محادثات نادرة بين وزيري الدفاع الأمريكي والصيني في سنغافورة هذا الأسبوع

العلمان الأمريكي والصيني
العلمان الأمريكي والصيني

أربيل (كوردستان 24)- يجري وزيرا دفاع الولايات المتحدة لويد أوستن والصين دونغ جون في سنغافورة نهاية الأسبوع الحالي، محادثات مباشرة يندر حصولها، ما يعزز الأمل بتعزيز الحوار على المستوى العسكري لمنع خروج نزاعات كبرى عن السيطرة.

وسيعقد الاجتماع المرتقب في قمة حوار شانغريلا وسيشكل أول محادثات مباشرة بين وزيري دفاع البلدين منذ 18 شهراً.

يجمع المنتدى الأمني قادة الدفاع من حول العالم سنوياً وبات يعد في السنوات الأخيرة بمثابة مقياس للعلاقات الأمريكية الصينية.

ولعل النزاع المرتبط بتايوان، المدعومة من واشنطن والتي تعهّدت الصين إعادتها إلى سيطرتها، هو الأبرز من بين عدد من الخلافات بين القوتين العالميتين.

كذلك، تشعر بكين بالغضب حيال تعميق واشنطن علاقاتها الدفاعية مع منطقة آسيا والمحيط الهادئ، خصوصاً مع الفيليبين.

شددت الصين في السنوات الأخيرة لهجتها على صعيد مطالباتها في بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه، وشمل ذلك بناء جزر اصطناعية وعسكرتها.

وعلّقت المحادثات العسكرية مع الولايات المتحدة أواخر العام 2022 ردّاً على زيارة رئيسة مجلس النواب حينذاك نانسي بيلوسي إلى تايوان.

واتفق الطرفان بعد قمة بين الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الأمريكي جو بايدن في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي على إعادة إطلاق محادثات عسكرية عالية المستوى.

وتحدّث أوستن ودونغ بعد ذلك هاتفياً في نيسان/أبريل.

سيكون اجتماعهما في سنغافورة الذي أعلن عنه البنتاغون الأسبوع الماضي أهم لقاء مرتبط بالدفاع بين البلدين منذ القمة الرئاسية.

لكن الجانبان لم يستأنفا بعد الجزء الأكبر من الحوار العسكري المباشر الذي أُلغي بعد زيارة بيلوسي إلى تايوان.

وقال المحلل البارز المتخصص في الشؤون الدولية لدى شركة "سولاريس ستراتيتجيز سنغافورة" Solaris Strategies Singapore مصطفى عز الدين لوكالة فرانس برس "ما يؤمل هنا هو بأن يكون اجتماع (أوستن ودونغ) بداية تقارب حذر لإعادة تأسيس خطوط اتصال مفتوحة بين الجيشين".

واتفق بايدن وشي خلال قمتهما على إقامة قناة اتصال بين رئيس قيادة منطقة المحيطين الهندي والهادئ الأمريكي والقادة الصينيين المسؤولين عن العمليات العسكرية قرب تايوان واليابان وفي بحر الصين الجنوبي.

وأكّد مسؤول أمريكي مؤخراً على أهمية عقد محادثات مباشرة بين هؤلاء القادة، وهو أمر وصفه عز الدين بأنه "ضروري".

وقال "إنه أمر يحمل أهمية استثنائية إذ أنه عندما نتحدّث عمّا يجري في بحر الصين الجنوبي وتايوان، يتعلّق الأمر بشكل جوهري بالدفاع والأمن".

خطر النزاع

سيلقي كل من أوستن ودونغ أيضاً كلمة نهاية الأسبوع أثناء حوار شانغريلا يتوقع بأن يتطرقا خلالها إلى مجموعة من القضايا الشائكة بالنسبة لبلديهما.

ويتزايد القلق الأمريكي حيال القدرات العسكرية الصينية التي تتطور بشكل سريع.

وتملك الصين أكبر قوة بحرية في العالم ونفّذت هذا الشهر اختباراً بحرياً لثالث وأكبر حاملة طائرات لديها.

وفي العام 2021، ذكرت تقارير أن مسؤولين في وزارة الدفاع الأمريكية دهشوا، بإطلاقها رحلة تجريبية لصاروخ فرط صوتي فوق بحر الصين الجنوبي جاب العالم.

وفي بكين، يشعر قادة الصين بالغضب جراء نشر الولايات المتحدة بشكل دوري سفناً حربية وطائرات مقاتلة في مضيق تايوان وبحر الصين الجنوبي.

وترى الصين أن الخطوة تندرج في إطار مساعي الولايات المتحدة المتواصلة منذ عقود لاحتوائها.

والعام الماضي، قال وزير الخارجية الصيني حينذاك تشين غانغ "في حال واصلت الولايات المتحدة المضي سريعاً على المسار الخاطئ، لا يمكن لأي حواجز حماية أن تمنع خروج الأمور عن مسارها وسيندلع نزاع ومواجهة بكل تأكيد".

ورجّح المحلل العسكري الصيني الذي كان ضابطاً في جيش التحرير الشعبي الصيني سونغ جون بينغ بأن يتضمن خطاب دونغ في سنغافورة دعوة للولايات المتحدة للتوقف عن "استفزاز" الصين بشأن تايوان وبحر الصين الجنوبي.

وقال "نريد خصوصاً تحذير بلدان معيّنة من خارج المنطقة -- الولايات المتحدة واليابان -- من أن التدخل في مضيق تايوان وبحر الصين الجنوبي سيؤدي إلى اندلاع نزاع إقليمي خطر".

واستبعد سونغ أيضاً احتمال قيام حوار عسكري صيني أمريكي أعمق ما لم تقطع الولايات المتحدة دعمها عن تايوان.

وقال "إن لم يكن بإمكان الولايات المتحدة بدء صفحة جديدة بشأن هذه المسألة، لا يمكنها تحقيق نتائج بغض النظر عن الطرف الذي تتحاور معه".

 

المصدر: AFP