سیاسة
انس محمود الشيخ مظهر
انس محمود الشيخ مظهر

آرا

هل سيرجع عمار الحكيم بخفي حنين من مصر وتونس؟

هل سيرجع عمار الحكيم بخفي حنين من مصر وتونس؟
هل سيرجع عمار الحكيم بخفي حنين من مصر وتونس؟

((لقد أكد عمار الحكيم للمسئولين في مصر وتونس حرصه على عروبة العراق ناسيا أنهم ذراع إيران القوية لقتل العرب السنة في العراق ومحو عروبة ثلاث دول اخرى وهي سوريا ولبنان واليمن)).

منذ 14 عاما  صدع عمار الحكيم رأس العراقيين بالحديث عن موائد مستديرة وتسويات تاريخية عظمى كان مصيرها أرشيف أدبيات المجلس الأعلى للثورة الإسلامية لتركن على رفوفها كونها لا تعدو أكثر من سفسطة كلامية وإنشاء ممل غير قابل للتطبيق، وان كان العراقيون مجبرين على تحمل هذا العبث فما ذنب إخواننا في مصر او تونس ان يسمعوا هذا الهراء؟

زار عمار الحكيم مصر وهو عازم على ان يثبت لنفسه وللعراقيين بأنه سياسي محنك ليس على الصعيد المحلي فحسب بل على صعيد المنطقة أيضا، وان ما فشل فيه في العراق يمكن أن ينجح فيه في مصر على مبدأ مغني الحي لا يطرب (إلا في حي آخر). وهكذا وفور وصوله للقاهرة أطلق العنان لقريحته في الحديث عن عظائم الأمور.. فعمار هذا لا يتناول من الأمور الا عظيمها، واخذ يحذر من فواجع الدهور.. فهو لا يتكلم عن الفواجع إلا أمرها، داعيا الى عقد اجتماع اقليمي تحضره مصر وايران وتركيا، والجلوس الى مائدة مستديرة لفك جميع المشكلات، والبحث عن تسويات تاريخية لحل اخطر المعضلات.. هكذا هو الرجل لا يفتي الا في القضايا الكبيرة، معتمدا على أسلوبه الخطابي الممزوج بلحن الموسيقى الفارسية،| وعارضا قدراته الإنشائية والخطابية المتخمة بكل شيء الا ما يمكن ان نسميها سياسة.. جذب عمار انتباه الاخوة المصريين الى هذا الشخص الآتي من العراق والذي يلقي عليهم طروحات لم يسمعوها من احد سابقا ولم تخطر على بال بشر... فالحديث عن مؤتمر إقليمي لحل مشاكل المنطقة هو حديث مغري يعجب المتلقي للمرة الاولى، والكلام عن مائدة مستديرة يجري البحث حولها عن مشاكل المنطقة والعالم العربي هو شيء اكثر اغراء، دون ان يعرف الاخوة في مصر الكنانة ان عمار الحكيم لا يعرف ما الهدف من دعوته الى المؤتمر الاقليمي، ولا الامور التي يمكن التباحث فيها حول تلك المائدة.. وفي أحسن الأحوال يمكن له ان يتكلم عما يجب ان يوضع على تلك المائدة من اطعمة شهية. ما أقوله ليست مبالغة ولا تجني على الرجل، لان الأحداث والتطورات في العراق أثبتت بان هؤلاء لا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا، ولا يعرفون في السياسة إلا ما ترسمه لهم إيران ودورهم هو التنفيذ فقط، وهو الدور المناط إليهم لا أكثر.

فخلال الأربع عشرة سنة الماضية قام الكثير من الساسة الشيعة بزيارات الى الدول العربية، وكل تلك الزيارات سخرت للأجندات الإيرانية وسبل تلطيف الأجواء بينها وبين الدول العربية، دون ان يحظى الشان العراقي فيها باي اهتمام، مرتضين لأنفسهم ان يكونوا مندوبين ومبعوثين للجمهورية الاسلامية، وزيارة عمار هذه لا تشذ عن تلك القاعدة.

