المالكي: "تباشير ظلامية" تتحرك الآن لإشعال حرب جديدة في العراق

حذر نائب الرئيس العراقي نوري المالكي الجمعة من وجود جهات تسعى لإشعال حرب جديدة في العراق عبر المطالبة بإقامة أقاليم وحمايتها بقوات محلية، ورفض في الوقت نفسه شمول حزب البعث المحظور ومعارضي تجربة الحكم بـ"التسوية السياسية".

K24 - اربيل

حذر نائب الرئيس العراقي نوري المالكي الجمعة من وجود جهات تسعى لإشعال حرب جديدة في العراق عبر المطالبة بإقامة أقاليم وحمايتها بقوات محلية، ورفض في الوقت نفسه شمول حزب البعث المحظور ومعارضي تجربة الحكم بـ"التسوية السياسية".

ويطالب قادة سنة بإقامة إقليم في نينوى لتجنب تكرار ما حصل قبل نحو عامين عندما اجتاحها مسلحو داعش، على ان تتولى حماية الإقليم قوات محلية حصرا.

وقال المالكي في كلمة له خلال مؤتمر عشائري عقد بمحافظة ذي قار "ستنطفئ نار داعش قريبا لكن علينا أن نحذر من تباشير ظلامية تتحرك الآن لإيقاد حرب جديدة تحت عنوان الأقاليم وعناوين متعددة وأخطرها هو تقسيم على أساس عسكري وتشكيل حرس لكل إقليم".

ويسمح الدستور العراقي والذي صيغ عام 2005 للمحافظات العراقية بإنشاء أقاليم تتمتع بصلاحيات واسعة كما يسمح الدستور لمحافظتين أو أكثر بإنشاء إقليم مشترك.

وأضاف المالكي أن دعوات إقامة أقاليم تأتي "بذريعة أن المناطق التي حررت من داعش يجب أن يحميها أبناؤها بمعزل عن الحكومة وهذا أمر خطير لان مسؤولية الحكومة توفير الأمن لكل شبر في ارض العراق".

ويلقي كثير من خصوم المالكي من الشيعة والسنة والكورد باللوم عليه في ظهور داعش بسبب سياسته التي يصفها كثيرون بالطائفية والاقصائية. لكن المالكي الذي حكم البلاد لثماني سنوات حافلة بالأزمات ينفي ذلك ويقول انه كان يدير حكومته وفق القانون.

وقال المالكي إن "مؤامرة داعش لم تكن تستهدف الدخول إلى الانبار والموصل بل كانت تستهدف إسقاط العملية السياسية والدستور والسيطرة على بغداد. هذه المؤامرة للأسف أدت إلى حل الجيش وتهدف إلى إثارة الطائفية وكادت داعش تدخل بغداد وكربلاء".

وانهار جزء كبير من الجيش العراقي بعدما تقدم داعش في الموصل وتكريت بشكل مفاجئ في منتصف عام 2014 تاركا خلفه معدات وذخائر وأسلحة تقدر بمليارات الدولارات.

وبعد وصول مسلحي داعش إلى مشارف بغداد من اتجاهات عدة دعا المرجع الديني الأعلى علي السيستاني الشباب إلى حمل السلاح في إطار ما بات يعرف بالحشد الشعبي والذي نجح بالفعل في وقف التقدم الخاطف الذي أحرزه المسلحون في غضون أيام.

وذكر المالكي وهو شيعي يتزعم حزب الدعوة أن "الهمة التي جاء بها الحشد الشعبي الذي دعونا إلى تشكيله وانطلاقته الأولى استطاع أن يفشل مخطط حل الجيش ونجح في حماية بغداد والمراقد المقدسة.. الحشد الشعبي لا يزال هو الضمانة لاستمرار العملية السياسية".

وقال أيضا إن "التسوية السياسية" التي يتبناها التحالف الوطني لن تشمل حزب البعث المحظور ولا معارضي تجربة الحكم في البلاد.

ويعتزم التحالف الوطني ويضم ائتلاف دولة القانون برئاسة المالكي طرح مصالحة لمرحلة ما بعد داعش غير انه ليس من الواضح ما إذا كانت تلك المصالحة التي سميت بـ"التسوية التاريخية" قد تشمل شخصيات معارضة للعملية السياسية وخاصة البعثية منها.

وسربت وسائل إعلام محلية بعضا من أسماء الأشخاص الذين يتوقع أن تشملهم التسوية ومنهم طارق الهاشمي المتهم بقيادة فرق اغتيال والذي يعد ابرز خصم للمالكي. وللعملية السياسية الكثير من المعارضين الذين يقيمون في دول مجاورة وأخرى إقليمية.

ولفت المالكي إلى أن "التسوية السياسية فيها مبادئ والتزامات ومن مبادئها أنها لا تكون مع البعث المقبور ومع من صنع الفتنة وادخل الإرهاب ومع من تلطخت أيديه بالدماء. التسوية تكون مع من يؤمن بالعملية السياسية".

ويقول معارضون إن تجربة الحكم في عراق ما بعد إسقاط النظام السابق عام 2003 أقصت السنة وجعلت دورهم هامشيا في البلاد كما يشكو الكورد من نفس الأمر.

واعتمدت العملية السياسية نظام تقسيم طائفيا وقوميا إلى حد كبير لاسيما في المناصب العليا حيث اشترطت أن يتولى الشيعة رئاسة الوزراء وان يكون منصب رئيس الجمهورية للكورد فيما انيطت رئاسة البرلمان إلى السنة رغم أن الدستور لم ينص على ذلك.