أسقف ألقوش: مسيحيو الموصل يشعرون بالأمان في أربيل ولديهم فرص أفضل للعمل

الموصل
الموصل

أربيل (كوردستان24)- أشار أسقف ألقوش الكلداني بولس ثابت مكّو، إلى أن مسيحيي الموصل، الذي يعيشون في أربيل، لا يفكرون بالعودة للموصل في الوقت الحالي: " يشعرون بالأمان في أربيل ويحصلون على فرص للعمل".

وقال وكالة أنباء فيدس التابعة للفاتيكان، خلال تقرير، إنه "بعد مرور عشر سنوات على اجتياح ما يسمى بـ (تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا)، لم يعد سوى عدد قليل من العائلات المسيحية إلى منازلهم في مدينة الموصل".

وأضافت: "بعد أن أُجبروا على مغادرة منازلهم في مدينة الموصل العراقية بسبب التطرف الديني والعنف قبل عشر سنوات، لم يعد سوى عدد قليل جداً من العائلات المسيحية إلى ديارهم".

ووفقاً لرئيس أساقفة الموصل الكلدانيين، شمعون نونا، فإن "غالبية العائلات المسيحية البالغ عددها 1200 عائلة قد غادرت مدينة الموصل بسبب أعمال العنف التي قام بها ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية".

وفي مقابلة مع وكالة أنباء فيدس التابعة للفاتيكان، قال رئيس الأساقفة إنه وكهنته لجأوا إلى قرى سهل نينوى، في ذروة الحرب.

وأضاف: "تعرضت كنيستنا المخصصة للروح القدس للنهب من قبل عصابات من اللصوص أثناء سيطرة داعش على المدينة، ومع ذلك، اتصلت العائلات المسلمة التي تعيش في مكان قريب الذين تدخلوا ووضعوا حداً للنهب".

بدأ المسيحيون بالمغادرة بأعداد كبيرة بعد أن قام تنظيم الدولة الإسلامية "بوضع علامة" على منازلهم لمصادرتها. واختطف الجهاديون راهبتين وثلاثة مراهقين مؤقتا.

و في كانون الثاني/يناير 2015، طرد جنود داعش من الموصل عشرة مسنين من المسيحيين الكلدان والسريان الكاثوليك بعد أن رفضوا التخلي عن المسيحية واعتناق الإسلام.

وبحلول يونيو/حزيران 2015، كان تنظيم داعش قد سيطر على ثلث العراق وما يقرب من نصف سوريا، وهدد ليبيا وكان عضوًا في عشرات الجماعات المسلحة في الشرق الأوسط وأفريقيا.

وفي عام 2017، هُزم المسلحون، بعد معركة طويلة.

وقال أسقف ألقوش الكلداني بولس ثابت مكّو لوكالة فيدس إنه يعتقد أن أكثر من 90 بالمئة من المسيحيين الذين فروا من الموصل لن يفكروا في العودة بسبب الألم النفسي.

ويعتبر العديد من المسيحيين أن فترة حكم داعش في الموصل كانت فترة صدمة تركت ندبة عميقة على المدينة التي كانت تسمى ذات يوم مكانًا للتعايش بين الناس من مختلف الديانات.

وقال الأسقف مكو: "لا نعرف ما إذا كان الوضع سيتغير، اليوم يعيش الكثيرون في عنكاوا، بـ أربيل التي يسكنها المسيحيون، إنهم يشعرون بالأمان هناك؛ هناك المزيد من الفرص للعمل، إنهم لا يفكرون في العودة إلى المدينة التي تغيرت كثيرًا ".

وأجرت وكالة الأنباء الكنسية فيديس مقابلة مع أسقف القوش للكلدان المطران بولس ثابت مكّو الذي أوضح أنه تقيم حاليا في مدينة الموصل ثلاثون أو أربعون عائلة مسيحية، وهي غالباً عائلات غير مكتملة الأفراد. وثمة العديد من المسنين، وهناك عائلات تأتي وتذهب إلى مناطق أخرى، ما يعني أنها لا تشكل حضوراً مستقراً في المدينة.

