شيركو حبيب
كاتب
أربيل عاصمة السلام و التآخي
منذ القدم تقف مدينة أربيل رمزا للسلام والتسامح والتآخي، بين مكوناتها، وأيضا الوافدين إليها، وها هي عاصمة لإقليم يتمتع بالديمقراطية والحرية واحترام الآخر، يدرك الجميع في العالم مكانتها في كوردستان والعراق والشرق الأوسط والعالم.
دائما تجد الشعب الكوردي يحترم الآخرين و يتقاسم معهم حالهم، في السراء والضراء، وقد حافظت المدينة العريقة في هذا الإقليم والمنطقة على مبادئ قلما تمسك بها الآخرون، فكانت قبلة النازحين عند محاربة تنظيم داعش الإرهابي، واللاجئين متى تعقدت قضايا الشعوب الحرة وأولها الشعب الفلسطيني الشقيق، كما باشرت حوارا غير مشروط مع بغداد إلا في ظل دستور اتحادي فيدرالي، وتشهد الآن توقيع الاتفاقيات السياسية المحلية و التفاهمات الإقليمية على أرضها.
هي مقر رئاسة الإقليم الصاعد على المستوى التنموي والحضاري في عراق الأزمات المتلاحقة، وحكومة تسابق الزمن لأجل إنجاز ما يليق بحقوق شعب كوردستان، علاوة على وجود مقر المرجعية الكوردية ورجل السلام مسعود بارزاني عند أطرافها، وله الدور الأساسي في حلحلة المشاكل بين كل الأطراف السياسية المتنازعة، حتى الأطراف الكوردية ذاتها.
واليوم؛ نرى وجود ممثل الرئيس الأمريكي توم باراك و قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، في اجتماع مع الزعيم بارزاني بأربيل، دليلا على دور و تأثير المدينة وزعيم الكورد بها، في تحقيق الاستقرار و السلام بالمنطقة، وهكذا تبرهن كوردستان على أنها جزء من الحل متى قرر الآخرون أن يكونوا هم المشكلة، وهذا ليس بجديد على الزعيم مسعود بارزاني الذي يتبع لغة العقل مبتعدا عن التطرف وتعميق الخلافات، فهو بالحكمة دائماً سيد الموقف، حتى في تناول الخلافات الداخلية في كوردستان كان ولا يزال له الدور الأكبر و الفعال في تقريب وجهات النظر و الوصول إلى التفاهمات، لكن تعنت البعض وعيشهم في الأوهام والسراب و عدم فهمهم للسلام و الاستقرار، و محاولتهم تثبيت إرادتهم وفرض شروطهم، يعرقل بعض الأمور إلى ما لايحمد عقباه.
إن رؤية الزعيم بارزاني تختلف عن غيره و لا يمكن مقارنته مع الآخرين، فهو يرى المستقبل ويقرأ جيدا التحديات التي تواجه المنطقة وكوردستان، والصعوبات التي تتطلب وحدة الصف الكوردي و لم الشمل واتخاذ القرارات المصيرية التي تخدم مصالح مكونات كوردستان و استقرار المنطقة و العيش بسلام على أساس المصالح المشتركة المتبادلة مع دول الجوار.
هكذا أربيل مركز القرار وقبلة العالم في المواقف الصعبة، تقدم بقادتها الحلول المناسبة لجميع المعوقات، وتسهم في بناء السلام و الإخاء، وتحقق غاية الإنسانية كلها في التعايش بين المختلفين.