شيركو حبيب
كاتب
حزيران 1929 - حزيران 1947.. حركات بارزان الوطنية في عدد من وثائق الارشيف الوطني البريطاني
الحلقة الاولى:
ليس من السهل الكتابة عن منطقة بارزان والبارزانيين؛ فبارزان منبع النضال والتضحية، ومدرسة الوطنية وعرين الأسود منذ حرکة الخالد الشيخ عبد السلام بارزاني. لقد رفض شجعانها وأبطالها الظلم والطغيان، وكانت مهدًا للثورات وانتصارًا للمظلوم، وتحدت كل الظالمين من أجل العيش الكريم، وإرساء أسس العيش المشترك والتآخي.
في هذه الوثائق تظهر مدى أهمية بارزان ومحاولة الحكومات ليست فقط العراقية، بل الإيرانية والتركية والبريطانية، السيطرة على بارزان ورجالاتها، إلا أن صمودها وثبات رجالها كان أقوى من المؤامرات والنوايا الخبيثة لهذه الحكومات.
تظهر الوثائق التي يتضمنها هذا الكتاب مدى إصرار قادة بارزان على إحلال السلام والأمان في المنطقة. كما تظهر شجاعة وبسالة البارزانيين وتصديهم لحكومات أربع دول، وكيفية وصول مصطفى بارزاني الخالد وأتباعه إلى حدود الاتحاد السوفيتي السابق بجدارة وفي ملحمة بطولية لا مثيل لها.
وتتحدث الوثائق أيضًا عن دور البارزاني الخالد في إعلان أول جمهورية كوردية في عام 1946م والتي سميت بجمهورية كوردستان وعاصمتها مهاباد.
إن تعاليم بارزان مدرسة في الحب، والوطنية، والتسامح، والاحترام، والمساواة، وتقاسم الثروات، والحصول على المعرفة، والإصلاح الاجتماعي وحماية البيئة.
نستخلص من تاريخ بارزان الدروس والعبر من نضال وشجاعة البارزانيين، حقا إنها مدرسة النضال، والفداء والتضحية والبسالة، أتمنى أن نكون قد تمكنا من تعريف جزء يسير عن بارزان إلى القارئ الكريم
مكتب مجلس الوزراء
بغداد، 10 يونيو/ حزيران 1929م
H.E Sir Gilbert CLAYTON K.c.m.g
High Commissioner for Baghdad Iraq
عزيزي السير كلبرت:
كتب لي وزير الدفاع يقول إنه طُلب الموافقة على بعض التعديلات في البرنامج (أو الخطة)، للعملية التي من المقترح أن يتم تنفيذها في منطقة (بارزان) من قبل قوات الليفي، والقوات الجوية الملكية وبعض قوات الجيش العراقي، عند الاستفسار عن أسباب القيام بهذه العمليات تم إبلاغ وزير الدفاع بعدم وجود وثيقة رسمية توضح هذه الأسباب، قام وزير الدفاع بنفسه بإجراء تحقيقات ولم يتمكن من العثور على ما يقنعه بموافقة الحكومة العراقية على هذه العمليات أو لديها أي معلومات رسمية عنها، لذلك طلب مني موافاته بقرار الحكومة بخصوص هذه القضية.
أكون شاكرا جدًا لو تفضلتم بإطلاعي على آراء معاليكم حول هذه القضية قبل أن أكتب إلى وزير الدفاع ردًا على رسالته.
مخلصكم
توفيق السويدي
ضابط الخدمات الخاصة
الموصل
23 تموز/يوليو 1930م
مخابرات القوة الجوية
قيادة قوات العراق
المفتش الإداري -الموصل
مفتش شرطة الموصل
الموضوع شيخ أحمد بارزاني
تفيد المعلومات أن الشيخ أحمد بارزاني منزعج بشدة من استمرار تواجد وحدات من الجيش العراقي في منطقة (عقرة) ، ويقال إنه سيقاوم مقاومة مسلحة في حال دخول الجيش العراقي منطقة (زيبار)، أرسل الشيخ أحمد مؤخرًا رسالة إلى فارس آغا أبلغ فيها الأخير أن الجيش العراقي ينوي المضي قدمًا إلى (بلى – قریة کبیرة ثم مرکز اداري – حالیاً قضاء) وأن اعتقاله كان أيضًا قيد النظر من قبل السلطات العراقية.
