الاتحاد الوطني" و"العمال الكردستاني" و"قانتون" السليمانيّة- 2

الاتحاد الوطني" و"العمال الكردستاني" و"قانتون" السليمانيّة- 2
الاتحاد الوطني" و"العمال الكردستاني" و"قانتون" السليمانيّة- 2

في الجزء السابق من هذه المقالة والذي نشر في الأحد الماضي 14/5/2017، أتيت على ذكر المعارك التي اندلعت بين "العمال الكردستاني" و"الاتحاد الوطني الكردستاني" سنة 2000، وأشرت إلى أسباب وخلفيّات تلك الحرب المفتعلة. وعطفاً على ذلك، وفي سياق محاولة فهم العداء الخفي بين الحزبين، بخلاف "الودّ" و"الغرام" الظاهر حاليّاً بينهما، فليسمح القارئ العزيز إيراد المعلومات التالية.

نشرت صحيفة "الحياة" في الصفحة الثانية من العدد 13460 الصادر في 17/1/2000 خبراً عن الخلاف والصراع الناشب بين "العمال الكردستاني" و"الاتحاد الوطني" جاء فيه: (تلقى الحزب (PKK) ضربة سياسية وعسكرية أخرى عندما اندلع خلافه مع الاتحاد الوطني الكردستاني العراقي الذي اتهمته أنقرة على الدوام بمساعدة الجناح العسكري للحزب وايوائه. وانتقلت خلافات حزب العمال مع الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال طالباني إلى العلن في أعقاب اغلاق مقرات ومؤسسات تابعة للحزب في مدينة السليمانية أواخر تشرين الثاني نوفمبر الماضي. وكان الاتحاد الوطني أوقف صحيفة "ولات" ومستشفى وواجهات نقابية يديرها حزب العمال من مدينة السليمانية. ورد حزب العمال على تلك الاجراءات بشن حملة إعلامية دشنها بتصريحات لعثمان أوجلان في الفضائية الكردية التي تبث من بلجيكا اتهم فيها قيادة طالباني بـ"معاداة حزب العمال لقاء 80 مليون دولار تلقاها من الحزب الديموقراطي الكردستاني"، وواصلتها واجهاته الإعلامية الأخرى. وهاجم طالباني بشدة مواقف "ناكري الجميل" و"غير المخلصين". وقال: إن حزبه "تحمل معاناة شديدة من أجل حزب العمال، ولكنهم نكثوا بعهودهم وتعهداتهم ولم يطبقوا أو ينفذوا أي اتفاق من اتفاقاتنا معهم". وأضاف طالباني: "ان على حزب العمال ان يذهب إلى أرضه ويقاتل وان يصنع السلام هناك، لا ان يصنع سلاماً في كردستان تركيا وحرباً في كردستان العراق). انتهى الخبر.

وبعد مضي عام على تلك الحرب العبثية المشار إليها أعلاه، أيضاً نشرت صحيفة "الحياة" في صفحتها الأولى من العدد 13832 الصادر في 27/1/2001 خبراً تحت عنوان " اوجلان يلوح بحرب واستعدادات تركية لعملية في شمال العراق"، نقلت فيه تصريحات أطلقها عبدالله أوجلان من سجنه. وبحسب الخبر المذكور، أن أوجلان رأى: (ان الاتفاق الأخير بين زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني جلال طالباني وأنقرة، من شأنه ان يزيد احتمالات نشوب حرب في شمال العراق، قد تمتد الى تركيا (...). (ولوحظ انها المرة الأولى التي يهاجم فيها اوجلان صديقه القديم طالباني الذي طالما حاول التوسط بينه وبين أنقرة، اذ دحض اتهام الأخير له بأنه يدعو الى الحرب من سجنه. كما جاء البيان (بيان أوجلان) رداً على بيان مشترك أصدره الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديموقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني الأسبوع الماضي، واعتبر ان "الكردستاني" حزب ارهابي يعمل لتوتير الوضع في شمال العراق، مشدداً على ضرورة العمل ضده). انتهى الخبر.

