هل أشعل الاولمبياد جذوة الصراع بين فرنسا العَلمانية والكَنيسة الكاثوليكية

هل أشعل الاولمبياد جذوة الصراع بين فرنسا العَلمانية والكَنيسة الكاثوليكية
هل أشعل الاولمبياد جذوة الصراع بين فرنسا العَلمانية والكَنيسة الكاثوليكية

دون شك تعد فرنسا من أكبر الدول الكاثوليكية التي يشار إليها البنان من نواحي عديدة: تاريخية وديموغرافية وفكرية واقتصادية، ففرنسا احدى الدول الكبرى التي لها مقعد خاص في مجلس الامن، وفرنسا هي صاحبة الثورة الفرنسية التي غيرت مجرى التاريخ الاوروبي بل العالمي من ناحية الحقوق الانسانية والمساواة وانتشار الفكر الليبرالي، كما أنها من الجانب الآخر تعد أول دولة عَلمانية ( 1905م) استناداً الى ثورتها سنة1789م.

لقد مرت العلمانية الفرنسية بثلاث محطات كبرى، سميت المرحلة الأولى (الممتدة من الثورة الفرنسية إلى منتصف القرن التاسع عشر بالعلمانية المقدسة حيث كان الصراع مستحكما بين الدولة والكنيسة، ثم بدأت مرحلة العلمانية الراديكالية عام 1880م حين أقرت القوانين أن الجمهورية ليست بحاجة إلى الله لتسيير أمورها، ثم جاءت المرحلة الثالثة عام 1905م لتكون مرحلة اكتمال بناء العلمانية الفرنسية وتقنينها في الدساتير؛ حيث أحدث فصلاً كاملاً بين الدولة والمؤسسات الدينية، ومنعت على خلاف ألمانيا وأمريكا وبريطانيا مثلاً، أن تنفق الدولة أي أموال على المؤسسات الدينية، ونص القانون في فصله الثاني على أن "الجمهورية لا تعترف ولا تموّل ولا تدعم أي دين". كما أن لها أيضاً جانباً معاصراً يثيره تزايد أعداد الفرنسيين من أصول مهاجرة وإسلامية، ونمط حياة كثير منهم المختلف عن نظرائهم في أوروبا وفرنسا.

ويبدو أن هذه العَلمانية المتشددة (= اللائكية) قد انتقلت الى العالم الاسلامي (= تركيا الاتاتوركية وتونس البورقيبية على سبيل المثال لا الحصر)، فضلاً عن العديد  من المؤسسات والجامعات ومراكز البحوث والدراسات والصحف والمجلات والقنوات التلفزيونية التي يكتب فيها ويديرها العدد الكبير من المثقفين والمفكرين المحسوبين على التيار الليبرالي والاشتراكي واليساري والماركسي في العالمين العربي والاسلامي.

 لذا فإن إن جذور "المشكلة الفرنسية" لها جانب تاريخي في مواجهة الكنيسة  لقد ظلت الكنيسة الكاثوليكية في فرنسا محتفظة بسلكها الكهنوتي وقوتها في الحياة الفرنسية حيث أضحت متماهية مع الهوية الوطنية الفرنسية، ولذلك كان من الصعب عليها أن تفسح مجالا للحرية الدينية، وهذا ما يفسر حدود العنف الذي استخدمته ضد مخالفيها.

وشهدت فرنسا أعنف الحروب الدينية في القارة الأوروبية، ففي سنة 1572م وقعت مجزرة (سانت بارتيلميوز الشهيرة) التي قتل فيها نحو ثلاثين ألف بروتستانتي على أيدي الكاثوليك.

لقد ظلت الكنيسة الكاثوليكية في فرنسا محتفظة بمسلكها الكهنوتي وقوتها في الحياة الفرنسية حيث أضحت متماهية مع الهوية الوطنية الفرنسية، ولذلك كان من الصعب عليها أن تفسح مجالا للحرية الدينية، وهذا ما يفسر حدود العنف الذي استخدمته ضد مخالفيها.

ورغم أنه كانت هناك تحذيرات فرنسية منذ أكثر من قرن من مسألة "استهداف الدين" كما قال وزير التعليم ورئيس الوزراء الفرنسي الاسبق (جول فيري) بأن هناك "التعصب الديني، والتعصب غير المتدين، والثاني لا يقل سوءاً عن الأول"، ومع ذلك لم تستطع هذه التحذيرات والكتابات النقدية لبعض المثقفين والسياسيين الفرنسيين أن تعدّل من جوهر العلمانية الفرنسية.

