مسرور بارزاني يبدي استعداده لزيارة بغداد ويرهن نجاح حكومة السوداني بـ"الدعم السياسي"

مستعد لزيارة بغداد.. ونجاح حكومة السوداني مرهون بـ"الدعم السياسي"
رئيس حكومة إقليم كوردستان مسرور بارزاني
رئيس حكومة إقليم كوردستان مسرور بارزاني

أربيل (كوردستان 24)- أبدى رئيس حكومة إقليم كوردستان مسرور بارزاني اليوم الثلاثاء استعداده لزيارة بغداد لحل المشاكل العالقة بين الجانبين في إطار الدستور، كما أشار إلى أن نجاح برنامج حكومة رئيس الوزراء الاتحادي محمد شياع السوداني مرتبط بدعم القوى السياسية.

"مهمة صعبة"

أعرب مسرور بارزاني خلال مشاركته في حلقة نقاشية خلال ملتقى الشرق الأوسط في أربيل، عن أمله بنجاح حكومة رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، مؤكداً في الوقت نفسه أن مهمته صعبة للغاية نظراً لما يشهده العراق من ظروف عصيبة نتيجة تراكمات الأخطاء.

وأشار إلى أن أزمات العراق حصلت نتيجة عوامل خارجية وأخرى داخلية، لافتاً إلى أن تصحيح أخطاء الحكومات المتعاقبة ليس بالأمر السهل.

وبيّن رئيس الحكومة أن العراقيين هم اليوم بحاجة إلى الماء النظيف والكهرباء والمدارس والمراكز الصحية والأمن والحياة الرغيدة أكثر من أي وقت مضى.

وأوضح مسرور بارزاني أن القضاء على الفساد والإسراع في إنجاز المشاريع وتسريع عمل الوزارات سيساعد حكومة السوداني، لكن ذلك بحاجة إلى دعم الأطراف السياسية.

وعبّر رئيس الحكومة عن أسفه لوجود أطراف سياسية تعمل على وضع العراقيل أمام تنفيذ البرنامج الحكومي، وهو ما يجعل الحكومة تحيد عن أولوياتها وتنشغل بالصراعات السياسية.

العصر الرقمي

تحدث مسرور بارزاني عن تجربة حكومته في السنوات الثلاث الماضية، وقال إنها لم تكن سهلة لكن تحققت فيها منجزات كثيرة، ومنها التحول الإلكتروني في تقديم الخدمات.

وتابع "أستطيع القول إن كوردستان ستودع في أواخر عام 2025 الورق وتدخل عصر المعاملات الإلكترونية"، منوّها إلى أن الحكومة الاتحادية يمكن أن تستفيد من هذه التجربة.

كذلك أشار إلى ملف تنويع الاقتصاد، وأكد أن تجربة التشكيلة الوزارية التاسعة ناجحة للغاية بهذا الصدد، مع إيلاء الاهتمام البالغ بالزراعة والسياحة والصناعة.

أول عملية تصديرية

أوضح أن حكومة إقليم كوردستان حققت الكثير من الإنجازات رغم أنها تسنمت مهامها في خضم أزمات عدة، ولا سيما تفشي كورونا وتراجع الحركة التجارية وانخفاض أسعار النفط.

وقال: "ابتداءً من الشهر المقبل، سيصدر إقليم كوردستان أولى عملياته التصديرية الكبيرة لمنتجاته المحلية إلى الخارج، وهذا منجز كبير جداً".

وتناول رئيس الحكومة ملف المشاكل العالقة بين أربيل وبغداد، وقال "يتعين أن يساعد أحدنا الآخر في حل تلك المشاكل"، مشيراً بذلك على وجه الخصوص إلى ملف النفط والغاز.

وذكر مسرور بارزاني أنه يمكن لأربيل وبغداد أن يكتبا قانوناً للنفط والغاز وسيضع بدوره حلاً لتلك الخلافات، ولا سيّما أن العراق لا يملك قانون ينظم هذا القطاع منذ إقرار الدستور عام 2005.

