عن جماعة الاخوان الآبوجيين!

عن جماعة الاخوان الآبوجيين!
عن جماعة الاخوان الآبوجيين!

غنيٌّ عن البيان أن جماعة "الأخوان المسلمين"، شعارها الرئيس "الإسلام هو الحل". و"الإسلام دين ودولة". هذا الشعار، كان وما زال الأساس لكل تفريخات الإسلام السياسي من أكثرها تشدداً إلى أكثر اعتدالاً. المتطرّفون يحاول تطبيق "الإسلام هو الحلّ" عبر فرض "دولة الخلافة" والعودة بالمجتمعات لأكثر من 1400 سنة، بينما يحاول المعتدلون تطبيع هذا الشعار عبر طرح نظام هجين، قائم على المواربة، ورفض فصل الدين عن الدولة، وجعل الإسلام أساس التشريع في النظام الذي يحاولون طرحه وفرضه، حال وصولهم للسلطة. في حين أن كل تجارب الدولة في التاريخ الإسلامي، ابتداءً من الخلافة الراشدة وانتهاء بخلافة "داعش"، مروراً بالأمويّة والعباسيّة والعثمانيّة...، تؤكد بأن "الإسلام" ليس الحل لتشكيل دولة عادلة ومنصفة ومتوازنة وديمقراطية ومحايدة...الخ، لأسباب يطول شرحها.

مناسبة هذا الكلام، هو التعريج على الشعار - الهدف الذي يطرحه الأخوة الآبوجيون في حزب العمال الكردستاني، وكل افرعه واستطالاته في تركيا، سوريا، العراق وإيران، على أن "الإدارة الذاتيّة الديمقراطيّة" هي الشكل الأمثل والأنجع والأفضل لحل القضيّة الكرديّة في كل أجزاء كردستان. وبل يطرح الحزب هذا الانموذج الافتراضي على أنه الحل لكل قضايا الشرق الاوسط القوميّة والعرقيّة!. لكن، حين يتمّ تطرح هذا التساؤل عليهم: "ما هي هذه الادارة الذاتيّة الديمقراطيّة؟ هل لها أي مثيل مشابه في تجارب الشعوب؟". يجيبون: "إنها نظريتنا ونظرتنا للحل. ولا مثيل لها في العالم. لذا، هي أفضل نموذج لحل المسألة الكردية". والحال هذه، كيف عرفوا أنه النموذج الأفضل والامثل لحل القضية الكردية، طالما لا يوجد هنالك تجربة عملية او تطبيق عملي لهذه النظرية، لا في كردستان أو أية بقعة من العالم؟. ذلك ان إطلاق الأحكام قائمة على التجارب، والأخيرة هي سيّدة البراهين!. وفي حال عجز الأخوة الآبوجيين عن الإجابة، تبدأ طاحونة السفسطة والكلام الحلزوني التهويمي لديهم بالعمل، ليس بهدف الإمساك بخيوط الإجابة أو محاولة البحث عنها، بل لإثارة المزيد من الغبار والفوضى والتعمية على جوهر العناد الآبوجي المستند على طروحات أوجلانيّة طوباويّة مستجدّة، تشكّلت بعد اعتقاله!.

في مطلع التسعينات من القرن المنصرم (1991-1992)، أشاع العمال الكردستاني بين مناصريه من كرد سوريا "هتافاً-شعاراً" نقدياً تهكمياً، ساخراً من "الحزب الديمقراطي الكردستاني - العراقي" و"الاتحاد الوطني الكردستاني" كي يردده أنصار (PKK) في بعض مناسب الحزب وقتذاك. ذلك الهتاف التهكمي الساخر، استند لكلمات أغنية الفنان الكردي (ŞİVAN PEREWER) التي تقول: (Lo me çi kir, me çi kir)، فقام الأخوة الآبوجيون بتغيير كلمات الشطر الأخير من فاتحة-لازمة هذه الأغنية، بحيث أصبحت: (Lo me çi kir me çi? Me xwelî li serê xwe kir. Ma ne şerm û ferdîye? Ev hukimê zatî "otonom: xudmutarî" ji bo çiye). وفي هذا الهتاف- الشعار، يسخر ويستهزئ أنصار العمال الكردستاني، من مطالبة أحزاب كردستان العراق بـ"الحكم الذاتي" على أن ذلك هو هدر للحقوق وخيانة للشعب الكردي. وقتذاك، كان العمال الكردستاني ينظر إلى نفسه على انه حزب ثوري، يطالب بتحرير وتوحيد كامل كردستان، بحيث تكون دولة اشتراكية. بينما كان ينظر إلى الاحزاب التي تطالب بالحكم الذاتي، على أنها احزاب "إصلاحيّة"، "انبطاحيّة"، "كومبرادوريّة" خائنة وعميلة وتابعة للعدو.