ودون شك فإن النموذج الفرنسي بتجلياته الحالية هو نتاج خبرة تاريخية وتراكم ثقافي رسّخ فهماً خاصاً للعلمانية، وأن مراجعة بعض جوانبه لتأسيس علمانية متصالحة مع الدين وتستوعب المتدينين وغير المتدينين، ليس سهلاً ولن يُحل "بقرار حكومي"، إنما بصناعة توافقات جديدة تقرأ المشهد الحالي الذي يقول إن المهاجرين من أصول أجنبية تحول كثير منهم من أجانب إلى مواطنين فرنسيين، وهذا لم يكن عليه الحال حين صدر قانون 1905م، وأن المطلوب ليس أن تتحول الدولة داعماً للأديان إنما أن تعطي مساحات أكبر لأصحاب الديانات الأخرى وهم في الحقيقة المسلمون لكي يعبّروا عن ثقافتهم الدينية ما دامت لا تتعارض مع الدستور والقانون ولا توظف من قِبل أي مشاريع سياسية، وهو أمر بلا شك سيساعد في عملية دمجهم السياسي والاجتماعي بعد أن شهدت تعثرات وتوترات كثيرة.

وفي السياق نفسه انتقد مثقفون ورجال دين وسياسيون منظمي حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية التي تستضيفها العاصمة الفرنسية باريس في يوم الجمعة 26/8/2024م، على خلفية إقامة عرض "دراغ كوين" (رجل يرتدي ملابس نسائية ويضع مكياجا) يتضمن تجسيدا ومحاكاة ساخرة للوحة "العشاء الأخير" التي يشير البعض إلى أنها تُصوّر النبي عيسى (عليه السلام) وتلامذته.

لكن بعض العروض خلال الحفل تعرضت لانتقادات حادة، حيث اعتبر البعض أنها كانت تتضمن ترويجا للشذوذ الجنسي، وخاصة العرض التمثيلي للوحة "العشاء الأخير" للفنان الايطالي ليونار دا فينشي، عبر شخصيات متحولين جنسيا (دراغ كوين)، مما اعتبره النقاد إساءة متعمدة للمسيحية والأديان. ومكان من يُوصف بـ"السيد المسيح" في لوحة العشاء الأخير، ظهر رجل عار - في افتتاح الأولمبياد- قال نقاد إنه يمثل ديونيسوس، وهو إله الخمر والاحتفالات الماجنة في الأساطير الإغريقية القديمة، الذي عرف أيضا بمواكبه واحتفالاته وطقوسه الوثنية المتحررة من القيم الأخلاقية.

وفي هذا الصدد، نشرت السبت 27/6/2024م آراء الأساقفة الفرنسيين بشأن حفل الافتتاح عبر بيان على حساب الكنيسة الكاثوليكية الفرنسية في منصة إكس. وجاء في البيان: "للأسف، احتوى هذا الحفل على مشاهد تسخر من المسيحية، ونحن نقابل هذا الوضع بحزن عميق". ووجه البيان الشكر لأبناء الديانات الأخرى على إعرابهم عن تضامنهم مع المسيحيين في مواجهة هذا الوضع. وأضاف: "أفكارنا هذا الصباح مع المسيحيين في جميع القارات الذين تأذوا بسبب المبالغة والاستفزاز في بعض المشاهد".

وشدد  على ضرورة إدراك أن الألعاب الأولمبية تتجاوز التحيزات الأيديولوجية لدى بعض الفنانين. وأكد البيان أن "الرياضة هي نشاط يترك أثرا عميقا في قلوب الرياضيين والجماهير، وأنه في إطار احترام المعتقدات الدينية، هناك حاجة ملحة للجميع للاهتمام بالقيم التي يتم تبادلها في الرياضة وفي دورة الألعاب الأولمبية".

بدورها، قالت عضو البرلمان الأوروبي الفرنسية (ماريون ماريشال)، وهي من أقصى اليمين: "إلى جميع المسيحيين في العالم الذين يشعرون بالإهانة من هذه المحاكاة الساخرة للعشاء الأخير خلال حفل افتتاح باريس 2024م، اعلموا أن فرنسا ليست هي التي تتحدث، بل أقلية يسارية مستعدة لأي استفزاز".

