تيسير عبدالجبار الآلوسي
المرصد السومري لحقوق الإنسان \\ التجمع العربي لنصرة القضية الكوردية
في يوم ضحايا الكيميائي.. تضامن متجدد مع كوردستان
اختارت المنظمة الدولية باتفاق جميع أطراف اتفاقية نزع السلاح الكيمياوي والقضاء عليه كليا يوم الثلاثين من نوفمبر تشرين الثاني يوما عالميا لإحياء ذكرى ضحايا هذا السلاح الكتلوي القادر على الإبادة الجماعية وبهذه المناسبة وفي إطار احتفال العالم بالمناسبة تجدد الحركة الحقوقية العراقية وقوى التنوير على أهمية التصدي للخطاب الذي أفسح المجال لارتكاب تلك الجريمة بسلاح الفتك الكيمياوي ويكرر اليوم اجترار أشكال العدوان التي تدخل ببعض مساراتها فعل الإبادة وبمسارات أخرى إيقاف مسيرة التنمية والبناء وقد كتب رئيس المرصد السومري لحقوق الإنسان وأمين عام التجمع العربي لنصرة القضية الكوردية تصريحا باسم المنظمتين تضامنا مع شعب كوردستان وإحياء للذكرى في أدناه نص ما ورد فيه.
تأكيد التضامن مع كوردستان وشعبها لا يقف عند حدود إحياء ذكرى ضحايا السلاح الكيمياوي بل يُعلن بثبات الالتزام بمكافحة خطاب العداء والكراهية بوصفه أرضية ارتكاب مختلف الجرائم.
تعرضت كوردستان وشعبها في العقود الأخيرة لحلقات العنف الدموي بأبشع فظاعات تم ارتكابها في عصرنا الحديث.. وكان من أخطرها جرائم استخدمت السلاح الكيمياوي وأوقعت أفدح الخسائر التي تعني ارتكاب الجينوسايد أو الإبادة الجماعية بحق هذا الشعب المكافح من أجل حقوقه العادلة وإنصافه وجوديا.. ولم تنتهِ تلك الجرائم مع استمرار وجود قاعدة، شوفينية الرؤية في التعامل مع كوردستان وهي تحتل مراكز القرار أو الفعل المؤثر والسلطة وسطوتها وبلطجتها ببغداد؛ ما دفع لإدامة فعل اختلاق الأزمات وتشديد لغة الحصار والتضييق على حقوق الشعب العادلة المنصفة.
فوجدنا قطع مرتبات أبنائه ومصادر تمويل الفلاح وفرص التنمية بل وصل الأمر لقطع توريد الدواء في سنوات عديدة وحجب مصادر المياه فضلا عن التدخلات الخارجية المسلحة باحتلال أراض كوردستانية ضمن السيادة العراقية المثلومة من دون موقف فعلي حاسم من سلطة يُفترض أن تكون اتحادية لعموم البلاد، ما سمح بتمادي المعتدي في التقتيل والتخريب عندما تم تجريف غابات وتغييرات على الأرض..
وليس مستثنى من كل هذا ما اعتادت ارتكابه القوى الميليشياوية المسلحة من اعتداءات سافرة أوقعت وتوقع أكبر الخسائر المادية والبشرية وأخطرها كما حدث بإرسال مسيّرات تستهدف مصادر الطاقة الكوردستانية وكأنهم يؤكدون مواقفهم من محاولات حرمان شعب كوردستان من الطاقة (الكهربائية) التي باتت تغطي الاستهلاك على مدار الساعة وهم لا يريدون نموذجا ساطع الأثر يفضح ما يجري ويُرتكب في عموم العراق المحكوم من سلطة كليبتوقراطية تحتمي بالمال السياسي الفاسد وسلاح العنف الميليشياوي والإفلات من العقاب بصور تسطو على المشهد..
