ضربات على غزة وواشنطن تحض حماس على قبول المقترح الإسرائيلي لوقف النار

أربيل (كوردستان24)- ناقش وزير الخارجيّة الأميركي أنتوني بلينكن الأحد هاتفيا مع وزيرَين إسرائيليَّين مقترح وقف إطلاق النار في غزّة الذي كان الرئيس جو بايدن أعلن عنه، وفق ما أفادت وزارة الخارجيّة الأميركيّة.

وتحدّث بلينكن مع كلّ من الوزير في حكومة الحرب بيني غانتس ووزير الدفاع يوآف غالانت، بحسب ما قالت الخارجيّة الأميركيّة في بيانَين منفصلين. وفي كلا الاتّصالين، "أشاد" بلينكن بإسرائيل لتقديمها هذا المقترح الذي أكّد أنّ مسؤوليّة الموافقة عليه تقع الآن على عاتق حركة حماس.

ميدانيا استهدفت الضربات الإسرائيلية المتواصلة مناطق عدّة في قطاع غزة الأحد، بما في ذلك مدينة رفح، غداة دعوة الوسطاء الدوليين إسرائيل وحركة حماس إلى "إبرام" اتفاق على وقف إطلاق النار، بعد نحو ثمانية أشهر على اندلاع الحرب.

وأعلنت وزارة الصحة التابعة لحماس الأحد مقتل 60 شخصا خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، ما يرفع إجمالي عدد القتلى الى 36439، غالبيتهم مدنيون، منذ اندلاع الحرب في 7 تشرين الأول/أكتوبر إثر هجوم شنّته حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على جنوب الدولة العبرية.

ورغم المناشدات الدولية، بدأ الجيش الإسرائيلي في أيار/مايو شنّ هجوم بري في مدينة رفح بأقصى جنوب القطاع، والتي كانت قد أصبحت الملجأ الأخير لمئات آلاف النازحين في ظل المعارك والدمار في مختلف أنحاء غزة.

وقالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطنيين (أونروا) الأحد إنه "بسبب العمليات الإسرائيلية، اضطرت آلاف العائلات للفرار. جميع ملاجئ الأونروا الـ36 في رفح أصبحت فارغة الآن".

وقال أسامة الكحلوت من غرفة عمليات الطوارئ في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في غزة لوكالة فرانس برس الأحد "تصلنا إشارات يومية ومستمرة من رفح لكن الاستجابة للإصابات والشهداء صعبة جداً، فالوصول صعب للغاية نتيجة استمرار القصف الإسرائيلي بالإضافة لاستهداف الطواقم".

ميدانيا، استهدفت مروحيات أباتشي وسط رفح، بينما طال القصف جنوب وغرب المدينة التي باتت محورا للحرب بين الدولة العبرية والحركة الفلسطينية.

والأحد تحدث شهود لفرانس برس عن رصد آليات عسكرية إسرائيلية في غرب رفح ووسطها، وسماع دوي انفجارات وأصوات معارك واشتباكات مع تحليق لطائرات مختلفة من سلاح الجو الإسرائيلي.

كذلك، استهدفت غارات جوية مدينة غزة شمالا حيث قُتل ثلاثة فلسطينيين، بينهم امرأة وطفل، في قصف دمّر منزلا في حيّ الدرج، وفق مسعفين.

وفي الوسط، استُهدفت مدينة دير البلح ومخيّما البريج والنصيرات بضربات إسرائيلية، وفق شهود.

من جهته، تحدث الجيش عن عمليات "محدّدة الأهداف" في رفح ووسط غزة، لافتا إلى أنّه استهدف "30 هدفاً إرهابياً، بينها مخزن أسلحة وخلايا مسلّحة".

 

ضغوط على نتانياهو

ورغم الدعوات لوقف النار في هذه الحرب، وهي الأطول التي يشهدها القطاع، لم تتراجع حدّة الأعمال العدائية.

كانت إسرائيل تعهّدت القضاء على حماس بعد الهجوم الذي نفّذته على أراضيها وأسفر عن مقتل 1189 شخصا، غالبيتهم مدنيون، وفق تعداد لفرانس برس يستند إلى بيانات رسمية إسرائيلية.

واحتُجز خلال الهجوم 252 رهينة ونقلوا إلى غزة. ولا يزال 121 رهينة في القطاع، بينهم 37 لقوا حتفهم، بحسب الجيش الإسرائيلي.

ومساء السبت، دعت قطر والولايات المتحدة ومصر، وهي الدول الثلاث التي تقود جهود الوساطة بين طرفي الحرب، إسرائيل وحركة حماس الى الموافقة على مقترح يؤسس لوقف دائم للنار.

وكان الرئيس جو بايدن أعلن الجمعة خريطة طريق اقترحتها إسرائيل تهدف إلى تحقيق وقف دائم لإطلاق النار، على ثلاث مراحل ووفق شروط، مطالباً حماس بالقبول بها.

وأوضح الرئيس الأميركي أنّ المرحلة الأولى التي تستمرّ ستّة أسابيع تتضمّن "وقفاً كاملاً وتاماً لإطلاق النار، انسحاب القوّات الإسرائيليّة من كلّ المناطق المأهولة بالسكّان في غزّة، والإفراج عن عدد من الرهائن بمن فيهم النساء والمسنّون والجرحى، وفي المقابل إطلاق سراح مئات من المساجين الفلسطينيّين".

