ضربات مكثفة على غزة وسقوط قتلى قرب مكتب الصليب الاحمر الدولي

أربيل (كوردستان24)- قتل 22 شخصا وأصيب 45 آخرون في إطلاق مقذوفات ألحقت أيضا أضرارا بمكتب اللجنة الدولية للصليب الأحمر في غزة الذي يوجد في محيطه مئات المدنيين النازحين، حسبما ذكرت المنظمة مساء الجمعة.

يأتي ذلك فيما واصل الجيش الإسرائيلي قصف قطاع غزة الجمعة بينما يثير تبادل النيران مع حزب الله عند حدود الدولة العبرية الشمالية مع لبنان وتهديدات الطرفين، خشية من توسع نطاق الحرب المتواصلة منذ أكثر من ثمانية أشهر.

وتسبب النزاع الذي اندلع في أعقاب هجوم نفّذته حركة حماس على الأراضي الإسرائيلية في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، في مقتل عشرات آلاف الأشخاص في قطاع غزة، وبتبادل يومي للقصف عند الحدود الإسرائيلية اللبنانية مع تفاقم الوضع في الفترة الأخيرة.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الجمعة إنّ لبنان لا يمكن أن يصبح "غزة أخرى"، مشيراً إلى مخاوف من اتساع الحرب إقليمياً، في ظلّ تصاعد عمليات القصف على الحدود الإسرائيلية اللبنانية والتهديدات المتبادلة بين إسرائيل وحزب الله المدعوم من إيران.

 

مقذوفات من العيار الثقيل

وأعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر ليل الجمعة سقوط "مقذوفات من العيار الثقيل" ألحقت أضرارا بمكتبها في غزة الذي يوجد في محيطه مئات المدنيين النازحين، وهو ما أدى أيضا إلى مقتل 22 شخصا وجرح 45 آخرين.

ولم تذكر اللجنة الدولية للصليب الأحمر من أطلق "المقذوفات من العيار الثقيل" لكنها قالت في بيان على منصة إكس إنها "ألحقت أضرارا بمكتب" اللجنة الدولية الذي يحيط به مئات النازحين الذين يعيشون في خيام.

وأشارت اللجنة إلى أن هذه الواقعة "تسببت في تدفق أعداد كبيرة من الضحايا إلى مستشفى الصليب الأحمر الميداني" الواقع في المنطقة والذي "استقبل 22 قتيلا و45 جريحا"، لافتة الى وجود "تقارير عن سقوط ضحايا إضافيين".

وقالت اللجنة في البيان "سقطت مقذوفات من العيار الثقيل على بعد أمتار من مكتب ومساكن اللجنة الدولية للصليب الأحمر بعد ظهر الجمعة".

واعتبرت أن إطلاق النار بشكل خطير بالقرب من "منشآت إنسانية يعلم أطراف النزاع بمواقعها وتحمل شارة الصليب الأحمر بوضوح، يعرض حياة المدنيين وموظفي الصليب الأحمر للخطر".

وقالت اللجنة إن "هذه الحادثة الأمنية الخطيرة هي واحدة من حوادث عدة وقعت في الأيام الأخيرة. ففي وقت سابق طالت رصاصات طائشة مباني اللجنة الدولية. ونحن ندين هذه الحوادث التي تعرض حياة العاملين في المجال الإنساني والمدنيين للخطر".

من جهتها قالت وزارة الصحة في القطاع الذي تديره حماس إن 25 قتيلا و50 جريحا سقطوا في القصف الذي ألقت باللوم فيه على إسرائيل. واشارت الوزارة إلى أن القصف الإسرائيلي "استهدف خيام النازحين في منطقة المواصي" المحيطة بقاعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

ولم يعترف متحدث باسم الجيش الإسرائيلي بأي دور في الحادثة لكنه قال إنها "قيد المراجعة". وأضاف لفرانس برس أن "التحقيق الأولي الذي أجري يدل الى أنه لا يوجد ما يؤشر الى أن الجيش الإسرائيلي قد نفذ غارة في المنطقة الإنسانية في المواصي. الحادثة قيد المراجعة".

 

750 شخصاً في رفح

وكثّفت القوات الإسرائيلية القصف الجوي والمدفعي في غزة، وفقاً لشهود في مناطق عدّة من القطاع الفلسطيني المحاصر.

وقال مدير مستشفى الأهلي فضل نعيم "كان نهاراً صعباً وعنيفاً للغاية في مدينة غزة (شمال)"، مضيفاً "حتى الآن، نُقل حوالى 30 شهيداً إلى مستشفى الأهلي".

واستهدفت الغارات مدينة رفح في جنوب القطاع، حيث أفاد الجيش الإسرائيلي عن معارك مع حماس.

جاء ذلك فيما أفادت منظمة الصحة العالمية بأنّه حتى 17 أيار/مايو، لم يبقَ في رفح سوى 750 شخصاً، بعدما كانت تؤوي 1,4 مليون فلسطيني، نزحت غالبيتهم العظمى بعد الهجوم البرّي الإسرائيلي في السابع من أيار/مايو.

وقال ثانوس غارغافانيس المسؤول عن الطوارئ في منظمة الصحة العالمية، إنّ في هذا القطاع الصغير حيث يتكدّس حوالى 2,4 مليون فلسطيني، "ينزح أكثر من مليون شخص بشكل مستمر" على أمل العثور على مكان آمن رغم أنّه "لا يوجد مكان آمن".

