محكمة سويدية تبرّئ ضابطاً سورياً سابقاً من تهمة ارتكاب جرائم حرب

أربيل (كوردستان 24)- برّأت محكمة في ستوكهولم الخميس ضابطاً سورياً سابقاً من تهمة ارتكاب جرائم حرب في سوريا العام 2012 معتبرة أنّ الأدلّة بشأن ضلوعه غير كافية.

وكان محمد حمو (65 عاماً) الذي يعيش في السويد، قد أدين في الربيع بتهمة "التواطؤ" في جرائم حرب بين كانون الثاني/يناير وتموز/يوليو 2012.

غير أنّ المحكمة قالت في بيان الخميس إنّ الجيش السوري ارتكب بالفعل "هجمات عشوائية، تتنافى مع القانون الدولي" في إحدى مناطق حمص (وسط) وفي مدينة الرستن في العام 2012، ولكن لم يتمّ تقديم "أيّ دليل" لإثبات أنّ الفرقة 11 التي كان يقودها الضابط السابق "شاركت في هذه الهجمات".

كذلك، رأى القضاة أنّه "ليس من المؤكّد" أنّ محمد حمو "كان مسؤولاً عن تسليح الوحدات العسكرية" التي ربما شاركت في هجمات تعتبر جرائم حرب.

وتشهد سوريا منذ العام 2011 نزاعاً دامياً تسبب بمقتل أكثر من نصف مليون شخص، وألحق دماراً واسعاً بالبنى التحتية واستنزف الاقتصاد. كذلك، شرّد وهجّر أكثر من نصف عدد السكان داخل البلاد وخارجها.

وكانت لائحة الاتهام اعتبرت أنّ حمو ساهم عبر "تقديم المشورة والعمل" في معارك خاضها الجيش السوري"وتضمّنت بشكل منهجي هجمات نُفذت في انتهاك لمبادئ التمييز والحذر والتناسب".

وقالت القاضية كارارينا فابيان في بيان المحكمة إنّ "المسائل الرئيسية كانت تتعلّق بما إذا كانت الفرقة 11 في الجيش السوري قد شاركت في هجمات عشوائية في مناطق معيّنة وما إذا كان المتهم قد شارك في تسليح الفرقة في إطار هذه الهجمات".

"لا أدلّة كافية"

ولكن فابيان أشارت إلى أنّه بحسب المحكمة، "لا يوجد أيّ دليل يوضح هذه المسائل. لذلك فإنّ الأدلّة التي قدّمتها النيابة لا تعتبر كافية لإدانة المتهم بجريمة جنائية".

وأفادت لائحة الاتهام بأنّ المعارك التي خاضتها قوات النظام السوري تسبّبت بدمار "على نطاق غير متناسب مع المكاسب العسكرية العامة الملموسة والفورية التي يمكن توقع تحقيقها".

وأكدت المدعية العامة كارولينا فيسلاندر لوكالة فرانس برس أنها ستحتاج إلى مراجعة الحكم بالتفصيل قبل أن تقرر ما إذا كانت ستستأنف الحكم أم لا.

وأمامها حتى 11 تموز/ يوليو لتقرر.

وقالت فيسلاندر إن الحكم بالبراءة أظهر الصعوبات في "التحقيق في هذا النوع من الجرائم داخل الهياكل العسكرية".

وأضافت أن "الأمر الإيجابي في الحكم هو أن المحكمة خلصت إلى أن النظام السوري نفذ هجمات عشوائية" في المنطقة.

من جهتها، قالت كبيرة المستشارين القانونيين في منظمة المدافعين عن الحقوق المدنية عايدة سماني، إنّ "اللافت في هذه القضية، أنّها المحاكمة الأولى المتعلّقة بالحرب التي خاضها الجيش السوري، أيّ بالطريقة التي دارت من خلالها الحرب"، مؤكدة أنّه لم يسبق لأيّ محكمة أوروبية أن قامت بذلك أو تناولت تأثير هذه المسألة على حياة المدنيين والمنشآت.

وحول الحكم، أكدت سماني "الأرجح أنه مخيب للآمال بالنسبة للضحايا والمتضررين من جرائم الحرب هذه".

لكنها أشارت إلى أنه ما زال مهماً أن المحكمة خلصت إلى أن "العديد من هذه الهجمات ترقى إلى مستوى جرائم حرب".

ويعدّ محمد حمو أعلى مسؤول سوري يحاكم في أوروبا.

وفي نهاية أيار/مايو، حُكم على ثلاثة مسؤولين كبار في النظام السوري بالسجن مدى الحياة إثر محاكمتهم غيابياً في فرنسا بتهمة التواطؤ في ارتكاب جرائم ضدّ الإنسانية.

ومن بين هؤلاء الثلاثة، دانت المحكمة جميل حسن المدير السابق للاستخبارات الجوية.

ففي آذار/مارس، قررت النيابة العامة السويسرية محاكمة رفعت الأسد عم الرئيس السوري بشار الأسد، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية لوقائع تعود إلى ثمانينات القرن الماضي.

وفي حين لم يتم بعد تحديد موعد للمحاكمة، يستبعد أن يمثل رفعت الأسد أمام القضاء السويسري. وكان عاد إلى بلاده في سنة 2021 بعد 37 عاماً في المنفى، ولم يظهر منذ ذلك الحين في أي مكان عام، باستثناء صور في نيسان/أبريل 2023 مع أفراد من العائلة بينهم الرئيس الحالي.

في كانون الثاني/يناير 2022، حكم في كوبلنتس في غرب ألمانيا بالسجن مدى الحياة على العقيد السابق في الاستخبارات أنور رسلان بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، اثر أول محاكمة في العالم على خلفية انتهاكات ارتكبها مسؤولون في النظام السوري خلال النزاع في بلادهم.

 

المصدر: AFP