وبحسب بايدن، سيتمّ التفاوض على الخطوط العريضة للمرحلة الثانية خلال وقف إطلاق النار. وأشار إلى أنّه إذا نجحت المفاوضات قد يصبح وقف إطلاق النار "المؤقت... دائماً... في حال وفت حماس بالتزاماتها". وتتضمن هذه المرحلة انسحاب الجيش من غزة وإطلاق سراح الرهائن الأحياء المتبقين.

أما المرحلة الثالثة فتشمل إطلاق عملية إعادة إعمار القطاع وتسليم رفات من يتبقّى من الرهائن.

وقالت الولايات المتحدة الأحد إنه إذا قبلت حماس بخطة الهدنة، فإنها تتوقع أن تحذو إسرائيل حذوها.

وصرّح المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض جون كيربي لمحطة "إيه بي سي" الإخبارية "هذا مقترح إسرائيلي. لدينا كل التوقعات أنه إذا وافقت حماس على المقترح، كما نقل إليها، وهو مقترح إسرائيلي، فإن إسرائيل ستقول نعم".

وكان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أكد السبت أنّ "شروط إسرائيل لوقف الحرب لم تتبدّل"، مشدّدا على ضرورة "القضاء على قدرات حماس العسكرية وقدرتها على الحكم، تحرير جميع الرهائن وضمان أن غزة لم تعدّ تشكّل تهديداً لإسرائيل".

وفيما يواجه نتانياهو ضغوطا داخلية لتأمين عودة الرهائن، هدّد وزيران من اليمين المتطرف هما إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش السبت بالانسحاب من ائتلافه الحكومي إذا مضى قدما في مقترح الهدنة الذي أعلنه بايدن.

في المقابل، حصل رئيس الوزراء على دعم زعيم المعارضة يائير لابيد والرئيس إسحق هرتسوغ الذي أكد أنه قال لنتانياهو "إنّني أقدّم له وللحكومة دعمي الكامل توصلا إلى اتفاق من شأنه أن يؤدي إلى إطلاق الرهائن... ويحفظ المصالح الأمنية للدولة".

على صعيد متصل، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت الأحد إن إسرائيل، أثناء تنفيذها عملياتها العسكرية في غزة، تجري "تقييما لتسلّم جهة بديلة لحماس الحكم".

 

مصر تتمسك بانسحاب إسرائيل من معبر رفح

من جهتها، أكدت حماس أنّها "تنظر بإيجابية" إلى المقترح وكرّرت مطالبها الأساسية بأن يضمن أي اتفاق وقف إطلاق نار دائم والانسحاب الإسرائيلي الكامل من غزة، وهو ما ترفضه إسرائيل الى الآن.

وكانت حماس سيطرت على السلطة في غزة عام 2007، بعد عامين على انسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع الفلسطيني الذي احتلّه لمدّة 38 عاماً. وتصنّف إسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الحركة بأنها "إرهابية".

ورغم المخاوف الدولية على مصير المدنيين في رفح، بدأ الجيش الإسرائيلي هجوماً برياً على المدينة الحدودية مع مصر في 7 أيار/مايو، مؤكداً أنه ضروري للقضاء على "آخر" معاقل حماس في القطاع.

وتقدّمت القوات الإسرائيلية نحو وسط رفح، فيما نزح حوالى مليون شخص من المدينة إلى منطقة المواصي الساحلية التي تصنّفها إسرائيل "منطقة إنسانية" لاستقبال النازحين.

غير أنّ الأمم المتحدة تؤكد أنّه لم يعد هناك مكان آمن في القطاع الذي نزحت غالبية سكانه البالغ عددهم 2,4 مليون نسمة.

وما يزيد مستوى الكارثة الإنسانية، إغلاق معبر رفح منذ سيطرة الجيش الإسرائيلي على الجانب الفلسطيني منه في 7 أيار/مايو. وكان المعبر منفذاً أساسياً لدخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع الفلسطيني.

في السياق، استضافت مصر اجتماعا الأحد مع إسرائيل والولايات المتحدة للبحث في إعادة فتح المعبر.

وجدّدت مصر في الاجتماع تمسّكها بـ"ضرورة الانسحاب الإسرائيلي من الجانب الفلسطيني لمعبر رفح حتى يتم استئناف تشغيله مرة أخرى"، وفق ما نقلت قناة القاهرة الإخبارية القريبة من الاستخبارات المصرية عن مصدر رفيع المستوى.

وحسب السلطات الإسرائيلية، دخلت هذا الأسبوع 764 شاحنة محمّلة مواد إغاثية من مصر الى غزة عبر معبر كرم أبو سالم الحدودي بين القطاع وإسرائيل التي تطبق نظام تفتيش صارما عليها.

وتشكو المنظمات الإنسانية والدولية من أن المساعدات لا تكفي حاجات السكان.

في مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، قالت أميرة الطويل (33 عاما) إنها لم تتمكن من العثور على حليب لطفلها الذي يعاني سوء التغذية. وقالت لفرانس برس وهي تحمل طفلها "يوسف يحتاج إلى علاج وغذاء جيد، الحليب غير متوافر نهائيا".

إقليميا، قتل 12 شخصاً على الأقل وأصيب آخرون جراء قصف صاروخي إسرائيلي استهدف بلدة حيّان في ريف حلب الغربي فجر الاثنين وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

دوليا، تظاهر المئات في مسيرة يوم إسرائيل في مدينة نيويورك وسط إجراءات أمنية مشددة الأحد، مطالبين بإطلاق سراح الرهائن الذين تحتجزهم حماس في غزة.