مضى على ذلك الهتاف والشعار التهكمي الساخر، وعلى تلك الاغنية، ما يزيد عن ربع قرن. وبالعودة إلى حال ودور حزب العمال الكردستاني وتفريخاته (PYD, PÇDK, PJAK...)، لا ينطبق على هذا الحزب أغنية شفان وحسب، بل وذلك الشعار التهكمي الذي كان أنصاره يردده ضد أحزاب كردستان العراق أيضاً!. حتى يخال المرء أن تلك الأغنية وذلك الهتاف الساخر، تمّ تأليفهما خصيصاً لهذا اليوم، وتنطبق تماماً على حال العمال الكردستاني واستطالاته الإقليميّة.

الحقّ أن الناظر إلى تجربة العمال الكردستاني منذ نشأته وحتى الآن، يحارُ في معرفة ما يريد هذا الحزب بالضبط؟!. هل يريد السلام؟ أم الحرب؟. زيادة المشاكل؟ أن ينشد الحلول؟!. لماذا (PKK) في كردستان تركيا حزب ثوري، لا يكترث بالقرى والمدن إذا تعرّضت للقصف والخراب والتدمير والإحراق والإفراغ؟ بينما في وكردستان سوريا وكردستان إيران، نجد هذا الحزب إصلاحيّاً، مسالماً مهادناً لنظام الحكم في دمشق وطهران، بحجّة الحرص على المدن والقرى الكردية في سوريا وإيران، وتجنيبها ردود أفعال نظام الملالي ونظام الأسد، حسب زعم الحزب؟!. يقول العمال الكردستاني عن نفسه على انه حزب علماني، يساري، وديمقراطي، لكنه في الوقت عينه، حليف نظام ديني، ثيوقراطي، شمولي، عنصري، طائفي كالنظام الإيراني، ونظام وحشي، كيماوي كنظام البعث - الاسدي في سوريا؟!.

حين كانت الظروف والشروط الإقليميّة والدوليّة غير مواتية لقيام الدولة الكرديّة، وكانت الاحزاب الكردية في سوريا والعراق وإيران وتركيا، تطالب بالحكم الذاتي، كان العمال الكردستاني، يعارض كل هذه الاحزاب، ولا يعترف بالظروف، ويصرّ على المطالبة بـ"كردستان حرّة مستقلّة، موحّدة واشتراكيّة". وكان يسخر من الحكم الذاتي والمطالبين به، قائلاً بما معناه: "ما هذا؟! تحت أي ظرف أو شرط كان، لا ينبغي ان نحيد عن مطلب الاستقلال والحرية لكردستان. وكل من لا يتبنّى هذا المطلب، فهو خائن".

وحين كانت الأنظمة الشيوعيّة - الاشتراكيّة تنهار، كان الكردستاني يقول: "حزبنا الممثّل الحقيقي للاشتراكيّة العلميّة. وسنحيي الاشتراكيّة". وعطفاً على ذلك، الاسم الحركي: "ماسا" كان كان دراجاً بين الكوادر النسائيّة في الحزب، وهو الأحرف الأول من: "ماركس، أنجلس، لينين، ستالين، آبو".

منذ الثورة الفرنسيّة سنة 1789 ولغاية اللحظة، تسعى الدولة الغربيّة نحو تطوير تجاربها الديمقراطيّة. بينما العمال الكردستاني: "ما هذه الديمقراطيّة؟!. ما هذه الحداثة الرسماليّة؟!. على الدول الغربيّة أن تأتي وتتعلّم من PKK الديمقراطيّة والعدالة الاجتماعيّة".

