مصطفى عبد الوهاب العيسى
كاتب وباحث
نەورۆزتان پیرۆز بێت
نوروز، ذلك اليوم الربيعي الذي يصبح الطقس فيه معتدلاً، لا حاراً ولا بارداً، ويُعلن فيه فصل الربيع عن قدومه بوضوح ، لترحب به الأرض باحتفالات العديد من الشعوب حول العالم ، ولا سيما بعض شعوب آسيا التي أعطته لوناً مختلفاً وطعماً خاصاً بأجواء نوروزيَّة ساحرة تُخبرنا بأن هذه المناسبة ليست مجرد بداية فصل سنوي ، بقدر ما هي تذكير بالتغيير والأمل الذي نراه عند خروجنا للانسجام والاستمتاع بجمال الطبيعة .
لقد تم تصنيف نوروز من قبل اليونسكو ضمن التراث اللامادي ، كما اعتُبر أحد أقدم المهرجانات التي تحتفل بها الشعوب ، وأصبح يوماً دولياً معترفاً به في الحادي والعشرين من آذار ، ولا سيما أنه عطلة وطنية في العديد من الدول .
يصعب التفصيل في كافة الفعاليات الاحتفالية التي تقام في هذا اليوم ، خاصة مع تنوع الخلفيات الثقافية والدينية والإثنية للمجتمعات التي تحتفل به ، ، إذ تتباين هذه الفعاليات وفقاً لهذه التعددية الغنية .
يرتبط نوروز ارتباطاً وثيقاً ببعض الشعوب ، مثل الكورد والفرس ، الذين يحملون في ذاكرتهم العديد من الحكايا والأساطير المرتبطة بهذه المناسبة ، ومن أبرز هذه القصص ، حكاية الملك جمشيد ، أو نصر ثورة كاوا الحداد ضد الملك الضحاك ، التي أصبحت رمزاً لإشعال نار نوروز ، وهو التقليد الذي لا يزال يحتفظ بقدسيته حتى يومنا هذا ، ولتبقى هذه الأسطورة ، إلى جانب العديد من العادات والتقاليد الأخرى ، جزءاً مهماً من هوية نوروز .
برأيي ، ارتباط الكورد بنوروز هو الأعمق ، حيث يعكس ارتباطهم به الكثير من القيم الإنسانية الراسخة في ثقافتهم ، مثل السلام ، والحرية التي تتحقق بعد النصر على الظلم والطغيان ، والحب والعشق كما ورد في أدبيات "مم وزين" لأحمدي خاني ، والأهم من كل ما سبق هو أفكار التحرر التي نادى بها الكورد في العصر الحديث ، مما أضفى على نوروز أبعاداً سياسية تتعلق بالمقاومة ، فقد فرض القدر على الكورد العديد من "الضحاكين" في القرنين الماضي والحالي ، ليصبح نوروز عيداً قومياً يوحدهم ويجمعهم رغم اختلافاتهم .
وفقاً للتقويم الكوردي ، تشرق علينا سنة كوردية جديدة مع قدوم نوروز الذي يصعب حصر جميع رمزياته في مقال واحد ، والتي أجمعت تقريباً كل الأدبيات التي تناولته على انتصار الخير على الشر في هذا اليوم ، ومجيء السعادة بعد الألم ، وولادة الفرح بعد الحزن ، ولا مجال بالطبع - حتى لا يطول المقال - لاستعراض الكثير من الجوانب المتعلقة بتفاصيل نوروزيَّة خاصة التي تُصاحب هذا اليوم كالموسيقى الكوردية المميزة ، والألوان الزاهية ، والأطعمة اللذيذة التي تُقدَّم ، وكل ما له علاقة بالثياب التقليدية ، والرقصات الجميلة ، وغيرها من العادات التي تضفي على نوروز طابعاً فريداً عند الكورد .
تهنئة خاصة لكل الشعوب المحتفلة بنوروز ، وللإخوة الكورد بشكل خاص ، ولأهلنا من الكورد في سوريا بشكل أخص على اعتبار أن نوروزهم هذا العام سيكون مختلفاً وذو نكهة خاصة بعد سقوط نظام اضطهدهم وحرمهم من الاحتفال بنوروز زمناً طويلاً .
نەورۆزتان پیرۆز بێت ، وكل عام وأنتم بألف خير ، وأعاده الله علينا جميعاً والمنطقة تعيش في حب وسلام .