د. آسو فريدون
عضو مجلس النواب العراقي
مع حلول عيد الأضحى.. بغداد تُضَّحي بمواطنيها في إقليم كوردستان!
سبق وأن ذكرنا في عدة لقاءات ومقابلات تلفزيونية إلى أسباب نشوب المشاكل بين حكومتي الإقليم وبغداد، وكما ذكرنا سابقاً بأنه ومنذ بداية التغيير في العراق عام 2003، حكم البلد جيل من الرعيل السياسي الذين جمعهم فهم وتاريخ مشترك معًا. ومن بين تلك الشخصيات : جلال طالباني، مسعود بارزاني، إبراهيم الجعفري، أحمد الجلبي، محمد بحر العلوم، عبد العزيز الحكيم، موفق الربيعي، عدنان الباجه جي، حميد مجيد موسى، وإياد علاوي، والعديد من الشخصيات الأخرى الذين كان يجمعهم هدف واحد، وهو إسقاط نظام البعث وترسيخ الديمقراطية نظاماً للحكم في العراق.
أما اليوم، فإن القيادة السياسية الحالية التي تدير المشهد في بغداد والإقليم لا يجمعها أي ماضٍ أو تاريخ من العمل المشترك، بل لاتجمعهم لغة مشتركة عند التواصل والتداول وعقد اللقاءات التى تُجرى عبر وسطاء ومترجمين لنقل الرسائل بين الطرفين بدلاً من الحوار المباشر!
سابقاً، كانت مشاكل الإقليم وبغداد، تُحَّلُ على مأدبة طعام ودية في بيت مام جلال الطالباني ببغداد، أما اليوم، فإن المشاكل تُناقش على طاولتين متنافستين، إحداهما في پيرمام (مصيف صلاح الدين) داخل( الإطار التنسيقي الكردي)، والأخرى في بغداد بين الإطار التنسيقي الشيعي العربي، وهذا ما أدى إلى تعميق هوة الخلاف أكثر من حلِّه ومعالجته!.
ومن جهة أُخرى و بعد توقيع اتفاقية غاز حقول "ميران" و"كورده مير" و"توبخانة" في حدود محافظة السليمانية بين حكومة إقليم كردستان وعدد من الشركات الأمريكية، طرحنا في مقال سابق سؤالًا حول هذه القضية، وقلنا : إلى أي مدى سيؤثر هذا الاتفاق على العلاقة بين بغداد وحكومة الإقليم؟ ووفقًا للتوقعات، كان من المنتظر أن تستغرق ردود بغداد عدة أشهر، لكنها جاءت في وقت أقصر من المتوقع الذي يفترض لتداول واتخاذ هكذا قرارات خطيرة !، حيث قامت بغداد، عبر وزارة المالية في الحكومة الاتحادية، باتخاذ قرار جائر وغير قانوني، بإيقاف رواتب موظفي حكومة الإقليم ، وهو قرار سياسي اتُّخذ دون دراية او دراسة كافية، ولم يراع البعد الإنساني وتداعياته الكبيرة، وأثَّر مباشرة على الوضع الاقتصادي والمعيشي لغالبية مواطني إقليم كردستان، فعوضاً عن معاقبة أصحاب القرار، تم معاقبة الشعب الأعزل وموظفي الإقليم بشكل عام!.
إن قرار قطع رواتب موظفي الإقليم في نَظر الكثيرين هو ردٌّ على توقيع أربيل على عقود الغاز في الولايات المتحدة الأمريكية، و قد يعكس معارضة إيران للقرار إيضاً ،فإيران لديها مخاوف وهواجس كبيرة من أن تصبح حكومة إقليم كردستان في المستقبل بديلًا لها، كمصدر رئيسي للغاز الطبيعي في العراق، ومفتاح إنتاج للطاقة الكهربائية في جميع أنحاء البلد، أو على الأقل في شماله ووسطه، ومن المتوقع أن يكون لإيران ردود أفعال أخرى في المنطقة، وتحديدًا السليمانية، والتي قد تكون بطريقة مختلفة ومباشرة، أما رد أصدقاء وحلفاء أربيل على قرار بغداد، قد يكون بمعاقبة وإدراج عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية والإدارية العراقية على قوائم الحظر في مختلف المستويات الحزبية والحكومية و أعضاء في مجلس النواب وكبار مسؤولي وزارة النفط ، و سيكون لهذا أثر سلبي آخر على الوضع الاقتصادي واستقرار السوق والمؤسسات الداخلية.
ففي رسالة بتاريخ 28/5/2025، صادرة عن كل من (جو ويلسون وجريجور ستيوب )، عضوي الكونغرس الأمريكي، وموجهة إلى (ماركو روبيو)، وزير الخارجية الأمريكي، إدعَت فيه تصدير النفط الإيراني بمساعدة الجانب العراقي وتحويل الدولار إلى الأسواق الإيرانية بمساعدة عدد من الشخصيات السياسية والإدارية العراقية رفيعة المستوى، ودور البنوك العراقية في تسهيل هذه العملية، وقد أشاروا إلى ستة مطالب يجب تنفيذها لمنع هذه العمليات بما فيها المطالبة بإدراج عدد من أسماء الشخصيات السياسية و الإدارية والحزبية ووزارات ، وخاصة وزارة النفط وعدد من البنوك على قوائم الحظر، وهذا سيؤدي بدوره مجددًا إلى تأثير سلبي على الوضع المالي في العراق، في وقت يعاني فيه البلد من مشكلة نقص في السيولة.
بين هذه القرارات و ردود الأفعال المباشرة وغير المباشرة، والتدخلات الداخلية والخارجية، يُحرم المواطن الكردي في إقليم كردستان العراق في هذه الأوقات التي تسبق عيد الاضحى، مع ما لها من خصوصية اجتماعية، من مستحقاته المالية ورواتب موظفيه بغياب وسيط حكيم قادرٍ على لعب دورٍ إيجابي لتجاوز وحل هذه المعضلة و الوضع الصعب، حتى لا يصبح الناس مجدداً ضحايا في عيد الأضحى المبارك!.