حزيران 1929 - حزيران 1947.. حركات بارزان الوطنية في عدد من وثائق الأرشيف الوطني البريطاني

حزيران 1929 - حزيران 1947.. حركات بارزان الوطنية في عدد من وثائق الأرشيف الوطني البريطاني
حزيران 1929 - حزيران 1947.. حركات بارزان الوطنية في عدد من وثائق الأرشيف الوطني البريطاني

الحلقة الثانية:

ليس من السهل الكتابة عن منطقة بارزان والبارزانيين؛ فـ «بارزان» منبع النضال والتضحية، ومدرسة الوطنية وعرين الأسود منذ حرکة الخالد الشيخ عبد السلام بارزاني. لقد رفض شجعانها وأبطالها الظلم والطغيان، وكانت مهدًا للثورات وانتصارًا للمظلوم، وتحدت كل الظالمين من أجل العيش الكريم، وإرساء أسس العيش المشترك والتآخي.

في هذه الوثائق تظهر مدى أهمية بارزان ومحاولة الحكومات ليست فقط العراقية، بل الإيرانية والتركية والبريطانية، السيطرة على بارزان ورجالاتها، إلا أن صمودها وثبات رجالها كان أقوى من المؤامرات والنوايا الخبيثة لهذه الحكومات.

من قيادة القوات الجوية الملكية، العراق
إلى وزارة الطيران

بدأت العمليات التي كانت مخططة لها منذ الشتاء ضد شيخ أحمد بارزاني في 15 نيسان/أبريل، المرحلة الأولى ستكون في الغالب إنشاء إدارة مدنية وسيطرة الشرطة في ناحية (شيروان)، التي تقع إلى الشمال الغربي لـ(رواندوز) ويحدها نهري (الزاب الكبير) (ورو كوجوك)، ولهذا الغرض تم تكليف رتل من الجيش العراقي مؤلف من ثلاث كتائب مشاة، وفوج سلاح الفرسان وبطارية جبلية وفصيلة من سرية الرشاشات الآلية مع 200 شرطي، وتمت السيطرة على المخرج الشرقي من وادي (رواندوز) بحلول 13-15، تحركت للأمام ووصلت إلى (مازنه) في نفس المساء وميركه سور في 16 دون معارضة.

في ميركه سور يتم الآن بناء مركز للشرطة، وبعد ذلك ستتحرك القوات للأمام إلى (بيريزا) لإنشاء مركز للشرطة هناك أيضا. مقر القوة في (ديانا).

طلعة واحدة لسلاح الجو العراقي وسرب الطيارات تتعاون مع القوات وتحت قيادة (فريو) الذي تم تعيينه قائدًا لسلاح الجو الملكي في (ديانا)، تحليق واحد من السرب وتحليق من العراقية والتي تجري العمليات من (ديانا) بالتنسيق مع بقية السرب في الموصل.

رسائل تنبهه وعرض الشروط تم إرسالها إلى الشيخ أحمد من قبل كل من الحكومة العراقية والمفوض السامي.

مجلس السلاح الطيران الملكي
وكيل الوزير

رسمي ومستعجل جدًا
مجلس الوزراء
بغداد 29 مارس 1932م
الرقم 1219
صاحب المعالي السير فرانسيس همفراي
المفوض السامي لجلالة الملك البريطاني للعراق

عزيزي السير فرانسيس:

أبلغني وزير الدفاع تعليقَ العملية العسكرية في منطقة (بارزان) بسبب الأمطار الغزيرة، وأن هذا التعليق شجع الثوار على مضايقة القرى التي استسلمت للحكومة، بالنظر إلى العواقب الوخيمة التي ستنتج عن عمل المتمردين، فإن وزارة الدفاع ترى أنه قد يكون من الضروري اتخاذ إجراءات قوية من الجو ضدهم بكل سرعة ممكنة، إذا وافق سعادتكم على القيام بذلك أطلب تدخلكم قبل اتخاذ أي إجراء جوي.
يرجى القبول.

مخلصكم
نوري السعيد

وقت الإنشاء 1735
وقت الاستلام 1939
30 – 3 – 1932م
برقية من المقر الرئيسي لسلاح الجو الملكي العراق
إلى وزارة الطيران
نائب سكرتير المجلس الجوي
أي 714. 3/30.
مكث رتل من الجيش العراقي في (میرگەسور) منذ وصوله إلى هناك في 16 آذار/مارس، تعرض معسكرهم للهجوم قبل فجر يوم 19 آذار/مارس من قبل مجموعة من (الشيروانين)(1) يقدر قوامها 300 فرد، مستفيدين للهجوم من قرب المسافة ومن الظلام والخبرة العالية وطبيعة الأرض الشديدة الانحدار. كان الهجوم من ثلاث جهات على المعسكر، ونجحوا من الدخول من خلال الأوتاد، ولكن تم التصدي بالنجاح.

سري
تقرير استخباراتي رقم 7
4 نيسان/أبريل 1932م
مجلس الوزراء
لم يتم تمرير أي قرارات ذات أهمية خاصة خلال الفترة المشمولة بالتقرير.
البرلمان
مجلس النواب
اجتماع 23 مارس/آذار

طالب صالح جبر ( ) الحكومة ببيان الأسباب التي أدت إلى إرسال الجيش لمحاربة الشيخ أحمد بارزاني، لقد تفهم هو أن الشيخ أحمد تسبب في خرق للسلام، لكن كانت هناك خلافات بينه وبين الشيخ رشيد الفارس، الذي أهمل حلها متصرف لواء الموصل، وأضاف أنه تم إبلاغه أن الحكومة كانت تنوي الاستيلاء على جزء من أراضي الشيخ أحمد وإعطاءها للآشوريين، وبسبب رفض الشيخ ذلك أرسلت الحكومة قواتها لمحاربته.

