حرب غزة تدخل شهرها الرابع وجولة جديدة لبلينكن في المنطقة

أربيل(كوردستان24)- دخلت الحرب بين إسرائيل وحركة حماس شهرها الرابع الأحد مع مواصلة الدولة العبرية قصف قطاع غزة المحاصر، في وقت يزور وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن المنطقة سعيا لتجنّب اتساع رقعة النزاع الى جبهات إضافية.

تعهدت إسرائيل "القضاء" على حماس بعد هجوم غير مسبوق شنته الحركة على جنوب الدولة العبرية في 7 تشرين الأول/أكتوبر وأدى إلى مقتل نحو 1140 شخصا غالبيتهم مدنيون وفق تعداد لوكالة فرانس برس يستند إلى أرقام رسمية إسرائيلية. كذلك، اقتيد نحو 250 شخصا واحتُجزوا رهائن فيما أطلق سراح حوالى مئة منهم خلال هدنة أبرمت في تشرين الثاني/نوفمبر.

وأدى القصف الإسرائيلي على القطاع مترافقا مع هجوم بري اعتبارا من 27 تشرين الأول/أكتوبر إلى مقتل 22835 شخصا غالبيتهم نساء وأطفال، وفق أحدث حصيلة لوزارة الصحة التابعة لحماس الأحد. ودمّر القصف أحياء بأكملها وأجبر 85 في المئة من السكان على الفرار فيما تسبب بأزمة إنسانية كارثية بحسب الأمم المتحدة.

وأسفرت العمليات العسكرية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية في قطاع غزة عن مقتل 113 شخصا على الأقل، وفق ما أعلنت وزارة الصحة التابعة لحماس الأحد.

وفجر الأحد تحدث شهود عن غارات جوية إسرائيلية على خان يونس في جنوب قطاع غزة والتي تحولت إلى بؤرة للاشتباكات بين الجيش الإسرائيلي وحماس.

وأعلنت وزارة الصحة التابعة لحماس مقتل صحافيَين في القصف الإسرائيلي الأحد على مدينة رفح بجنوب قطاع غزة، هما مصطفى ثريا، وهو متعاون مع وكالة فرانس برس، وحمزة نجل مدير مكتب قناة "الجزيرة" في القطاع وائل الدحدوح.

وفي الضفة الغربية المحتلة، قُتل ثمانية فلسطينيين الأحد بينهم سبعة في قصف من طائرة مسيّرة على جنين خلال عملية للقوات الإسرائيلية، وفق مصادر فلسطينية، بينما أعلنت الشرطة الإسرائيلية مقتل شرطية جراء تفجير عبوة ناسفة بمركبة عسكرية.

وفي حادثة منفصلة، قتل إسرائيلي بإطلاق نار شمال رام الله، وفق الجيش.

وفي مستشفى غزة الأوروبي في خان يونس، بكى محمد عوض بجانب جثة طفل يبلغ من العمر 12 عاما فيما عدد أقارب آخرين لقوا حتفهم.

وقال "شقيقي وزوجته وأطفاله وأقاربه وأشقاء زوجته.. هناك أكثر من 20 شهيدا".

وذكر الجيش الإسرائيلي بأن قواته قتلت المزيد من "الإرهابيين" في وسط غزة، بما في ذلك في ضربة نفّذتها مسيّرة في مخيّم البريج للاجئين.

- تظاهرة ضد نتانياهو -

وأعلن الجيش الإسرائيلي السبت أنه يركز عملياته من الآن فصاعدا على وسط غزة وجنوبها بعد ثلاثة أشهر من الحرب التي أتاحت له حسب قوله "تفكيك بنية حماس العسكرية" في شمال هذا القطاع الصغير البالغ عدد سكانه زهاء 2,4 مليون نسمة.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي دانيال هاغاري "أكملنا تفكيك بنية حماس العسكرية في شمال قطاع غزة"، مضيفا أن مقاتلي الحركة يتحركون "بشكل غير منظم ومن دون قيادة".

تولّت حماس التي تصنّفها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على أنها منظمة "إرهابية" السلطة في غزة عام 2007، بعد عامين من انسحاب إسرائيل أحادي الجانب من القطاع، والذي تعرض بعد ذلك لحصار على مدى 16 عاما قبل الحصار الشامل منذ تشرين الأول/أكتوبر.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في بيان مساء السبت "أمرت حكومتي (الجيش) بخوض الحرب للقضاء على حماس وإعادة رهائننا وضمان أن غزة لن تشكل مرة أخرى تهديدا لإسرائيل"، مضيفا "يجب ألا ننهي الحرب قبل أن نحقق هذه الأهداف".

