا يمكننا حتى أن نحك رؤوسنا... سوق القيصرية هو قلب أربيل التجاري وهو ممتع كذلك".

من كوران صباح