لفتت وكالة فيديس إلى أن السكان يتذكرون جيداً ما حصل في العاشر من حزيران يونيو ٢٠١٤، مضيفة أن تلك الأيام شكلت بداية لفترة طويلة من الصدمات والألم، وقد غيرت وجه مدينة كان يُنظر إليها في الماضي على أنها مكان للتعايش السلمي بين أتباع مختلف الديانات، بما في ذلك المكون المسيحي الذي يُعتبر من الأقدم في العالم. 

تضيف الوكالة أنه منذ عقدين كان عدد المسيحيين في الموصل يتخطى المائة ألف، ويعيشون ضمن نسيج اجتماعي، تنتمي غالبية أعضائه إلى الطائفة السنية، وكان المسيحيون يتعايشون مع السنة والشيعة والأيزيديين وباقي الأقليات الدينية. وقد بدأ عدد المسيحيين يتراجع مع الغزو الأمريكي للعراق في العام 2003، في شهر حزيران يونيو لعشر سنوات خلت، نزحت عائلات مسيحية كثيرة عن الموصل قبل احتلال المدينة من قبل تنظيم داعش.

في الثاني عشر من الشهر عينه أعلن رئيس أساقفة الموصل للكلدان آنذاك المطران شمعون نونا أن النسبة الأكبر من العائلات المسيحية تركت المدينة. وقد لجأ هو أيضا وكهنة الأبرشية إلى قرى سهل نينوى، شأن كرمليس وتلكيف، على مسافة عشرات الكيلومترات من الموصل.  وفي الوقت نفسه نفى سيادته، في حديث لوكالة فيديس، صحة الأنباء التي تحدث عن الاعتداء على الكنائس من قبل داعش، موضحا أن كنيسة الروح القدس تعرضت للنهب من قبل عصابات من اللصوص، وأضاف أن العائلات المسلمة وضعت حداً لأعمال النهب، على حد قوله.

في الأسابيع التالية لدخول داعش إلى الموصل عاش آلاف المسيحيين حصاراً. ووُضعت شارات على بيوتهم، وعلى بيوت الشيعة، باعتبار أنها قابلة أن تُستملك من قبل عناصر داعش أو الأتباع الجدد للدولة الإسلامية. وأقدم المجاهدون على اختطاف راهبتين وثلاثة فتيان. وفي يناير كانون الثاني من العام 2015 طرد داعش من الموصل عشرة مسنين مسيحيين ينتمون إلى كنيستي الكلدان والسريان الكاثوليك لرفضهم الارتداد إلى الإسلام.

وخلال احتلالها من قبل داعش أُعلنت الموصل العاصمة العراقية لدولة الخلافة الإسلامية. وبعد سنة على هذه الأحداث، أي في حزيران يونيو 2015 تمكن داعش من السيطرة على ثلث أراضي العراق، ونصف الأراضي السورية تقريباً، وهدد بغزو ليبيا، متمتعاً بدعم عشرات المنظمات المسلحة الإسلامية في الشرق الأوسط وأفريقيا. العملية العسكرية لتحرير الموصل من داعش تمت في العام 2017 واستغرقت ستة أشهر.

على الرغم من مرور سبع سنوات على تحرير الموصل يؤكد المطران مكو في حديثه لوكالة فيديس أن أكثر من تسعين بالمائة من المسيحيين الذين نزحوا عن المدينة لا يفكرون في العودة إليها مشيرا إلى أن ما عاشوه واختبروه ولد فيهم جداراً سيكولوجياً. وختم قائلا: لا ندري ما إذا كان الوضع سيتغير. كثير منهم يقيمون حالياً في عنكاوى، حيث يشعرون بالأمان وتتوفر لديهم فرص العمل، ولا يفكرون في العودة إلى مدينة تغيرت عليهم كثيراً.