سیاسة
انس محمود الشيخ مظهر
انس محمود الشيخ مظهر

آرا

من جديد.. مفخخات حركة التغيير على طاولة الأحزاب الكوردستانية

من جديد.. مفخخات حركة التغيير على طاولة الأحزاب الكوردستانية
من جديد.. مفخخات حركة التغيير على طاولة الأحزاب الكوردستانية

بعد ان اكمل السيد مسعود البارزاني مهمته التاريخية في الانتصار على تنظيم داعش وابعاد خطره عن كوردستان التفت ودونما تاخير الى الجهاد الاكبر في اعادة ترتيب البيت الداخلي الكوردستاني وحل مشاكله، ايمانا منه باهمية المرحلة الراهنة وضرورة الاستعداد لها لاستثمار كل متغيراتها بالشكل الذي يصب في صالح الشعب الكوردي. فدعي الى اجتماع الاحزاب الكوردستانية للتباحث حول ازمة رئاسة اقليم كوردستان، متساميا على صغائر الامور مبديا استعداده للتنازل عن منصبه وافساح المجال امام الاحزاب  لترشيح من يرونه مناسبا لهذا المنصب. الا ان هذه الدعوة ما لبثت ان اصطدمت بمفخخة سياسية جديدة نصبتها حركة التغيير على طريق هذه الدعوة وضعت العصا داخل العجلة، مجهضة بذلك  فرحة الشارع الكوردي في امكانية انفراج  الازمة السياسية التي يعاني منها الاقليم طوال اكثر من سنتين.

فقد طرح بعض أعضاء حركة التغيير على الاعلام مقترحا أطلقوا عليه اسم  مشروع ينص على إلغاء منصب رئاسة الاقليم وتوزيع صلاحياته بين رئاستي الوزراء والبرلمان، والتاكيد على ان هذا المقترح سيحل كل المشاكل السياسية التي يعاني منها الاقليم.

فهل ان هذا المقترح كفيل بحل الازمة السياسية في كوردستان ام انه سيزيدها تعقيدا، وهل ان ما يقف وراء هذا المقترح هو الخوف على  مصلحة اقليم كوردستان ؟ سنحاول توضيح هذا التساؤول من خلال النقاط المدرجة ادناه:-

- يبدو ان حركة التغيير تستحقر مؤيديها بشكل خاص والشارع الكوردي بشكل عام عندما تطرح هكذا مقترح على اجتماع لاحزاب كوردستانية وتتجاوز راي الشعب الكوردي. فالحركة تتوجه الى مؤيديها فقط عندما تريد تسخيرهم لأجنداتها الخاصة في اثارة الفوضى والاستقرار في مدن الاقليم وكأنهم بيادق شطرنج، اما في هكذا موضوع سيادي من صميم خيارات وقرارات الشعب فلا تعير لرأيهم اهتماما ولا احتراما . وهذه ليست المرة الأولى التي تتعامل حركة التغيير بهذا الاستخفاف مع شارعها ومع الشعب الكوردي، فقد اهملت سابقا رأي الشارع الكوردي في انتخاب رئيس الإقليم وأصرت على انتخابه داخل البرلمان.

- ان مقترح الغاء اي منصب سيادي او إقراره  يعتبر اخلالا بكل التفاهمات التي اتفقت عليها الاحزاب الكوردستانية لإدارة الاقليم  ورجوعا الى نقطة الصفر. مما يفسح المجال امام بقية الاحزاب في ان تكون في حل من كل التزاماتها السابقة وتعيد النظر في كل القرارات التي بنت عليها، ما يهدد بهزات سياسية قد تطيح بالاستقرار السياسي الذي يتمتع به الاقليم. وهذا يشير الى آمرين... اما ان تكون حركة التغيير تفتقر للدراية السياسية الكافية وإنها لم تزل تعاني من المراهقة السياسية التي لا تعي معها ما تقوم بها من خطوات، او انها تعي جيدا ما تفعله و تتقصد تدمير كوردستان سياسيا بوضع الاقليم في مهب الريح، وهذه خيانة واضحة لا أتصور ان الكثير من اعضاء الحركة يقبلون بها.

- لا ندري هل ان توزيع الأدوار وتوقيت المواقف والتصريحات بين حركة التغيير وبعض الأطراف العراقية والإيرانية هو امر عفوي ام متقصد، فقبل فترة اطلقت جهات ايرانية تهديدات مباشرة للاقليم أعقبتها تصريحات نارية من أعضاء في دولة القانون التابعة للمالكي ترافقت مع محاولة فاشلة من حركة التغيير لاستغلال المظاهرات السلمية لبعض موظفي السليمانية واطلاق تهديدات بفصل السليمانية عن الاقليم ، وها هي الان تطرح هذا المقترح، مما يجعل الكثيرين من الكورد يشكون في اساس تشكيل هذه الحركة والدور المناط لها في كوردستان.

- المفارقة أن هناك إعجابا غير مسبوق من أعضاء في حركة التغيير بالنظام البرلماني وتأكيد منقطع النظير على انه النظام الذي سينقذ كوردستان من أزمته السياسية، ويستدلون على نجاحه ما هو موجود في العراق من نظام برلماني.

والمنطق يقول بان تجربة العراق في النظام البرلماني هو خير دافع ودليل على فشل هذا النوع من أنظمة الحكم، وبالتالي يجعلنا نبتعد عن مجرد التفكير باستنساخه في كوردستان لا العكس. فنظام الحكم في العراق هو السبب الرئيس للخراب والدمار والتشتت والفساد وكل ما في قواميس اللغة السياسية من كلمات إحباط وفشل، ولو كان النظام في العراق رئاسيا على غرار ما موجود في إقليم كوردستان لما شهدنا ربع المشاكل التي يشهدها العراق اليوم. ويبدو أن إصرارهم على تطبيق تجربة الحكم العراقية في كوردستان هي محاولة لنقل ذات الفوضى العراقية الى كوردستان، وفتح المجال امام نفس الجهات الاقليمية التي تتدخل بالشان العراقي في ان تجد لها منافذ للتدخلبالشان الكوردستاني.

- إن فتح هذا الباب في هذه المرحلة يشير إلى ان حركة التغيير ترغب بإطالة امد الازمة السياسية التي يعاني منه الاقليم لاكثر من سنتين لفترة اطول. فاذا كانت جولات المباحثات التي اجرتها الاحزاب الكوردستانية قبل اكثر من عام قد احتاجت الى اكثر من عشر اجتماعات واشهر ولم يتوصلوا فيها الى نتائج ملموسة واستمرت الازمة السياسية لغاية الان، فكم من الشهور و السنوات سنحتاج اذا ما نجحت حركة التغيير في ادخال الوضع الى نفق الغاء منصب رئيس الاقليم وتوزيع صلاحياته؟

ان الاحزاب الكوردستانية مطالبة اليوم بوقفة جادة بوجه حركة التغيير في محاولاتها اثارة الفوضى داخل اقليم كوردستان في استغلالها بعض القضايا الملحة والعادلة للشعب الكوردي والمزايدة على الاحزاب الاخرى فيها، فحل المشاكل لا تكون بإثارة مشاكل اكبر، ومن يريد التوصل الى حلول حقيقية لا يدعو إلى بعثرتها وتعقيدها أكثر.

 

هذه المقالة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعكس بأي شكل من الأشكال رأي كوردستان24.