وأوضحت ماريشال، وهي ابنة شقيقة القيادية اليمينية المتطرفة (مارين لوبان)، أن هذه الحادثة لا تمثلها، وكتبت في منشورها عبر منصة إكس وسما يقول: "ليس باسمي".

أما النائبة عن حزب التجمع الوطني، (لورلافاليت)، فقالت عبر حسابها بمنصة إكس، مخاطبة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: "السيد رئيس الجمهورية، نحن جميعا سعداء للغاية بدورة الألعاب الأولمبية في باريس 2024م، ولا أريد التحدث في السياسة هذا المساء. لكن هل حقا كان هذا ضروريا؟"، في إشارة إلى العرض.

وفي منشور عبر حسابه على منصة إكس، أعلن المحامي الفرنسي (فابريس دي فيزيو)، أنه سيتقدم بشكوى رسمية في 29 يوليو/تموز الجاري ضد تجسيد لوحة "العشاء الأخير" - التي تتضمن في رأي البعض- تصويرا للنبي عيسى وتلاميذه من خلال عرض "دراغ كوين" خلال افتتاح دورة الألعاب الأولمبية.

والتنديد الكبير بهذا العرض جاء من الولايات المتحدة حيث يضم الكاثوليك أكبر طائفة مسيحية بعد الطوائف البروتستانتية والانجيلية، ودعا أحد أشهر أساقفة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة، الأسقف (روبرت بارون) من مينيسوتا، الكاثوليك إلى "إسماع أصواتهم" ردًا على ما أسماه "السخرية الفاضحة من العشاء الأخير". وفي منشور على موقع إكس، قال الاسقف بارون إن الفعل التجديفي كان رمزًا لمجتمع ما بعد الحداثة العلماني العميق الذي يحدد المسيحية كعدو له. وفي الوقت نفسه، وفي تعويض عن التجديف، دعا الأسقف (دونالد هاينغ) من ماديسون بولاية ويسكونسن، على الفور جميع الكاثوليك إلى "الصيام والصلاة وتجديد تفانينا للقربان المقدس والقلب المقدس والسيدة العذراء مريم".

وأضاف الاسقف الامريكي هاينغ في منشور على منصة إكس، حيث شكر الرب على القربان المقدس والعشاء الأخير و"حبه لنا"، "ليتم عبادة يسوع وحبه في كل خيمة اجتماع في جميع أنحاء العالم". كما سارع الأسقف (دانييل فلوريس) من براونزفيل بولاية تكساس إلى مشاركة رد فعله، حيث صرح قائلاً "مفرداتي ليست متنوعة بما يكفي لإيجاد كلمة للشعور في جوف معدتي" وأكد أن أتباع الإيمان المسيحي "يستحقون المزيد من الاحترام".

كما أصدر الأسقف أندرو كوزينز، رئيس لجنة الأساقفة الأمريكيين للتبشير والتعليم المسيحي بيانا داعيًا الكاثوليك إلى الرد على حادثة باريس بالصلاة والصوم. وفي إشارة إلى المؤتمر الإفخارستيّ الوطني الأخير، كتب الأسقف كوزنز: "لقد اختبر يسوع آلامه من جديد ليلة الجمعة في باريس عندما تم تشويه صورة عشائه الأخير علنًا".

ومن جانب آخر قال تقرير لـ (سي إن إن): كما تردد صدى مشاعر فلوريس من قبل غير المسيحيين. وقال الدكتور إيلي ديفيد. "حتى كيهودي، أشعر بالغضب من هذه الإهانة الفاضحة ليسوع المسيحية"، هكذا ووصف مراسم الافتتاح بأنها تعكس أوروبا "التي تحتضر ثقافيا".

كما وصف أغنى رجل في العالم ماديا، (إيلون ماسك)، هذا العرض بأنه "غير محترم للغاية للمسيحيين".

من جانبه، رد السيناتور الأميركي (ماركو روبيو)، وهو كاثوليكي، على ما أسماه "العرض الغريب" الأولمبي باقتباس من سفر يهوذا 1:18 " في آخر الزمان سيكون هناك مستهزئون يعيشون وفقا لرغباتهم الملحدة".