السؤال هنا، ما هي الملفات التي يمكن لرئيس حزب عراقي ان يتباحث حولها مع المسؤولين المصريين والعلاقات بينهما لا تخرج عن نطاق ملف النفط والسياحة والتجارة والامن؟ وكلها ملفات تتعلق بوزارات الحكومتين ومؤسساتها ليس بأحزابها، فان كانت الحكومة العراقية لا تحترم مؤسساتها ووزاراتها، فان الحكومة المصرية لا يمكن لها ان تتباحث حول هذه الملفات مع رئيس حزب عراقي، ثم ان ملفي التجارة والسياحة هما ملفان ذات اتجاه واحد (من مصر الى العراق وليس العكس)، ومن المفترض ان تكون مصر هي من تحرص عليهما وليس العراق؟ رغم ذلك فان عمار ادلى بلدوه المثقوب في موضوع السياحة حينما ذكر بان السائح العراقي كريم ويدفع الاموال ببذخ في السياحة.. هكذا يغري عمار الجانب المصري في ملف السياحة وهذا مبلغ علمه بها.

لذلك وكما قلنا فان الزيارة هذه هي زيارة موفد او مبعوث ايراني (وليس عراقيا) الى مصر وتونس، وما توقيت الزيارة ومكانها إلا تأكيد على ما نقول. فتونس تمثل الخط المعتدل بين الدول العربية في الصراع المذهبي المحتدم في المنطقة، ويمكن التنسيق معها باتجاه فك الحصار السياسي على إيران. اما مصر فقد أتت الزيارة قبيل زيارة الرئيس المصري الى المملكة العربية السعودية. وإيران تعاني اليوم من ضغوطات أمريكية ودولية كثيرة استطاعت دول الخليج من استغلالها لمصلحتها في الصراع بينها وبين ايران، وتحاول دول الخليج اليوم راب الصدع الذي حصل في علاقاتها مع مصر في المرحلة السابقة. لذلك فزيارة المندوب الإيراني عمار تأتي  لثني مصر عن التقارب مع الخليج، والتباحث معها حول تقديم المزيد من الاغراءات تضاف الى الاغراءات السابقة التي قدمها العراق اليها نيابة عن ايران، خاصة في صفقة النفط الخام العراقية التي حلت بديلا للخام السعودي. وفي حال فشل عمار في عرقلة التقارب السعودي المصري فعلى الأقل يمكن ان تكون مصر الطرف الذي يلطف الأجواء بين إيران والسعودية ويخفف من وطأة الحصار السياسي عليها.

من خلال تصريحات عمار الحكيم في مصر فان زيارته لم تأت أكلها ويظهر انه سيرجع الى العراق بخفي حنين، فقد صرح بان عرضه لعقد مؤتمر إقليمي تحضره مصر وإيران وتركيا لم يلق أذانا صاغية عند الحكومة المصرية ولم يتلق جوابا حولها.

ان كان عمار لا يفقه المتغيرات التي طرأت على السياسية الدولية والإقليمية مؤخرا، فعليه أن يأخذ من عدم الرد المصري معيارا بان دول المنطقة والمجتمع الدولي عازمة على السير قدما في محاصرة إيران أكثر، وان إغراء مصر ببضع براميل نفط عراقية (يمكن تعويضها من الخليج) لن بثنيها عن الذهاب في التحالف مع الخليج خاصة وان أمريكا تقف على نفس خط المواجهة، تلك المواجهة التي سيكون عمار وحزبه وبقية الأحزاب الشيعية العراقية كبش الفداء الأول لها، حينها لن تنفع موائد العالم المستديرة كلها ولا التسويات التاريخية من إنقاذهم من المصير المحتوم الذي ينتظرهم.

 

هذه المقالة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تتبناها كوردستان24 بأي شكل من الأشكال.