السياحة الشتوية في إقليم كوردستان: سوران الوجهة الأمثل
لم تعد السياحة الشتوية في إقليم كوردستان نشاطًا موسميًا عابرًا، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى قطاع حيوي يعكس إمكانات الإقليم الطبيعية والتنموية، وتبرز منطقة سوران في هذا السياق بوصفها النموذج الأوضح والوجهة الأبرز لعشّاق الشتاء والثلوج والطبيعة الجبلية.
تمتلك سوران ( باقضيته ونواحيه ) مقومات طبيعية نادرة تجعلها مؤهلة لتكون عاصمة السياحة الشتوية في الإقليم؛ فموقعها الجغرافي، وارتفاع سلاسلها الجبلية، وكثافة تساقط الثلوج، إلى جانب الغابات والشلالات والوديان، تشكل مشهدًا شتويًا متكاملًا يجذب آلاف الزوار سنويًا، وليس بخفي ان اعلى قمة جبل ( HALGORD) و اعلى بركة او بحيرة (FELAW) و ( KANI BAST) باعتبارها اطول الشلال في الاقليم والذي يوجد صورتها على العملة العراقية فئة الخمسون الالف كل هذا واكثر موجود في سوران. ومع كل موسم شتاء، تتحول المنطقة إلى لوحة بيضاء نابضة بالحياة، تجمع بين الجمال الطبيعي ومتعة التجربة.
وكما قلنا في اكثر من مناسبة نؤكد مرة اخرى على أن الإقبال السياحي المتزايد خلال فصل الشتاء لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة تخطيط مسبق ورؤية واضحة تهدف إلى استثمار الخصائص المناخية والطبيعية للمنطقة. فالسياحة الشتوية، أصبحت ركيزة أساسية ضمن استراتيجية تنويع المنتج السياحي، وعدم حصر النشاط السياحي في فصل الصيف فقط.
وتتميز سوران بتنوع أنماط السياحة الشتوية، حيث لا تقتصر على الاستمتاع بالثلوج والمناظر الطبيعية، بل تشمل سياحة المغامرة والرياضات الشتوية، مثل التزلج، والمشي الجبلي، والتخييم في الأجواء الباردة، فضلًا عن السياحة العائلية التي وجدت في سوران بيئة آمنة ومناسبة لقضاء العطلات. هذا التنوع أسهم في جذب شرائح مختلفة من السياح، من الشباب إلى العائلات، ومن الزوار المحليين إلى القادمين من محافظات أخرى.
وفي الجانب التنظيمي، نشير إلى أننا نعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان جاهزية الموسم الشتوي، من حيث صيانة الطرق المؤدية إلى المواقع السياحية، وتنظيم حركة الزوار، ودعم المرافق الفندقية والخدمية. وقد انعكس ذلك بشكل واضح على مستوى الخدمات المقدمة، وعلى ثقة السياح بالمنطقة كوجهة آمنة ومنظمة.
ومن جانب اخر لا يمكن إغفال الأثر الاقتصادي للسياحة الشتوية في سوران، إذ أسهمت في تنشيط الأسواق المحلية، وتحريك قطاعات الإيواء والمطاعم والنقل، ووفرت فرص عمل موسمية، خصوصًا للشباب. ونؤكد أن هذا الحراك السياحي يعزز من مفهوم السياحة المستدامة، بوصفها أداة تنموية تسهم في دعم الاقتصاد المحلي وتحسين مستوى المعيشة.
خلاصة القول، إن سوران لم تعد مجرد منطقة سياحية موسمية، بل أصبحت الوجهة الأمثل للسياحة الشتوية في إقليم كوردستان، بفضل ما تمتلكه من طبيعة خلابة، وتنوع في الأنشطة، ورؤية إدارية واضحة. ومع استمرار الدعم والتخطيط، تملك سوران كل المقومات لتكريس مكانتها على خارطة السياحة الإقليمية، كنموذج ناجح يجمع بين الجمال الطبيعي والتنمية المستدامة.