وفي الليلة ذاتها، تجمع متظاهرون مناهضون للحكومة الإسرائيلية في تل أبيب مطالبين بإجراء انتخابات مبكرة واستقالة الحكومة.

وقال شاشاف نيتزر (54 عاما) لوكالة فرانس برس "سئمنا! سئمنا! نحتاج إلى انتخابات جديدة. نحتاج إلى حكومة جديدة. نحتاج إلى زعيم جديد".

في الأثناء، عقد بلينكن الأحد محادثات مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في مستهل جولة جديدة يقوم بها تشمل دولا عربية وإسرائيل.

وأفاد الديوان الملكي في بيان أن الملك أكد لبلينكن "أهمية دور الولايات المتحدة بالضغط باتجاه وقف فوري لإطلاق النار في غزة".

وجدد العاهل الأردني "رفض المملكة لمحاولات الفصل بين غزة والضفة الغربية باعتبارهما امتدادا للدولة الفلسطينية الواحدة"، ورفض "التهجير القسري للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والذي يشكل خرقا واضحا للقانون الدولي".

وحذّر من "التداعيات الكارثية" لتواصل الحرب، مؤكدا ضرورة "وضع حد للأزمة الإنسانية المأساوية في القطاع".

- "دوامة العنف" -

من جهته، قال بلينكن خلال زيارته مركزا لبرنامج الأغذية العالمي تخزن فيه مساعدات مخصصة لغزة "من الضروري أن نزيد الى الحد الأقصى، المساعدة للناس المحتاجين ليس فقط لإيصالها الى غزة، ولكن أيضا أن يتم توزيعها الى الناس في كل أنحاء غزة متى وصلت" القطاع.

وقبيل وصوله إلى الأردن، أشار بلينكن إلى أن ارتفاع منسوب التوتر على الحدود بين لبنان وإسرائيل هي "أحد أوجه الخوف الحقيقية".

وشدد على ضرورة وضع حد "لدوامة العنف التي لا تنتهي".

وقال مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب  بوريل خلال زيارة قام بها إلى بيروت السبت شملت لقاءات مع ممثلين عن حزب الله إن تجنب نزاع إقليمي هو "ضرورة قصوى"، علما بأنه سيتوجه لاحقا إلى السعودية لمناقشة مبادرة أوروبية عربية مشتركة للسلام.

منذ اندلاع الحرب بين حماس وإسرائيل، تشهد الحدود اللبنانية الإسرائيلية تبادلا يوميا للقصف بين حزب الله والجيش الإسرائيلي. ويعلن الحزب استهداف مواقع ونقاط عسكرية إسرائيلية، بينما يردّ الجيش بقصف جوي ومدفعي يقول إنه يستهدف "بنى تحتية" وتحركات مقاتلين.

لكنّ الخشية من توسّع نطاق الحرب تصاعدت بعد اغتيال نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس صالح العاروري الثلاثاء بضربة جوية في الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله.

وأكدت مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لفرانس برس بأن إسرائيل نفّذت الضربة التي أودت بحياة العاروري.

في الأثناء، كثّف الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن هجماتهم على سفن تجارية في البحر الأحمر، بينما تستهدف مجموعات أخرى في العراق وسوريا القوات الأميركية المتمركزة في البلدين باستخدام صواريخ ومسيّرات.

من جانبه، حذر منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة مارتن غريفيث من أن قطاع غزة بات "بكل بساطة غير صالح للسكن (..) باتت غزة مكانا للموت واليأس ويواجه (سكانها) تهديدات يومية على مرأى من العالم".

وأعلنت منظمة أطباء بلا حدود غير الحكومية ليل السبت أنها أجلت موظفيها من مستشفى في وسط غزة. وقالت كارولينا لوبيز، منسقة خدمات الطوارئ في منظمة أطباء بلا حدود في غزة عبر منصة إكس "أصبح الوضع خطيرا إلى درجة أن بعض أعضاء فريقنا الذين يعيشون في المنطقة لم يتمكنوا حتى من مغادرة منازلهم بسبب التهديدات المستمرة من المسيّرات والقناصة".

وخارج العاصمة الأردنية وقبل زيارة بلينكن المستودع التابع لبرنامج الأغذية، وصفت  منسقة الأمم المتحدة المقيمة في المملكة شيري ريتسيما-أندرسون الوضع في غزة بأنه "كارثي ويفوق كل تصوّر".

وأفادت بأن الحرب أدت إلى مقتل أكثر من 140 موظفا في الأمم المتحدة في "أكبر حصيلة ضحايا في صفوف الأمم المتحدة لأي نزاع في التاريخ الحديث".

AFP