التعليق: يعتقد جدير بالثقة
Captain
Special service Officer R,A,F
MOSUL
مكتب ضابط المهمات الخاصة
أربيل
29 تموز 1930م
Ref No 1/A/25
إلى: استخبارات الأركان الجوية
القيادة الجوية
قيادة العراق
الموضوع: تقرير نشاط مجموعة (مفرزة) في بارزان
إشارة إلى رسالتكم المشفرة 2134 بتاريخ 28.
على الرغم من أنه لم يتم سماع أي شيء في هذا المكتب عن الحادث المذكور، ولكن يكون من المفيد إخباركم أن تقريرًا حديثًا أشار أنه عند عودة الناجين من البارزانيين ممن رافقوا سمكو إلى أوشنو، تم جمع ما بين مائتين وثلاثمائة بارزاني وأرسلوا إلى الهركي في المنطقة المجاورة (برده كازيك).
ننتظر التطور بعد حادثة (اشون).
معلومات وصلت من مصدر غير موثوق إلى حد ما إلى هذا المكتب تفيد أن التقرير أعلاه لا أساس له.
F/LT
Special Service Officer
Royal Air Force
Arbil
في مؤتمر عقد في مقر الإقامة في 18 نيسان/أبريل تقرر:
على ضوء المقاومة القوية غير المتوقعة التي قدمها الشيخ أحمد، لا يمكن تحقيق مهمة السيطرة على منطقة بارزان والمناطق المجاورة شمال نهر (روكوجووك)، دون العمليات المكثفة والتحريضية التي تقوم بها القوات الجوية الملكية، تم الاتفاق على أن هدف سلاح الجو الملكي لن يكون سببا في إصابات أو تدمير القرى، ولكن فقط لمضايقة رجال القبائل المعادية بشكل متواصل لإجبارهم على قبول أي شروط معقولة قد تعرض عليهم، يجب توضيح هذا الهدف لرجال القبائل أنفسهم، وبناءً عليه تم اتخاذ الترتيبات لإسقاط المنشور التالي على القرى المعادية وتم ذلك في 26 نيسان/أبريل:
إلى الشيخ أحمد بارزاني وأتباعه:
كما تجاهلت الأوامر والتصريحات السابقة واستمريت في معارضتك للقوات الحكومية، قررت الحكومة اتخاذ إجراءات أكثر صرامة. يُعلم بموجبها أنه سيتم تكثيف العمل الهجومي من الجو وتمديده اعتبارًا من ليلة 28/27 ستهجم عليك وعلى قريتك وعلى أي تجمع بنيران الرشاشات والقنابل التي قد لا ينفجر بعضها دفعة واحدة، ولكن بعد ساعات قليلة فقط، ننصحك بفصل النساء والأطفال وغير المقاتلين إلى مكان آمن، ويجب ألا يقتربوا من أي مكان تم فيه إلقاء القنابل.
ستستمر هذه العمليات إلى أن تتوقف كل معارضة، وإلى أن قادتك (الشيخ أحمد بارزان)، ملا مصطفى، محمد صادق، أوغوز بيك، أولان بيك، الملا عيسى وشريف آغا يقدمون الخضوع للحكومة في (بلى) أو ميركه سور، وسوف يتم إبلاغهم بموجب هذا أنه عندما يقبلون ذلك لن تكون حياتهم معرضة للخطر، وسيُسمح لهم بالإقامة في سلام مع عائلاتهم في الأماكن التي تعينها الحكومة حتى تُعدُّ عودتهم مرغوبة.
في الوقت نفسه سيتم العفو عن الآخرين، سواء عارضوا الحكومة أم لا ممن يرغبون في الهروب من البؤس الحتمي، لأنهم غير مذنبين بارتكاب جرائم جنائية محددة ضد الأفراد، سيسمح لهم بالعودة إلى قراهم ببنادقهم والعيش فيها بسلام بعد انتهاء العمليات بعد إعطاء ضمانات حسن السلوك.
خذ حذرك أن الحكومة قوية للغاية بالنسبة لك والمزيد من المقاومة الميؤوسة منها. لماذا يجب أن يكون هناك المزيد من إراقة الدماء؟