دخول أول قافلة مساعدات أممية إلى شمال سوريا وحصيلة الزلزال تزيد عن 35 ألف قتيل

وهذه أول مرة تُدخل فيها الأمم المتحدة مساعدات عبر باب السلامة، منذ توقفها عن استخدامه عام 2020

أربيل (كوردستان 24)- دخلت عصر الثلاثاء أول قافلة مساعدات من الأمم المتحدة عبر معبر باب السلامة الحدودي بين تركيا ومناطق سيطرة فصائل المعارضة في شمال سوريا، بحسب مراسلي وكالة فرانس برس، بعدما دخل وفد أممي عبر معبر باب الهوى إلى مناطق سيطرة الفصائل لأول مرة منذ الزلزال المدمّر الذي أودى بحياة أكثر من 35 ألف شخص وأثر على ملايين الأطفال في المنطقة.

وهذه أول مرة تُدخل فيها الأمم المتحدة مساعدات عبر باب السلامة، منذ توقفها عن استخدامه عام 2020، جراء ضغط روسي على مجلس الأمن الدولي، أدى الى تعديل آلية إيصال المساعدات عبر الحدود.

ووسط الأنقاض، يواجه مئات آلاف المشرّدين الجوع والبرد في تركيا وسوريا حيث تحاول السلطات تخفيف آثار الكارثة الإنسانية بعد أكثر من أسبوع على الزلزال المدمّر.

وتصبح فرص العثور على ناجين شبه معدومة والأولوية الآن هي لمساعدة مئات آلاف الأشخاص الذين دُمّرت منازلهم.

وبحسب الحكومة التركية، فقد تمّ إيواء نحو 1,2 مليون شخص في مساكن للطلاب ونُصبت أكثر من 206 آلاف خيمة وأُجلي 400 ألف شخص من المناطق المنكوبة.

واعتبرت منظمة الصحة العالمية الثلاثاء أن الزلزال هو "أكبر كارثة طبيعية خلال قرن" تضرب بلداً واقعاً ضمن منطقتها الأوروبية التي تشمل تركيا.

وفي مدينة أنطاكية التاريخية، بدأ تنظيم جهود الإغاثة بعدما توقّفت لثلاثة أو أربعة أيام بعد الزلزال، حسب ما أفاد صحافيو فرانس برس في المكان.

وأقيمت مراحيض بحد أدنى من دون مياه، كما رمّمت شبكة الهاتف في العديد من الأحياء.

وكان بالإمكان ملاحظة انتشار كثيف للشرطة والجيش لمنع أعمال النهب، بعد السرقات التي سجلت نهاية الأسبوع الماضي.

غير أن العديد من سكان أنطاكية برروا لوكالة فرانس برس أعمال السرقة في السوبرماركات في الأيام الأولى بعد الزلزال بالحاجة الملحة التي واجهها كثر حُرموا من الماء والكهرباء والمال في غياب الدعم من السلطات.

ويُضاف إلى الحرمان المادي الحاد، الإرهاق النفسي الذي يشعر به الأطفال خصوصاً. 

وقال المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) جيمس إلدر للصحافيين في جنيف "في تركيا، كان مجموع الأطفال الذين يعيشون في المحافظات العشر التي ضربها الزلزالان 4,6 مليون طفل، وفي سوريا، تأثّر 2,5 مليون طفل".

وقالت وزيرة الأسرة التركية ديريا يانيك مساء الاثنين إن 1362 طفلاً أُخرجوا من مبان منهارة، ووجدوا أنفسهم بدون أهل، موضحة أن 369 أُعيدوا إلى عائلاتهم في وقت لاحق.

-"كل شيء سيكون على ما يرام"-

وقال سيركان تات أوغلو الذي وجدت زوجته وأبناؤه وأعمارهم بين 6 و15 عاماً ملجأ في خيم نُصبت إلى جانب استاد مدينة كهرمان مرعش، لوكالة فرانس برس "أبنائي تأثروا بالزلزال بشكل حاد".

وأضاف "فقدتُ نحو عشرة أشخاص من عائلتي. ما زال أولادي لا يعرفون ذلك لكن ابنتي الأصغر سناً في حالة صدمة. لا تتوقف عن القول: أبي، هل سنموت؟".

وتابع "لا أريد أن أريهم الجثث. نضمّهم أنا وزوجتي ونقول لهم إن كل شيء سيكون على ما يرام".

