سوريا أمام اتجاهين.. إتجاه دكتاتوري شوفيني أو ديمقراطي تعددي

سوريا أمام اتجاهين.. إتجاه دكتاتوري شوفيني أو ديمقراطي تعددي
سوريا أمام اتجاهين.. إتجاه دكتاتوري شوفيني أو ديمقراطي تعددي

من الواضح ان العدوان الأخير و المستمر من قبل العناصر المددجة بالسلاح التابعة لحكومة دمشق على أحياء الشيخ مقصود و الأشرفية و الشقيف في مدينة حلب ، يكشف عن جانب واسع من الأهداف و النوايا السوداء للنظام الحاكم حاليا في سوريا و التي لا تصب إيجابيا لصالح عموم المجتمع السوري و مشروع النهوض بهذا البلد الذي انهكه حرب داخلية مدمرة و طويلة الأمد و ما رافق تلك الحرب من تدخلات خارجية لم تراعي ابدا المصالح العليا للشعب السوري ..

الحصار المفروض على الأحياء الكوردية في حلب و قصفها بالمدفعية و الصواريخ و المسيرات الانتحارية و التي تسببت في خراب بيوت الناس و سقوط العديد من الضحايا بين قتيل و جريح ، يوضح ( كما تؤكد الحالة )عن طبيعة عنصرية لئيمة و غادرة لنظام حاكم ( و أياد خارجية تحرك هذا النظام )..

هذا العدوان ليس الأول من نوعه ، فقد سبقه العديد من الاعتداءات الأخرى ( من بينها اعتداءات داعشية ..!) . هذا العداء الشوفيني الأخرق لايقتصر على الكورد السوريين وحدهم فقط ، بل يشمل الدروز و العلويين و السريان و غيرهم من مواطني سوريا و منهم أيضا السوريين السنة من ذوي الأفكار و الرؤى التقدمية و الديمقراطية الحرة ..

ان الخلاف ( فيما اذا سميت مثل هذه الأعتداءات و السلوكيات بالخلاف ) هو انفصام فكري بين عقليتين ، عقلية بناء و تمدن حضارية و طنية ، و عقلية شوفينية  متحجرة ، مشبوهة الأنتماء و المرجع .. ما يجري هو صراع بين قوى سورية وطنية ديمقراطية تطالب بالعدالة و المساواة في الحقوق و الواجبات ، و بين تحالف مصلحي لتيارات شوفينية ( أغلب قياداتها معروفين بسوابقهم الأرهابية )  استحوذت على السلطة في ظروف شاذة و بدعم و تمويل أجنبي ..

إن مسار الحكم الحالي في سوريا ( إذا سُكت عليه ) سيكون و بلا أدنى شك بإتجاه ترسيخ دعائم مؤسسة حكم دكتاتوري شوفيني ، نظام ليس من طبعه و لا في ثقافته أي قناعة و فهم يلزمانه بقيم كالديمقراطية والتعددية و مبادئ حقوق الأنسان و ضمان الحريات في المجتمع و ترسيخ مبدأ العدالة و المساواة بين الافراد بروح التعايش و قبول الأخر ..

مثل هذه العقلية المتزمتة ترى في كل من يخالفها الرأي و فهمها المتحجر  عدوا لدودا لها لا بد من ازاحته .. لذا من المحال ان تتوفر لسوريا في ظل حكم هذه العقلية  فرص جدية للتقدم و الازدهار ..

إن سوريا بلد متعدد الاطياف و المذاهب و ان أي مجتمع بهذا النسيج المتشابك يستحيل عليه ( حتى لو كان بالاكراه المستبد او الاغراء المخادع ) أن يتقبل فكرة الخضوع لنظام أحادي العقيدة و المذهب يرى في جميع الآخرين من غير مذهبه و عنصره الاثني ، مخلوقات ادنى منه مرتبة ..!

الموقف العدائي للنظام السوري من الآخرين واضح لكل من لا يتعامى أمام الحقائق ، فهي مضت على نهجها العدائي و هذا منذ توليها السلطة ، ودأبت على تنفيذ حملاتها القمعية بكل خبث و وحشية و فق خطة تبدأ  بسيناريو ( تنصلها من بدء تلك الفعاليات الاجرامية و الصاقها بفصائل مسلحة مجهولة ، ثم تتخذها حجة للتدخل مباشرة بقواتها بذريعة فض الخلاف ، لكناها في الحقيقة تتدخل كجزء مكمل للخطة للتنصل من اية اتفاقية ابرمتها مع الطرف المعتدى عليه و لأتمام ما بدأ به من سمتهم بالفصائل المسلحة المجهولة و الذين في الواقع من ازلامها المقربين جدا ..!) ..

إن ما تقوم به القوات الموالية للحكومة السورية حاليا ليس الا عدوانا غادرا و صريحا ضد الكورد ليس في حلب وحدها بل أينما تواجدوا، هو عدوان أيضا على مباديء التعددية و الشراكة في الوطن  و ضد الديمقراطية و الحريات الأساسية للافراد و ضد السلام في الديار السورية و ضد الوحدة الوطنية الكفيلة ببناء دولة عصرية ناجحة تنال رضا الغالبية العظمى من أبناء سوريا .. و اقصد بالغالبية هنا الغالبية الأيجابية التي تتجسد في اجماع رأي و رضا المواطنين من مختلف مكونات المجتمع القومية و المذهبية و ليس الغالبية التي ترسمها ارقام و عدد اتباع مذهب ما من المذاهب في المجتع ، انها بكل تأكيد ستكون بقراراتها منحازة لمصالحها على حساب مصالح الآخرين ، غالبية سلبية  خارج خدمة الصالح العام للشعب و الوطن ..

خلاصة القول ، ان المجتمع الدولي مطالب بالتدخل الفوري و المباشر لإيقاف هذا العدوان الوحشي العنصري على الكورد في سوريا و عدم فسح أي مجال لأية دولة من دول المنطقة بالتدخل و حشر انفها في القضية السورية ، فتدخلات دول الجوار كانت دائما السبب في تفاقم تعقيدات الوضع السوري من سيء الى الأسوأ ..

إن سوريا اليوم على مفترق طريق باتجاهين ، اتجاه نحو العودة لتأسيس دولة دكتاتورية شوفينية، و اتجاه نحو بناء دولة ديمقراطية تنسجم بسلاسة مع روح و قوانين العصر و هذا الاتجاه لا يتحقق الا بدعم و اسناد دولي جدي و قوي من قبل القوى الديمقراطية و التقدمية ، و إلّا فإنّ لعنة الإرهاب و التخلف المزمنة ستستمر في المنطقة و بأبشع صورها ..