إن إعادة إحياء التضامن مع ضحايا الحرب الكيمياوية الذي يصادف عالميا يوم 30 نوفمبر تشرين الثاني ليس موقفا من الماضي وما اُرتُكِب فيه وليس اجترارا لحدث انتهى بل هو موقف حقوقي ثابت تجاه وجود إنساني قومي ممثل بشخصية محددة الهوية تم ارتكاب أبشع عدوان وأفظعه بحقه ومازال حتى يومنا يتم ارتكاب أشكال عدوان من القوى الشوفينية، الفاشية المنهج؛ حيث اجترار ذات النهج العدواني وإفشاء خطابه الكارثي كما بافتعال ما يثير الكراهية واختلاق ذرائع الأزمات بكثير من توجهات تجري فعليا اليوم بتكرار متعمد لما دفع للهجوم الكيمياوي سيء الصيت..
إننا في هذه المناسبة التي تم إقرارها في مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، نقف بإجلال وخشوع احياءً لذكرى جميع ضحايا الحرب الكيميائية. ولعلنا هنا بهذا الاحتفال ووقفته نعيد تجديد الدروس المستفادة لمكافحة أشكال العدوان وخطابها الكارثي المأساوي وأبرز أشكال العدوان تلك المرتكبة بالسلاح الكيمياوي.. ويأتي الاحتفاء عبر تأبين ضحايا تلك الحرب، وعبر تجديد التأكيد على التزامنا جميعا بمهمة القضاء على كل تهديد ناجم عن وجود الأسلحة الكيميائية و\أو استخدامها، ومن ثمَّ نستطيع بذلك فرض منظومة يمكنها تعزيز أهداف السلم والأمن والتعددية.
ومن بين أبرز ما اُتُفِق عليه هو توكيد التزام الدول الأطراف في الاتفاقية ”التزاما لا لبس فيه” بحظر الأسلحة الكيميائية وتجديد استعراض جدي مسؤول وشامل لحقيقة تنفيذ اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.
فمنذ العام 1997، أكدت ديباجة الاتفاقية تصميم الدول الأطراف، ’’من أجل البشرية جمعاء، على أن تستبعد كليا إمكانية استعمال الأسلحة الكيميائية‘‘. فيما نصت المادة الثامنة من الاتفاقية على أن: ’’الدول الأطراف في الاتفاقية بموجب هذا أنشأت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، من أجل تحقيق موضوع الاتفاقية وأهدافها، وتأمين تنفيذ أحكامها، بما في ذلك الأحكام المتعلقة بالتحقق الدولي من الامتثال لها، وتوفير محفل للتشاور والتعاون فيما بين الدول الأطراف عبر تلك المنظمة المتخصصة‘‘.
ولابد من التذكير أن حوالي 193 دولة اليوم تلتزم باتفاقية الأسلحة الكيميائية إذ يعيش 98% من سكان المعمورة تحت حمايتها، وقد تم التحقق من تدمير 98% من مخزونات الأسلحة الكيميائية التي أعلنت عنها الدول الحائزة على تلك الأسلحة..
لكن الأخطر بجميع الأحوال هو استمرار الخطاب الذي سمح بارتكاب الجريمة بذاك السلاح التدميري الكتلوي الشامل بالإشارة لاستمرار ثقافة عدوانية من جهة ووجود عناصر تحمل بذرة تسمح بارتكاب أشكال العدوان التدميري مع توفير إفلات من العقاب عبر التضليل والمراوغة ولكن بصور كارثية تطعن الاستقرار وتقطع السبل على التنمية..
فلنقف اليوم وقفة قوية تجاه نزع فتيل ما قد يعيد تلك الجرائم وحدوثها بأي شكل لها.. ولنتذكر أن التساهل مع خطاب الكراهية والاستعلاء أو الشوفينية يظل مقدمة لارتكاب الفظاعات بلا ضمير أو حساب..
ندين هنا ما اُرتُكِب وما يُرتكب بمظلة ذاك الخطاب ونجدد تمسك شعبنا بكل أطيافه برفض نهج العداء وجرائم الإبادة الجينوسايد المرتكبة والتي تستند لاستغلال خطاب العدوان والكراهية..
وليكن احتفالنا إحاء لذكرى حلبجة وغيرها من المدن والقرى الكوردستانية تذكيرا بأهمية لا الانتهاء من السلاح نفسه بل من الخطاب الذي دفع لاستخدامه أيضا ومازال يدفع لارتكاب جرائم نظيرة
معا من أجل إخلاء عالمنا من تلك الأسلحة ومن الخطاب الدافع نحوها باي شكل من الأشكال