وليل الأحد الاثنين، انتشل سبعة أشخاص أحياء، وفق الصحافة التركية، بينهم طفل يبلغ ثلاث سنوات في كهرمان مرعش وامرأة تبلغ 60 عاماً في بسني في محافظة أديامان. كما أنقذت امرأة تبلغ 40 عاماً بعد 170 ساعة تحت الأنقاض في غازي عنتاب.

إلا أنّ حصيلة الزلزال الذي بلغت قوته 7,8 درجات، لا تكفّ عن الارتفاع وقد تتضاعف بحسب الأمم المتحدة. وبلغت ظهر الثلاثاء 35662 قتيلاً، هم 31974 في جنوب تركيا وما لا يقل عن 3688 قتيلاً في سوريا.

وبحسب تقرير لاتحاد أصحاب العمل في تركيا "توركونفيد" نشرته الاثنين وسائل إعلام تركية، "قد يكون 72663 شخصاً فقدوا حياتهم (جراء الزلزال) و193,399 شخصاً جُرحوا". وأضاف التقرير أن الكلفة الاقتصادية للزلزال قد تصل إلى "84,1 مليار دولار".

-فتح معبرين-

وعقدت الأمم المتحدة اجتماعاً طارئاً الاثنين حول كيفية زيادة المساعدات للمناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة السورية في شمال غرب البلاد.

ومنذ الإثنين، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أنّ الرئيس السوري بشّار الأسد وافق على فتح معبرين حدوديين إضافيين بين تركيا وشمال غرب سوريا لإدخال مساعدات إنسانية للمتضرّرين من الزلزال.

من جهته، قال الطبيب رافاييل بيتي من منظمة Mehad الفرنسية غير الحكومية لوكالة فرانس برس الثلاثاء  "من الضروري أن يحصل فتح ممرات إنسانية بقرار من الأمم المتحدة وأن يتم فقط تحت مراقبة المجتمع الدولي، وسيكون ذلك الضمانة الوحيدة لوصول المساعدات الإنسانية إلى سكان شمال غرب سوريا".

وأطلق غوتيريش الثلاثاء نداءً طارئاً لجمع نحو 400 مليون دولار لمساعدة ضحايا الزلزال في سوريا على مدى ثلاثة أشهر.

وقال لصحافيين "اليوم أُعلن أن الأمم المتحدة تُطلق نداءً إنسانياً لجمع 397 مليون دولار للسكان الذين وقعوا ضحايا الزلزال الذي اجتاح سوريا. ستغطّي المساعدات فترة ثلاثة أشهر"، لافتاً إلى أن المنظمة تعمل على إطلاق نداء مماثل للتبرع لضحايا الزلزال في تركيا.

وقبل الزلزال كانت المساعدات الإنسانية لشمال غرب سوريا تدخل من تركيا عبر باب الهوى، نقطة العبور الوحيدة التي يضمنها قرار صادر عن مجلس الأمن بشأن المساعدات العابرة للحدود.

وفي الأيام الأخيرة، تكثّفت الدعوات لفتح معابر جديدة بين تركيا وشمال غرب سوريا. 

وجدّد سفير سوريا لدى الأمم المتحدة بسام الصباغ أمام الصحافة بعد اجتماع مجلس الأمن، التأكيد على أن دمشق ملتزمة "بإيصال المساعدات الإنسانية إلى السوريين أينما كانوا على الأراضي السورية".

وشدّد على أن شمال غرب البلاد هو "جزء لا يتجزأ من الأراضي السورية" ولذلك فإن دمشق "تدعم دخول المساعدات الإنسانية إلى المنطقة، عبر جميع المعابر الممكنة أينما كانت داخل سوريا، أو عبر الحدود، لمدة ثلاثة أشهر".

وأفاد المسؤول في وزارة النقل السورية سليمان خليل أن 62 طائرة محملة بالمساعدات هبطت في سوريا حتى الآن ويُنتظر وصول المزيد في الساعات والأيام المقبلة، خصوصاً من المملكة العربية السعودية.

وهبطت الثلاثاء طائرة سعودية تحمل مساعدات إغاثية لمنكوبي الزلزال المدمّر في مطار حلب الدولي، وفق ما أفاد مسؤول في وزارة النقل لوكالة فرانس برس، وهي الأولى من نوعها منذ قطع الرياض علاقتها الدبلوماسية مع دمشق إثر اندلاع النزاع.