كما لفت إلى أن الدستور فصّل حل مشاكل المناطق المتنازع عليها على مراحل عدة، وإقليم كوردستان مستعد دائماً للتعاون مع بغداد لحل هذه المشكلة إذا كان لدى الحكومة حسن نية بهذا الشأن، إلى جانب إنشاء قوة مشتركة ضمن حدود تلك المناطق التي لا يزال داعش ينشط فيها.

وقال رئيس الحكومة إن بغداد لم تكن مستعدة قط، لا إلى حل المشاكل المتعلقة بالمناطق المتنازع عليها ولا إلى معالجة باقي المشاكل الأخرى.

مشاكل سياسية

عندما سُئل عن ملف الموازنة، قال مسرور بارزاني إن إقليم كوردستان لطالما أرسل وفوداً فنية إلى بغداد في عهد ثلاث حكومات للحديث بوضوح عن حقوق الإقليم وواجباته.

كما شدد على أن أحد أسباب عدم تنفيذ الدستور يرجع إلى عجز رئيس الوزراء الاتحادي عن استخدام صلاحياته خوفاً من الأطراف السياسية التي قد تسحب دعمها له، أو قد تستخدم هذا الأمر ضده.

وقال مسرور بارزاني "مشاكل إقليم كوردستان مع بغداد ليست فنيّة ولا قانونية، بل هي مشاكل سياسية، ومرتبطة بالقرار السياسي في بغداد".

"شراكة لا مشاركة"

حث رئيس الحكومة على ضرورة الالتزام بالمبادئ المتفق عليها منذ إقرار الدستور، وخصوصاً الشراكة الحقيقية، وقال "لا نريد أن نكون مشاركين في الحكومة بل ينبغي أن نكون شركاء حقيقيين".

وأشار إلى أن الشراكة الحقيقية تعني اتخاذ قرارات القضايا الاستراتيجية، وقال "إذا كنّا جزءاً من عراق موحد، فيجب أن يكون لدينا حق في اتخاذ القرارات".

وأبدى رئيس الحكومة استعداد لإجراء زيارة إلى بغداد أو إرسال وفد، للحديث بشأن القضايا الخلافية وكيفية معالجتها بناء على الدستور.

وعبّر رئيس الحكومة عن أسفه لإفراغ الكثير من المناصب المخصصة للكورد في بغداد بأسلوب ممنهج ومنظم، ودعا بغداد إلى فتح أبوابها إلى كفاءات كوردستان لمساعدة الحكومة الاتحادية في إنجاح برنامج عملها.

ثالوث الاستقرار

تحدث مسرور بارزاني عن جزء من برنامج عمل حكومته، وقال إنه لم يُنفذ بالكامل، بسبب الأزمات التي عاشها الإقليم في السنوات الثلاث الماضية، ومنها جائحة كورونا وعدم إيفاء بغداد بالتزاماتها المالية تجاه الإقليم.

وتابع "بالرغم من كل ذلك، استطاعت حكومة إقليم كوردستان الصمود، واتجهت إلى تنويع الاقتصاد، والإصلاح الشامل في كل القطاعات".

وقال إن التشكيلة الوزارية التاسعة لم تقترض فلساً واحداً طيلة عمرها، وطرحت نفسها حكومة خدمية، لكن ذلك يحتاج إلى دعم الأطراف السياسية.

وسلّط رئيس الحكومة الضوء على ملف الاستثمارات المتنامية في الإقليم، وقال إن حكومته قدمت التسهيلات والضمانات اللازمة لتعزيز النهضة الاستثمارية. وقال أيضاً إن إقليم كوردستان أكثر المناطق أمناً في العراق، وهو بمثابة بوابة للاستثمار للبلاد عامة.

وقال إن "ثالوث الاستقرار" يكمن في الاقتصاد الذي سيعمل على الاستقرار الأمني، ومنه إلى الاستقرار الاقتصادي، كذلك أوضح أن القضاء على الفساد لا يعني إحالة الفاسدين إلى المحاكم، بل أن يكون ذلك ضمن نظام لا يدع مجالاً لممارسة أي فساد في الدوائر الحكومية.