وأدانت شخصيات أميركية بارزة ومعلقون سياسيون هذا الفعل، زاعمين أنه لا يحترم المسيحية ويرسل رسالة استبعاد إلى 2.4 مليار مسيحي في جميع أنحاء العالم. وقال توم فيتون، رئيس منظمة Judicial Watch غير الحكومية ومقرها الولايات المتحدة، "إن اليسار العابر للحدود الوطنية يحتقر الحضارة الغربية".

وقال مجلس رؤساء الكنائس الكاثوليكية في الأرض المقدسة (تجمع لرؤساء الكنائس الكاثوليكية في القدس)، عبر بيان “بكثير من المحبة الممزوجة بالاستغراب والاستهجان، شاهدنا ما جرى خلال حفل افتتاح الألعاب الأولمبية في فرنسا من الاستهزاء بما هو مقدس لدى مليارات الناس حول العالم”.

وتجدر الاشارة إليه أن الكنائس العراقية المرتبطة بالفاتيكان من كلدان وسريان كاثوليك، أدانوا الاثنين29/6/2024م حفل افتتاح الألعاب الأولمبية في باريس، بعد موجة الجدل حول عرض رأى البعض أنه مستوحى من لوحة "العشاء الأخير" للفنان ليوناردو دافنشي. واعتبرت الكنيسة الكلدانية في العراق في بيان رسمي صدر يوم الأحد 28/6/2024م أن “ما حدث في حفل افتتاح أولمبياد باريس أمر مخجل واستهزاء بالديانة المسيحية، ويجرح إيمان ومشاعر أكثر من مليارين ونصف المليار مسيحي حول العالم". وأضافت الكنيسة في بيانها أن “مبادئ الألعاب الأولمبية تهدف الى جمع الشعوب على المحبة والاحترام والتعاون وليس إلى التجريح والفرقة". وأشارت إلى أن" البطريرك الكاردينال لويس روفائيل ساكو " رئيس طائفة الكلدان يقف الى جانب الكنيسة في فرنسا ومجلس أساقفتها في استنكارهم  للمشاهد التي انطوت على سخرية مبطنة واستهزاء بالديانة المسيحية".

وبدوره، دعا رئيس أساقفة أبرشية الموصل وتوابعها للسريان الكاثوليك" المطران مار بندكتوس يونان حنو" رعيته إلى الصيام الاثنين احتجاجا. وقال في حديث لوكالة "فرانس برس": " ليس لدينا أي شيء نفعله غير الصوم والصلاة حتى يغفر الله هذه الإساءة الكبيرة، التي ما هي إساءة للدين فقط لكن للإنسانية”.

أما التنديد من جانب الدول الارثوذكسية روسيا والمجر، فقد أكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن بعض عروض حفل افتتاح الألعاب الأولمبية 2024 في باريس كانت مثيرة للاشمئزاز. ووصف مدفيديف حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية في باريس بعرض المسوخ المعيب. وأضاف “فوجئنا  بصدور هذا التصرف المسيء بحق الرموز الدينية من فرنسا بلد العلمانية والإنسانية، بلد يحترم كل القوميات وكل الديانات".

ومن جهته تحدث رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان أمام الجمهور في مؤتمر برومانيا عن مستقبل أوروبا والمسيحية (الفرنسية) السبت، حيث شن رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان السبت، هجوما لاذعا جديدا انتقد فيه "ضعف الغرب وتفككه" وهو ما تجلى برأيه في حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية في باريس. ورأى الزعيم المحافظ المتشدد أن الحفل الذي أقيم الجمعة على نهر السين، وهدف إلى إظهار التنوع في فرنسا، تجسيد "للخواء" الأخلاقي في الغرب، وأضاف أوربان "إنهم يتخلون تدريجا عن الروابط الروحية والفكرية مع الخالق والوطن والأسرة، مما أدى إلى تدهور القيم الأخلاقية العامة في المجتمع، كما رأيتم إذا شاهدتم حفل افتتاح الأولمبياد ...".

وكان فيكتور أوربان يتحدث في جامعة في بايلي توسناد، في ترانسيلفانيا الرومانية، حيث تقيم جالية مجرية كبيرة. وأعلن أوربان أن "القيم الغربية، التي طالما اعتبرت عالمية، أصبحت غير مقبولة ومرفوضة بشكل متزايد من قبل العديد من دول العالم"، مثل الصين والهند وتركيا والدول العربية.

