رزكار نوري شاويس
كاتب
سوريا أمام اتجاهين.. إتجاه دكتاتوري شوفيني أو ديمقراطي تعددي
من الواضح ان العدوان الأخير و المستمر من قبل العناصر المددجة بالسلاح التابعة لحكومة دمشق على أحياء الشيخ مقصود و الأشرفية و الشقيف في مدينة حلب ، يكشف عن جانب واسع من الأهداف و النوايا السوداء للنظام الحاكم حاليا في سوريا و التي لا تصب إيجابيا لصالح عموم المجتمع السوري و مشروع النهوض بهذا البلد الذي انهكه حرب داخلية مدمرة و طويلة الأمد و ما رافق تلك الحرب من تدخلات خارجية لم تراعي ابدا المصالح العليا للشعب السوري ..
الحصار المفروض على الأحياء الكوردية في حلب و قصفها بالمدفعية و الصواريخ و المسيرات الانتحارية و التي تسببت في خراب بيوت الناس و سقوط العديد من الضحايا بين قتيل و جريح ، يوضح ( كما تؤكد الحالة )عن طبيعة عنصرية لئيمة و غادرة لنظام حاكم ( و أياد خارجية تحرك هذا النظام )..
هذا العدوان ليس الأول من نوعه ، فقد سبقه العديد من الاعتداءات الأخرى ( من بينها اعتداءات داعشية ..!) . هذا العداء الشوفيني الأخرق لايقتصر على الكورد السوريين وحدهم فقط ، بل يشمل الدروز و العلويين و السريان و غيرهم من مواطني سوريا و منهم أيضا السوريين السنة من ذوي الأفكار و الرؤى التقدمية و الديمقراطية الحرة ..
ان الخلاف ( فيما اذا سميت مثل هذه الأعتداءات و السلوكيات بالخلاف ) هو انفصام فكري بين عقليتين ، عقلية بناء و تمدن حضارية و طنية ، و عقلية شوفينية متحجرة ، مشبوهة الأنتماء و المرجع .. ما يجري هو صراع بين قوى سورية وطنية ديمقراطية تطالب بالعدالة و المساواة في الحقوق و الواجبات ، و بين تحالف مصلحي لتيارات شوفينية ( أغلب قياداتها معروفين بسوابقهم الأرهابية ) استحوذت على السلطة في ظروف شاذة و بدعم و تمويل أجنبي ..
إن مسار الحكم الحالي في سوريا ( إذا سُكت عليه ) سيكون و بلا أدنى شك بإتجاه ترسيخ دعائم مؤسسة حكم دكتاتوري شوفيني ، نظام ليس من طبعه و لا في ثقافته أي قناعة و فهم يلزمانه بقيم كالديمقراطية والتعددية و مبادئ حقوق الأنسان و ضمان الحريات في المجتمع و ترسيخ مبدأ العدالة و المساواة بين الافراد بروح التعايش و قبول الأخر ..
مثل هذه العقلية المتزمتة ترى في كل من يخالفها الرأي و فهمها المتحجر عدوا لدودا لها لا بد من ازاحته .. لذا من المحال ان تتوفر لسوريا في ظل حكم هذه العقلية فرص جدية للتقدم و الازدهار ..
إن سوريا بلد متعدد الاطياف و المذاهب و ان أي مجتمع بهذا النسيج المتشابك يستحيل عليه ( حتى لو كان بالاكراه المستبد او الاغراء المخادع ) أن يتقبل فكرة الخضوع لنظام أحادي العقيدة و المذهب يرى في جميع الآخرين من غير مذهبه و عنصره الاثني ، مخلوقات ادنى منه مرتبة ..!
الموقف العدائي للنظام السوري من الآخرين واضح لكل من لا يتعامى أمام الحقائق ، فهي مضت على نهجها العدائي و هذا منذ توليها السلطة ، ودأبت على تنفيذ حملاتها القمعية بكل خبث و وحشية و فق خطة تبدأ بسيناريو ( تنصلها من بدء تلك الفعاليات الاجرامية و الصاقها بفصائل مسلحة مجهولة ، ثم تتخذها حجة للتدخل مباشرة بقواتها بذريعة فض الخلاف ، لكناها في الحقيقة تتدخل كجزء مكمل للخطة للتنصل من اية اتفاقية ابرمتها مع الطرف المعتدى عليه و لأتمام ما بدأ به من سمتهم بالفصائل المسلحة المجهولة و الذين في الواقع من ازلامها المقربين جدا ..!) ..
إن ما تقوم به القوات الموالية للحكومة السورية حاليا ليس الا عدوانا غادرا و صريحا ضد الكورد ليس في حلب وحدها بل أينما تواجدوا، هو عدوان أيضا على مباديء التعددية و الشراكة في الوطن و ضد الديمقراطية و الحريات الأساسية للافراد و ضد السلام في الديار السورية و ضد الوحدة الوطنية الكفيلة ببناء دولة عصرية ناجحة تنال رضا الغالبية العظمى من أبناء سوريا .. و اقصد بالغالبية هنا الغالبية الأيجابية التي تتجسد في اجماع رأي و رضا المواطنين من مختلف مكونات المجتمع القومية و المذهبية و ليس الغالبية التي ترسمها ارقام و عدد اتباع مذهب ما من المذاهب في المجتع ، انها بكل تأكيد ستكون بقراراتها منحازة لمصالحها على حساب مصالح الآخرين ، غالبية سلبية خارج خدمة الصالح العام للشعب و الوطن ..
خلاصة القول ، ان المجتمع الدولي مطالب بالتدخل الفوري و المباشر لإيقاف هذا العدوان الوحشي العنصري على الكورد في سوريا و عدم فسح أي مجال لأية دولة من دول المنطقة بالتدخل و حشر انفها في القضية السورية ، فتدخلات دول الجوار كانت دائما السبب في تفاقم تعقيدات الوضع السوري من سيء الى الأسوأ ..
إن سوريا اليوم على مفترق طريق باتجاهين ، اتجاه نحو العودة لتأسيس دولة دكتاتورية شوفينية، و اتجاه نحو بناء دولة ديمقراطية تنسجم بسلاسة مع روح و قوانين العصر و هذا الاتجاه لا يتحقق الا بدعم و اسناد دولي جدي و قوي من قبل القوى الديمقراطية و التقدمية ، و إلّا فإنّ لعنة الإرهاب و التخلف المزمنة ستستمر في المنطقة و بأبشع صورها ..