الزعيم الحالي لـ"العمال الكردستاني" جميل بايك، وفي سياق حديثه عن تاريخ حزبه، ذكر كلاماً غريباً وتحليلاً في غاية الغرابة والطرافة أيضاً، يصف فيه جلال طالباني بـ"العدو" لعبدالله أوجلان ولـ"العمال الكردستاني". هذا الحديث - (التحليل) منشور على موقع "العمال الكردستاني" على أنه الجزء الثالث الحزب (https://www.pkkonline.com/arabic/index.php?sys=article&artID=77) إذ يقول بايك: (لماذا كان جلال الطالباني يعادي القائد {أوجلان}؟. علينا أن نفهم الأمر جيداً. عندما انتكست حركة البارزاني باتفاقية الجزائر، أراد الطالباني أن يستغل الفرصة ليعزز تنظيمه وإمكانياته في كردستان كي يتمكن من الانتقام لنفسه من البارزاني ومن PDK، لأن البارزاني لم يعط الفرصة لجلال لينشط في كردستان، وأتته الفرصة المناسبة بعد إتفاقية الجزائر والانتكاسة وتشتت PDK، فقام بتأسيس الاتحاد {YNK} في الجنوب مع عدة تنظيمات، بالطبع لم يكن ذلك كافياً لجلال من أجل إلحاق ضربة بـ PDK والبارزاني وفرض سيطرته وعليه أن ينظم نفسه في الشمال أيضاً، وعندها سيتمكن من حصار PDK وتصفيته، ولا يمكن بشكل آخر، وخاصة أن PDK كان يريد جعل الشمال أرضية لانطلاقه بعد اتفاقية الجزائر والانتكاسة، فكانوا ينظمون أنفسهم في الشمال حتى يتمكنوا من النضال في الجنوب، فاستطاع PDK تنظيم نفسه على طول خط الحدود من الجهة الشمالية مستفيداً من علاقاته مع PDK تركيا، ولهذا فقد كان الشمال مهماً بالنسبة لجلال، علماً بأن الحزب الديموقراطي لم يكن قد لملم نفسه بعد وهي فرصة لجلال، فلو قام PDK بتنظيم نفسه لفاتت الفرصة على جلال مرة أخرى، ولو قام جلال بتنظيم نفسه في الشمال والجنوب سيتمكن من قطع الطريق أمامه، وكان جلال ينشط على ذلك الأساس، فالحزب كان قد أصيب بالضعف حتى في الشمال بعد اتفاقية الجزائر، كما كان تأثير الاشتراكية المشيدة قد زاد بدرجة كبيرة فالاشتراكي وغير الاشتراكي كان يدعي الانتماء للتيار الاشتراكي، وكان جلال أيضاً يدعي الالتزام بالاشتراكية، ابتدأ جلال بالشمال وأسس تنظيمه إلى درجة كبيرة، وكاد يفرض هيمنته على الشمال، وهو على وشك تأسيس هيمنته ظهرت حركتنا، ووجد جلال نفسه أمام حركة جديدة، لهذا كانت مساعي سروح ونجم الدين وأحمد {قيادات كردية تركية} تهدف إلى سد الطريق أمام ذلك الظهور ليعزز جلال تنظيمه في الشمال ويتمكن من الانتقام وإنهاء PDK وينصب من نفسه ملكاً على كردستان. وظهور حركتنا بهذا الشكل أفشل حسابات ومخططات وأهداف جلال كلها، ومنذ ذلك الوقت كلما وجد جلال الفرصة المواتية مارس العداء للقائد و PKK بهدف الانتقام، فهو يعتقد أن القائد آبو وPKK  هما السبب في عدم تمكنه من الثأر من البارزاني وحزبه، وتتويجه ملكاً على كردستان. وهي حقيقة، فلو لم تظهر حركتنا لتمكن جلال من بسط هيمنته على كردستان. فإذا لم يحدث ذلك فهو بسبب ظهور حزبنا، فكلما تقدمت وتطورت حركتنا تعرض حزب جلال للتصفية). انتهى الاقتباس.

كذلك اورد هنا تصريحاً قديماً لمام جلال، يتهم فيه "العمال الكردستاني" بارتكاب جرائم حرب: (https://www.youtube.com/watch?v=qAF_NqGNrDE). ويتضح مما سلف ذكره، أنه بخلاف ما يبدي ويظهر "الحليفان اللدودان" PKK وYNK من التأييد والمساندة والكلام المعسول، فهنالك حالة من العداء المزمن والعميق الجانبين. وما يجمع هذين الفريقين السياسيين أنهما حلفاء نظام الملالي في ظهران، ونظام الأسد في دمشق. وكذلك يجمعهما الخلاف والصراع المزمن مع "الديمقراطي الكردستاني" وزعيمه مسعود بارزاني. ويظن كل طرف أن يخدع الطرف الآخر ويستخدمه لأغراضه وأهدافه الحزبيّة. وعليه، تحويل المتبقى من قيادة "الاتحاد" مدينة السليمانية لكانتون من كانتونات "العمال الكردستاني"، ودفاع "الاتحاد" عن الوجود العسكري لـ"PKK" في شنكال، ليس ناجماً عن صحوة أو يقظة ضمير قومية لدى "YNK" واستكشاف أهمية "PKK"، وكم كان "الاتحاد" مخطئاً بحق حزب السيّد جميل بايك...الخ، لا. الأمر، قطعاً ليس حبّاً في "PKK" بقدر ما هو كرهٌ في "PDK". ذلك أنه لم يكد يمضي سنة ونصف على كلام مام جلال ومديحه لحزب العمال الكردستاني، والظاهر في هذه الفيديو (https://www.youtube.com/watch?v=1n8imO6olb8) حتى بدأ مام جلال التحضير لمشاركة كرد العراق الى جانب الجيش التركي في محاربة حزب أوجلان، كما يظهر في هذا الفيديو (https://www.youtube.com/watch?v=SiELsiA9zvw).

 

هذه المقالة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تتبناها كوردستان24 بأي شكل من الأشكال.