إسرائيل تعلن فتح معابر مساعدات إلى غزة بعد ضغط من الولايات المتحدة

أربيل (كوردستان24)- أعلنت إسرائيل الجمعة أنها ستسمح "مؤقتا" بإدخال مساعدات انسانية إلى شمال غزة المهدد بالمجاعة، وذلك بعد ساعات على تحذير حليفتها الولايات المتحدة من تغيير حاد في سياساتها الداعمة للحرب في القطاع.

وخلال محادثة هاتفية الخميس سادها التوتر واستمرت 30 دقيقة، قال الرئيس الأميركي جو بايدن لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إن سياسة الولايات المتحدة تجاه إسرائيل ستكون رهن حماية المدنيين وعمال الإغاثة في غزة، في أول تلميح لتغيير محتمل في اشتراطات الدعم العسكري المقدم من واشنطن، منذ اندلاع الحرب في السابع من تشرين الأول/أكتوبر.

وبعد ساعات على المحادثة التي جرت ليلا بتوقيت القدس، أعلنت إسرائيل أنها ستفتح المزيد من طرق المساعدات إلى القطاع المحاصر.

وسمحت حكومة الحرب الإسرائيلية بإمدادات مساعدات "مؤقتة" عبر ميناء أشدود ومعبر إيريز البري، وزيادة المساعدات من الأردن عبر معبر كرم أبو سالم، على ما أعلن مكتب نتانياهو.

وسارع البيت الأبيض للترحيب بالخطوات التي قال إنها اتخذت "بناء على طلب من الرئيس" بايدن و"يجب الآن تنفيذها بالكامل وبسرعة".

وتتعرض إسرائيل لضغوط دولية متزايدة بسبب خسائر الحرب المستمرة منذ ستة أشهر على حماس، وتواجه انتقادات متزايدة من داعمها الرئيسي واشنطن.

ومنذ هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر الذي أطلق شرارة الحرب، أسفر القصف الاسرائيلي والهجوم البري المتواصل عن مقتل ما لا يقل عن 33037 شخصا، معظمهم من النساء والأطفال، وفقًا لوزارة الصحة التابعة لحماس، كما أثار تحذيرات من جوع كارثي.

ويضطر أهالي شمال القطاع للاكتفاء بما معدله 245 سعرة حرارية يوميا، أي ما يعادل أقل من عبوة فاصوليا، منذ كانون الثاني/يناير بحسب منظمة أوكسفام.

وكثيرا ما اتهمت جمعيات خيرية إسرائيل بتقييد المساعدات واستهداف قوافل إنسانية. وبرزت المخاطر التي تتعرض لها جهود تفادي المجاعة هذا الأسبوع مع ضربة جوية إسرائيلية أودت بسبعة عمال إغاثة معظمهم أجانب كانوا ينشطون في مجال توزيع المساعدات الغذائية في غزة.

وقال بايدن لنتانياهو إن "الضربات على عمال إغاثة والوضع الإنساني العام غير مقبول"، بحسب بيان للبيت الأبيض حول المكالمة.

وأضاف البيان أن بايدن "أوضح أن سياسة الولايات المتحدة في ما يتعلق بغزة سيحددها تقييمنا للإجراء الفوري الذي ستتخذه إسرائيل" بشأن وضع حد لأعمال القتل هذه ولتدهور الوضع الإنساني في غزة.

ويواجه بايدن، الداعم لإسرائيل، ضغوطا متزايدة قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية الأميركية، على خلفية تعامله مع حرب غزة. ويضغط عليه حلفاء لجعل مليارات الدولارات من المساعدات العسكرية التي ترسلها واشنطن رهنا بإصغاء نتانياهو لدعوات للتهدئة.

وأقر المتحدث باسم المجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي بوجود "إحباط متزايد" لدى بايدن حيال نتانياهو، لكنه أكد مجددا أن الدعم الأميركي لإسرائيل "راسخ".

من جهته، قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن بعد الاتصال بين بايدن ونتانياهو "ما لم نرَ التغييرات التي نحتاج لرؤيتها (من الجانب الإسرائيلي)، ستحدث تغييرات في سياستنا".

وشدد الوزير الأميركي من بروكسل على أن "إسرائيل ليست كحماس"، وأن على الدول الديموقراطية أن تخصص "القيمة الأعلى" للحياة البشرية. وأضاف "اذا فقدنا هذا التبجيل للحياة البشرية، نخاطر بألا يعود ممكنا تمييزنا عن أولئك الذين نواجههم".