ونقلت مصادر اخرى إعلان أساقفة ومطران الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بالولايات المتحدة وكندا، إدانتهم لحفل افتتاح الألعاب الأولمبية في باريس بسبب “تضمنه سخرية من العقيدة المسيحية وإهانة للرموز المقدسة”.

أما رئيس أساقفة مالطا (تشارلز شيكلونا)، فقد قال على X وكان قد بعث برسائل إلى السفير الفرنسي في مالطا، معربًا عن "انزعاجه وخيبة أمله الكبيرة من الإهانة التي تعرضنا نحن المسيحيين خلال حفل افتتاح أولمبياد باريس 2024 عندما قامت مجموعة من الفنانين الاستعراضيين بالسخرية من العشاء الأخير للسيد المسيح". وقال الأسقف، وهو أيضًا مسؤول في الفاتيكان، إنه يشجع الآخرين على مراسلة السفير.

كما أعرب رئيس أساقفة سانتياغو دي تشيلي، رئيس الأساقفة فرناندو تشومالي، عن خيبة أمله من "المحاكاة الساخرة البشعة لأقدس شيء لدينا نحن الكاثوليك، القربان المقدس"، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الإسبانية.

كما أدان الأزهر الشريف بشدة المشاهد المسيئة التي تصوِر المسيح عليه السلام بطريقة تتنافى مع الاحترام الواجب لمقام النبوة والقدسية، معربا عن قلقه من استغلال المناسبات العالمية لتطبيع الإساءة للأديان، محذرًا من الترويج للأفكار والممارسات التي تتناقض مع القيم الإنسانية والأخلاقية مثل الشذوذ والتحول الجنسي.

من جهته، أعرب الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، في بيان له عن استيائه الشديد من حفل افتتاح أولمبياد باريس 2024، مؤكدا أنه “شهد إهانة صارخة للأديان، وإساءة بالغة لأنبياء الله عليهم السلام، وبخاصة سيدنا المسيح، وحوارييه”، معلنا إطلاق حملة للدفاع عنه.

واعتذر منظمو دورة الألعاب الأولمبية الصيفية في باريس، أمس، للكاثوليك ولطوائف مسيحية أخرى شعرت بالغضب بسبب لوحة فنية مبتذلة في حفل افتتاح الأولمبياد تحاكي لوحة ليوناردو دافنشي الشهيرة "العشاء الأخير". وتضمنت الفعالية إعادة تمثيل المشهد الشهير للمسيح والحواريين وهم يتشاركون وجبة أخيرة قبل الصلب، وفق العقيدة المسيحية، ولكن في وجود عارضة أزياء متحولة جنسياً ومغنية عارية.

لكن المدير الفني لحفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية (توماس جولي) نفى الأحد أن يكون العرض "مستوحى من لوحة العشاء الأخير". وفي حديثه للصحفيين، دافع المدير الفني للحفل عن العرض، وقال "في فرنسا الناس أحرار في حب ما يشاؤون، أحرار في حب من يريدون، أحرار في الإيمان أو عدم الإيمان".

فيما قالت آن ديكا، المتحدثة باسم ألعاب باريس 2024م، في مؤتمر صحافي: "بالتأكيد لم تكن هناك نية على الإطلاق لإظهارعدم الاحترام لأي طائفة دينية. (حفل الافتتاح) حول الاحتفاء بقيم التسامح". وأضافت: "نعتقد أن هذه الرغبة تحققت، وإذا شعر الناس بأي إساءة فنحن نأسف لذلك حقاً".

وفي حين تعتز فرنسا بتراثها الكاثوليكي، فإنها تعرف كذلك بتقليد طويل من العلمانية المتشددة ومعاداة رجال الدين، والتجديف ضد الدين في فرنسا ليس مشروعا من الناحية القانونية فحسب، بل يعتبره فرنسيون كثر أيضا ركيزة أساسية لحرية التعبير في مجتمع ديمقراطي، وهذا ما تجلى في الرسوم المسيئة لرسول الاسلام محمد بن عبدالله (صلى الله عليه وسلم) جاءت في معرض حرية الرأي؟، بينما جاءت الاعتذارات تترى بخصوص ما ذكرناه آنفاً.