على المستوى الإنساني، أكّدت منظمة الصحة العالمية أنّ "الهدنة التكتيكية" اليومية التي أعلنتها إسرائيل في جنوب قطاع غزة "لم يكن لها أيّ تأثير" على وصول المساعدات التي يحتاج اليها سكّان القطاع بشكل ملحّ.

وأشارت إلى أنّ دخول المساعدات "كان في حدّه الأدنى"، مضيفة أنّ من الخطير الحصول عليها عبر كرم أبو سالم.

 

قطر تؤكد مواصلة جهودها

أكدت الحكومة القطرية الجمعة أنها تواصل جهود الوساطة التي تبذلها بهدف "ردم الهوة" بين إسرائيل وحركة حماس والتوصل إلى وقف لإطلاق النار في قطاع غزة والإفراج عن الرهائن الإسرائيليين.

وقال رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني خلال مؤتمر صحافي مشترك في مدريد مع وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس "واصلنا جهودنا (في إطار الوساطة) من دون توقف في الأيام الأخيرة".

وأضاف "هناك اجتماعات عدة مع قيادة حماس في محاولة لردم الهوة بين الجانبين والتوصل إلى اتفاق يفضي إلى وقف لإطلاق النار والإفراج عن الرهائن" الإسرائيليين الذين تحتجزهم حماس منذ هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر في غزة.

والجمعة قال رئيس المكتب السياسي لحماس اسماعيل هنية "سنتعامل مع أي ورقة أو مبادرة تؤمّن مطالب وأسس موقف المقاومة، لأن لدينا أولوية وقف الحرب الإجرامية عن شعبنا".

وفي كلمة ألقاها، دعا هنية مجددا إلى وقف دائم لإطلاق النار قبل النظر في أي صفقة تبادل يتم خلالها الإفراج عن رهائن مقابل إطلاق سراح سجناء.

وتابع رئيس الوزراء القطري "الجهود مستمرة ولكن، حتى الآن، لم نتوصل إلى صيغة نراها الأكثر ملاءمة والأقرب إلى ما تم طرحه".

وقال أيضا "ما إن يتم إنجاز ذلك، سنتواصل مع الجانب الإسرائيلي لمحاولة ردم الهوة والتوصل إلى اتفاق في أسرع وقت".

 

توتر بين إسرائيل وواشنطن

اندلعت الحرب في غزة إثر شنّ حماس هجوماً غير مسبوق داخل إسرائيل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، أسفر عن مقتل 1194 شخصاً، معظمهم مدنيون، حسب حصيلة لوكالة فرانس برس تستند إلى أرقام رسمية إسرائيلية.

واحتجز المهاجمون 251 رهينة، ما زال 116 منهم في غزة، بينهم 41 يقول الجيش إنهم لقوا حتفهم.

وتردّ إسرائيل بحملة عنيفة من القصف والغارات والهجمات البرية أدّت إلى مقتل ما لا يقلّ عن 37431 شخصا في قطاع غزة، بحسب وزارة الصحة التابعة لحماس.

وأعلن الجيش الاسرائيلي الجمعة مقتل اثنين من جنوده خلال معارك في وسط قطاع غزة ما رفع إلى أكثر من 310 عدد العسكريين الذين قتلوا منذ بدء العمليات البرية في القطاع في 27 تشرين الأول/أكتوبر.

يأتي ذلك فيما تتصاعد حدّة التوترات بين الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية على خلفية الحرب في غزة والمخاوف من اتساع رقعتها. وبينما أكّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أنّ الدولة العبرية تخوض "حربا من أجل وجودها"، أشار إلى أنّ بلاده تحتاج أسلحة من الولايات المتحدة، حليفتها التاريخية، بعدما اشتكى الثلاثاء من تأخر وصول المساعدة العسكرية الأميركية.

وردّ الناطق باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي "ما من دولة أخرى تبذل ما تبذله الولايات المتحدة من أجل مساعدة إسرائيل في الدفاع عن نفسها من تهديد حماس".

كذلك، جدّد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال لقاء مع مسؤولين إسرائيليين في واشنطن الخميس، "التزام الولايات المتحدة الثابت بأمن إسرائيل" على ما قال الناطق باسمه ماثيو ميلر.

وشدد أيضاً على "أهمية تجنب تصعيد جديد في لبنان" من خلال "حل دبلوماسي يسمح للعائلات الإسرائيلية واللبنانية" النازحة بسبب القصف "بالعودة إلى ديارها".

وكان الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله حذّر في خطاب شديد اللهجة الأربعاء، من أنّ أيّ مكان في إسرائيل "لن يكون بمنأى" عن صواريخ الحزب، في حال هاجمت إسرائيل لبنان.

وعشية ذلك كان الجيش الإسرائيلي أعلن "المصادقة على الخطط العملاتية لهجوم على لبنان"، فيما هدد وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس بـ"حرب شاملة" سيتم خلالها "تدمير" حزب الله.

في هذا السياق، أعلن حزب الله الجمعة شنّ هجوم جوي "بسرب من المسيرات الانقضاضية على موقع رأس الناقورة البحري"، مشيراً إلى استهداف أماكن "تموضع واستقرار ضبّاط وجنود" إسرائيليين. وقال إنّ الهجمات "أوقعت فيهم إصابات مؤكّدة ودمّرت جزءاً من الموقع".

من جهتها، أفادت وسائل إعلام في لبنان بحصول غارات وعمليات قصف إسرائيلية استهدفت مواقع عدة في الجنوب اللبناني.