 

مخاوف على رفح

توعد نتانياهو بـ"القضاء" على حماس، ويلوّح منذ أسابيع بشن عملية عسكرية برية على رفح في أقصى جنوب القطاع، على رغم المخاوف الدولية بشأن مصير أكثر من مليون مدني فلسطيني يتكدسون في المدينة الحدودية مع مصر.

وقال وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن إن الضربة على موظفي منظمة "وورلد سنترال كيتشن" "عززت المخاوف المعلنة بشأن عملية عسكرية إسرائيلية محتملة في رفح، مع التركيز بشكل خاص على ضمان إجلاء المدنيين الفلسطينيين وتدفق المساعدات الإنسانية".

وفي اتصال مع نظيره الإسرائيلي يواف غالانت ناقش أوستن أيضا "التهديد الذي تشكّله إيران وأنشطتها بالوكالة"، في إشارة بشكل خاص إلى حزب الله اللبناني والحوثيين في اليمن، بعدما نُسبت إلى إسرائيل ضربة للقنصلية الإيرانية في دمشق قتل فيها سبعة من أفراد الحرس الثوري، بينهم ضابطان كبيران.

وتوعدت إيران بالردّ على هذه الضربة.

ونشر حساب تابع للمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي على منصة "إكس" منشورا بالعبرية جاء فيه "بعون الله سنجعل الصهاينة يندمون على جريمتهم العدوانية على القنصلية الإيرانية في دمشق".

وأعلن الجيش الإسرائيلي الخميس تعزيز إجراءاته الدفاعية في أعقاب الضربة والتهديد بالرد، بينما توعد نتانياهو بإلحاق الأذى بمن يؤذي بلاده.

وجاءت تصريحات نتانياهو بعد إعلان الجيش تعليق منح تراخيص مغادرة "للوحدات القتالية" مؤقتا، وحجبه إشارات نظام تحديد المواقع (جي بي إس) في بعض المناطق، وتعزيز "تأهبه".

ويواجه نتانياهو ضغوطا داخلية من عائلات الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في غزة ومن عودة التحركات الشعبية المناهضة للحكومة. كما دعا بيني غانتس، عضو حكومة الحرب والمنافس الأبرز لرئيس الوزراء، هذا الأسبوع إلى إجراء انتخابات تشريعية مبكرة في أيلول/سبتمبر، وهو ما رفضه حزب الليكود اليميني بزعامة نتانياهو.

اندلعت الحرب في 7 تشرين الأول/أكتوبر، إثر هجوم نفّذته حركة حماس على جنوب إسرائيل أسفر عن مقتل 1170 شخصاً معظمهم من المدنيين، بحسب تعداد لوكالة فرانس برس استناداً إلى أرقام رسمية إسرائيلية.

وخُطف خلال الهجوم نحو 250 شخصاً ما زال 130 منهم رهائن في غزة، ويُعتقد أن 34 منهم لقوا حتفهم، وفق تقديرات رسمية إسرائيلية.

ووسط تفاقم التوترات أعلن جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (شين بيت) الخميس أنه أحبط محاولة لاغتيال الوزير اليميني المتطرف إيتمار بن غفير وفكّك "خلية إرهابية".

 

تأمين الغذاء لعائلاتنا

في غزة، حوّل القصف الاسرائيلي المتواصل مساحات واسعة من القطاع الذي يعيش فيه 2,4 مليون شخص إلى أنقاض وتسبب بانهيار نظام المستشفيات وبنقص حاد في المواد الغذائية والماء والوقود وغيرها من السلع الرئيسية.

وفي مدينة غزة أمضى فلسطينيون ليلتهم قرب نقطة تسليم مساعدات أملا في الحصول على كيس دقيق.

وقال أحدهم لوكالة فرانس برس "ننام في الشارع، في البرد، على الرمال، ونتحمل المشقات لتأمين الغذاء لعائلاتنا، وخاصة أطفالنا الصغار" مضيفا "لا أعرف ماذا أفعل أو كيف وصلت حياتنا إلى هذا".

واتهمت منظمة أطباء بلا حدود الخميس إسرائيل بأنها تدمّر بشكل منهجي نظام الرعاية الصحية في غزة.

وتحدّثت المنظمة عن إصابات في البطن والصدر من جراء التعرّض للسحق، وعن ضرورة إجراء عمليات بتر للأطراف، مضيفة "علاوة على ذلك، يعاني مرضى من حروق شديدة".

وقالت أمبر عليان، نائبة مدير برنامج منظمة أطباء بلا حدود في الشرق الأوسط: "لا يوجد نظام رعاية صحية في العالم يمكنه التعامل مع حجم ونوع الإصابات والظروف الطبية التي نشهدها يومياً".