الآن، الظروف الإقليميّة والدوليّة مواتية لقيام الدولة الكرديّة، يعلن العمال الكردستاني معارضته للدولة القوميّة والاستقلال الوطني والقومي الكردستاني، على ان الفكر القومي شيء رجعي ومتخلّف، بالنسبة له. ولا يخجل الحزب من إعلان أنه ضد الآيديولوجيّة القوميّة التي تأسس عليها، وتنادي بالدولة الكردستانيّة!. ويكرر: إن الحل الأمثل والأكثر نجاعة هو تبنّي "الادارة الذاتية الديمقراطيّة!. والحقّ من غير المعروف كيف وصل العمال الكردستاني إلى هذه القناعة بأن طروحاته في الادارة الذاتية الديمقراطية هي الحل، وينحو منحى جماعة الاخوان المسلمين في شيطنة باقي الطروحات الأخرى، وفرض مشروعه وطرحه (الإدارة الذاتية هي الحل). ولكثرة إشادة ومديح العمال الكردستاني لمشروعه، يخال المرء أن هذا المشروع تحوّل إلى دين، يريد حزب PKK الشعب الكردي اعتناقه والإيمان به، سواء باللين أو العنف.

كرد العراق، ومنذ الستينات ولغاية التسعينات، كانت العقبة الكأداء أمام الحل لديهم هي مدينة كركوك ومناطق شنكال (سنجار) المتنازع عليها. إذ أصرّ كرد العراق على ضمّها لمنطقة الحكم الذاتي. ولم يفرّطوا بهذا المطلب على زمن ملا مصطفى بارزاني، وصولاً لعام 1991 والمفاوضات التي جرت مع نظام بغداد، حتى بعد أن فقد مئات الآلاف من الكرد لأرواحهم، ونزوح الملايين عن ديارهم وقراهم ومدنهم، لم يفرّط كاك مسعود ومام جلال بهذا المطلب. ولو عمل ملا مصطفى بارزاني وفق منطق PKK لكانت منطقة كردستان العراق تتمتّع بالحكم الذاتي، بدون كركوك وشنكال، منذ 1971. كذلك لو عمل جلال طالباني ومسعود بارزاني وفق منطق PKK حالياً لكانت كردستان العراق تنعم بحكم ذاتي أو فيدرالية منذ 1991. ولكنهم لم يفرّطوا في كركوك وشنكال، فكيف التفريط بطرح الدولة القوميّة؟ الذي فرّط به أوجلان، حتى قبل اعتقاله سنة 1993، واستكمل التفريط وقام بفلسفته وشرعنته بعد الاعتقال سنة 1999!.

نجح كرد العراق في تثبيت الفيدرالية في الدستور العراقي، وتثبيت ضرورة اعادة كركوك وشنكال إلى كردستان، طبقاً للمادة 140 من الدستور العراقي. ومنذ 2005 وحتى الآن، يحاول كرد العراق تطبيق هذه المادّة. ولكن الآن، ظهر عامل آخر، يعرقل تطبيق هذه المادّة، هو حزب العمال الكردستاني- التركي!. إذ قام الحزب بتشكيل كانتون تابع له في منطقة شنكال، عبر استثمار الورقة الإيزيديّة ضدّ كردستان العراق، وتحديداً ضد الديمقراطي الكردستاني وزعيمه. وبل هنالك إشارات يرسلها الحزب الأوجلاني مفادها أن مدينة كركوك، يمكن ان تكون كانتون مستقل عن بغداد وهولير.

اعتقد أن الفاشية الحزبيّة والآيديولوجيّة المناهضة والمعادية لقيادة إقليم كردستان العراق، والتي يحاول PKK نشرها بين أتباعه من الكرد السوريين والعراقيين والايرانيين، وبين الكرد الإيزيديين، هذه الفاشيّة سوف ترتدّ على PKK. وربما ينجح العمال الكردستاني في تشكيل كانتونات "مانتونات" تابعة له في كردستان سوريا، لأن الأخيرة، لا سند لها. لكن لن ينجح في تشكيل كانتونات في شنكال أو كركوك او حتى في السليمانية. وأعتقد انه الأجدى بالسيد جميل بايك وكل جماعة الأخوان الآبوجيين إعادة الاستماع لأغنية شفان بروار، وخاصة التي تقول:

"Şer bikin li hember romê, pişta xwe nedin Şamê. Dibêjin Şam şekir e. Lê Kurdistan şêrîntir e. Ger pişt bidin Tehranê, bombe tên wek baranê. Ger pişt bidin Bexdayê. Ax, çi şerme lê dayê."

 

هذه المقالة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تتبناها كوردستان24 بأي شكل من الأشكال.