د. سامان سوراني
دکتوراه فلسفة بجامعة هایدلبرغ- ألمانیا
٧٩ عاماً من النضال.. بين ميلاد الرئیس بارزاني وتاريخ الحزب الديمقراطي الكوردستاني
في تاريخ الشعوب، تتجسد بعض الأيام بملامح خالدة، أيام لا تمرّ مرّ الكرام، بل تتجذّر في الذاكرة الجمعية كعناوين بارزة للكرامة والصمود، و السادس عشر من آب هو من تلك الأيام التي نقشت إسمها بمداد من نضال وتاريخ في قلب الشعب الكوردستاني.
في مثل هذا اليوم من عام ١٩٤٦ انطلقت شرارة الأمل بتأسيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني، الحزب الذي شكّل منذ ولادته حاملًا لمشروع التحرر القومي والديمقراطي، ومعبرًا عن تطلعات الشعب الكوردستاني في الحرية والعدالة والكرامة.
وفي اليوم ذاته، وُلد من رحم المعاناة والمقاومة القائد مسعود بارزاني، الذي اقترن اسمه منذ بواكير شبابه بالنضال من أجل كوردستان، فصار رمزاً لوحدة الموقف، وصلابة الإرادة، وعمق الانتماء الوطني.
جاء تأسيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني استجابة لحاجة تاريخية لشعب جُرّد من حقوقه الأساسية، وكان الحزب منذ لحظته الأولى، بقيادة الأب الروحي للشعب الكوردستاني، الخالد مصطفى بارزاني، تعبيراً عن نهج نضالي سياسي وعسكري وثقافي، يستند إلى الإرادة الشعبية ويؤمن بالحوار والديمقراطية وسُبل الكفاح المشروعة.
وفي مسيرته الممتدة لما يقرب من ثمانية عقود، خاض الحزب محطات مفصلية، واجه فيها القمع والأنفال والتشريد، لكنه لم يتراجع عن قضيته، بل كان دائماً في طليعة المدافعين عن الهوية الكوردية وحق تقرير المصير.
حين يُذكر الرئیس مسعود بارزاني، تُذكر عقود من الكفاح، من جبال كوردستان إلى أروقة السياسة الدولية. لم يكن مجرد وريث لنهج البارزاني الخالد، بل كان تجسيداً حیاً له، حيث جمع بين شجاعة الميدان وحكمة القيادة، بين ثوابت النضال ومرونة التفاوض.
قاد الرئيس بارزاني مرحلة ما بعد الانتفاضة، وأسهم في بناء مؤسسات الإقليم، وواجه التحديات المصيرية بأعلى درجات المسؤولية، وكان دائماً مدافعاً عن وحدة الصف الكوردستاني، وحقوق المكونات الأخرى، مؤمناً بأن كوردستان للجميع، لا يمكن أن تُبنى إلا بالتسامح والتعددية والعدالة.
وفي كل المنعطفات الحرجة، ظلّ صوته هادئاً، لكن مواقفه حاسمة. وفي مواجهة الإرهاب، كان القائد الذي اختار المقاومة، فكان لكلماته وقع السلاح، ولقراراته أثر الجبال، حافظ على كرامة الشعب ورفض الخضوع.
أن يتزامن يوم تأسيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني مع يوم ميلاد الرئيس مسعود بارزاني، ليس محض صدفة تاريخية، بل هو تقاطع رمزي عميق، يعكس وحدة الحزب والقائد، وحدة الفكرة والمسار، وحدة الجبل والراية. ففي هذا اليوم، وُلد حزبٌ وقائد، نمت معهما حركة تحررٍ لا تزال جذوتها مشتعلة حتى اليوم.
إنها مناسبة للاحتفال، ولكنها أيضاً مناسبة للتأمل، لتجديد العهد على مواصلة النضال، على حماية المكتسبات، وعلى مواجهة التحديات بوحدة الصف والكلمة. ففي ظل ما يشهده الإقليم والمنطقة من تحديات داخلية وإقليمية، تبقى قيم ١٦ آب نبرساً يهدي الطريق، ويؤكد أن كوردستان لا يمكن أن تُنكسر طالما هناك من يحمل راية البارزاني، ويمضي على درب الحزب الذي وُلد من رحم الشعب.
المجد والخلود لذكرى ١٦ آب... المجد للحزب الديمقراطي الكوردستاني وللقائد مسعود بارزاني.
عاشت كوردستان حرّة أبية.