وردًا على هذا السؤال، قال وزير الدفاع جعفر(العسكري) باشا: إن الحكومة قررت إنشاء نقاط شرطة في الأماكن النائية في الشمال حيث لا توجد مثل هذه المراكز في الوقت الحالي، وهذا مع الاعتبار أنه تم إرسال الجيش لدعم الشرطة، ومن أجل التعامل مع أي مقاومة قد يتم مواجهتها، وإن الهدف الوحيد للحكومة في إرسال الجيش إلى الشمال هو إقامة مؤسسات إدارية عادية، وكل شخص يعلم أن شيخ بارزان يعدُّ نفسه أميرًا مستقلاً، ومن الواضح أن الحكومة لا يمكنها ولن تتسامح مع هذا التنصل من سلطتها.

في هذا الوقت جمع الشيخ أحمد جميع أتباعه وحثهم على مقاومة الحكومة، وقبل ثلاثة أيام هاجمت القوات العشائرية الجيش الذي قهرهم بسهولة، وسيبقى الجيش حتى يتم تثبيت النظام بالشكل الكامل.
الحديث الذي أشار إليه جبر أن الحكومة ترغب في الاستيلاء على أراضي الشيخ لمنحها للآشوريين ليس صحيحًا، حيث إن الآشوريين يعيشون منذ قرون في قراهم في العراق، ولم ترغب الحكومة في توطينهم على أراضي جديدة. قال صالح(جبر) إن الحكومة نفسها هي التي شجعت زعماء القبائل مثل الشيخ أحمد على العصيان، في الماضي شجعت الحكومة الشيخ محمود على الوقوف بوجههم، وبدلاً من معاقبته بشدة لقتله رجال الجيش فقد أرسلوه على نفقة الحكومة لتغيير الجو.

نفى جعفر باشا تصريح صالح جابر، وأوضح أن الحكومة تلاحق الشيخ محمود، حيث هرب إلى بلاد فارس، وبعد ذلك استسلم بناء على وعد بالمحافظة على حياته، ويعيش الآن على نفقته الخاصة في مكان تحدده الحكومة، وأضاف جعفر باشا أنه كل ما وعدت به الحكومة يجب أن تفي بها.

كان وصول الرتل انتصارًا للحكومة، وكان عقابا ضروريًّا للمخالف من أجل استعادته، أدلة على استلام طلب عمل جوي من قبل القوات الجوية الملكية إلى الحكومة العراقية لذلك تقرر القصف.

بارزان
وزير الداخلية زار الموصل مع مستشاره البريطاني (السير كيناهان كورويليز)، أجرى مقابلة مع مبعوث من الشيخ أحمد بارزاني يوم 23 آذار/مارس.

تعرضت طائرات سلاح الجو الملكي لإطلاق نار من قبل رجال القبائل المعادية أثناء القيام باستطلاع فوق بلدة (شيروان) في 23 آذار، وهاجموا الجناة بالقنابل ونيران الرشاشات والإصابات والضحايا غير معروفة.

بعد احتلال (میرگەسور) جاء عدد من زعماء العشائر لتقديم استسلامهم للضابط السياسي العراقي في المعسكر، وبعد ذلك هاجمت مجموعة من رجال الشيخ أحمد العديد من القرى. هذه الأعمال الانتقامية أدت إلى إضعاف السكان المحليين، وكان العقاب الفوري للجاني ضروريًا لاستعادة الثقة، عند استلام طلب اتخاذ إجراء إلى القوات الجوية الملكية من الحكومة العراقية، لذلك تقرر قصف قرية (ريزان) التي كانت معروفة بأنها مقر لقوة كبيرة من البارزانيين، لسوء الحظ تسبب الطقس السيئ بتأجيل هذه العملية التي كان من المقرر إجراؤها في 29 آذار/مارس حتى 2 نيسان/أبريل حيث يبدأ القصف في الأيام التالية بعد إسقاط الإخطارات التحذيرية المعتادة.

في غضون ذلك الرتل (الوحدة) من القوات العراقية العاملة في بلدة (میرگەسور) بتاريخ 30 آذار/مارس تحركت واقتربت من (بيرسيا)(1) صباح 3 نيسانأبريل تم سحب القوات المتقدمة في وقت لاحق من نفس اليوم، تمت مهاجمة وسائل نقل الوحدة قرب (واهزي) وأحدثت بلبلة.

جميع الطائرات المتوفرة لدى السلاح الجو الملكي تم استدعاؤها للقصف الجوي المستمر حتى الغسق، نتيجة لذلك تم صد الهجوم، ولكن أصيب طيار ومراقب سابق بجراح قاتلة وتم تعطيل طائرتين بنيران البنادق(2) وجميع الطائرات أصابت الهدف في اليوم التالي وصل الرتل إلى (بيرسيا) وعزز موقعه.

نفس اليوم، تمت مهاجمة وسائل نقل الوحدة قرب (واهزي) وأحدثت بلبلة.

جميع الطائرات المتوفرة لدى السلاح الجو الملكي تم استدعاؤها للقصف الجوي المستمر حتى الغسق، نتيجة لذلك تم صد الهجوم، ولكن أصيب طيار ومراقب سابق بجراح قاتلة وتم تعطيل طائرتين بنيران البنادق(2) وجميع الطائرات أصابت الهدف في اليوم التالي وصل الرتل إلى (بيرسيا) وعزز موقعه.