الثوابت في زمن المتغيّرات... إقليم كوردستان أنموذجاً

Kurd24

بلا أدنى شك يخضع أي مفهوم سياسي في بيئة حكم ديمقراطية لجملة تفصيلات تجيز أو تعطي الحق للقبول من عدمه أو المساومة على تغيير المواقف بما يتلائم والحالة الأنية أو المستقبلية لضمان البقاء كحالة لا تقبل الشك أو التفسير من مبدأ التعريف السياسي.

سيما وأن الأعراف السياسية في البلدان المنتهجة لشكلية الحكم التعددي أو التوافقي تتيح ذلك وهذا ما لمسناه وقعا في بلد يعيش ذات التجربة الأولى منذ عشرين عاماً وهو العراق الديمقراطي.

الجديد وقد لا نجد متسعا من الوقت لبيان حالة معينة للذكر دون سواها سواء أكانت تخص حزبا بعينه أو كتلة أو توافق مابين عدة أحزاب سينتج عنه تشكيل لاحق تحت عنوان التحالف الجديد.

كل شيء في عالم السياسة الديمقراطي في العراق يقبل النقاش ولاغرابة أن تتغير المواقف فهي الأخرى قد تتاح إذا ما بررت الغاية أي وسيلة تدعم البقاء ضمن المحيط السياسي والتشكيل السياسي لاحقا وولدت هذه البيئة الملائمة للحضور نشوء عدة أحزاب منها ماهو فرع من أصل قديم ومنها ماهو معارض شُكِلَ كحالة أريد لها أن تكون!.

المشهد السياسي هذا يعيشه العراق الجديد بدورات حكم الاربع سنوات ونشرات اخباره اليومية بعواجلها التي باتت شبه مألوفة إن تشابهت المواقف السياسية او أختلفت او حتى كان عنصر المباغتة حاضر فيها بمساوماته التي لا تنفك عن الحضور.

الحالة الفريدة ضمن اطر الحديث هذا شكلت حقيقة مغايرة للمطروح من الذكر وان كان شكله ديمقراطيا وهي حقوق شعب إقليم كوردستان التي تبنتها قيادة الاقليم ممثلة بالرئيس مسعود بارزاني.

ومنذ مطلع التشكيل الأول لحكومات العراق الديمقراطي الفيديرالي الجديد أو الذي كان مفترضا أن يكون كذلك، بعد ان قبل الكورد أن يكونوا ضمن تشكيلة الحكم عام 2005 واضعة القيادة امام عين ضميرها.

ومن باب المسؤولية الملقاة على عاتقها قضية شعبها فهي ارث لقضية بل لقضايا تتعلق بما عاناه الكورد من إبادات جماعية وتعريب وقصف قرى وتهجير وقتل على الهوية قبل ان يصلنا هذا التعريف مفهوما في حكم الديمقراطية الجديد.

وهي نتاج لثروات شعب ابتدأت من معاهدة سيفر التي ابتعلت حقوق الكورد الى ثورات أيلول وگولان وما لحقها من انتفاضة وضعت اسس ونواة شكل الحكم في إقليم كوردستان منذ عام 1991 وحتى يومنا هذا.

تلك هي الحقيقة من الاساس بعد ان قبل الكورد الشراكة في معادلة العراق الجديد و التي لم تخضع لإيديولوجيات الديمقراطية السياسية التي قد تجيز المساومة او المهادنة على الحقوق من أجل مكسب في زمن صارت به المناصب في العراق تباع وتشترى وذمم المسؤولية من حيث الإناطة وتخضع لأي شيء.

فالاساس من الاساس تأريخ لنضال كوردي عله لم يفهم حتى الان من الجانب الاخر أقصد من منظور سلطات العراق الجديد أو قد يكون مفهوما فالتجأت بعض العقول لتضرب بعرض الحائط تأريخ تلك الثورات والدماء التي سالت وشكلت واقع إقليم كوردستان القديم المتجدد بذات المبادئ الأولى.

لم تشكل تلك الأفكار المريضة واقعا مغايرا للاقليم الثابت على المبادئ والمستمر في نهضة البناء والاعمار وإن استخدمت بحكم سلطاتها الدستورية وغير الدستورية الإعلام توجيها لضرب حقوق شعب إقليم كوردستان أو إن وجهت وسائلها الاخرى لتقسيم شعب الاقليم من خلال دعمها لبعض الاحزاب الكوردية أو ممارسة الضغط الاقتصادي عله ينتج حالة تتيح المساومة او القبول أو المهادنة.

لكنها حتما ستقع بفرضية واقع الفشل لان الاساس من الاساس كما قلت ثابت ولان الفعل يقابله رد فعل والاخير له حقوق لا تقبل النقاش.

لذلك شَكَل إقليم كوردستان مفهوما متوازنا مابين القبول بشراكة الديمقراطية مع العراق والثبات على المبادئ لحقوق شعب الاقليم التي لن يتنازل عنها.

كما وسجلت مواقف الاقليم قيادة وشعبا مع النازحين واللاجئين عندما دخل الإرهاب المحافظات العراقية صورا رائعة لم تختلف عن دفاعات قوات البيشمرگة وثباتها عند تحرير العراق.

وقبل ذلك في مقارعتها الانظمة الدكتاتورية او الشوفينية بكل اشكالها أو السلام الذي حققته القيادة في مدن الاقليم مابين الجميع و من دون استثناء ان كانوا كوردا او عربا او مسلمين أو مسيحيين أو ايزيدين او صابئة مندائيين أو غيرهم.

لذا ومن باب الانصاف والتذكير بالحقوق يصار واجبا الذكر أن نتفق بأن الشعوب التي لها قضايا لن تتنازل عنها قياداتها ولا هي ان كان الزمن يحكمه دكتاتور صار شيئا من الماضي أو كانت ديمقراطية تخال أن القدرة مؤاتية لضرب حقوق الشعوب وللماضي دائما عبرة وعبر علها تكون موعظة لسلطة الحاكمين اليوم !