أزمات المنطقة تفرض الوحدة خياراً وحيداً

أزمات المنطقة تفرض الوحدة خياراً وحيداً
أزمات المنطقة تفرض الوحدة خياراً وحيداً

تتسارع الأحداث في شمال شرق سوريا بوتيرة مقلقة، حيث تشهد المنطقة اشتباكات عنيفة بين قوات الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، بالتزامن مع استمرار الضربات الجوية التركية، وسط تطورات خطيرة تتعلق بملف سجناء تنظيم الدولة الإسلامية (داعش). هذا الواقع المعقد يضع المنطقة برمتها أمام تحديات جسيمة تتطلب مواقف حاسمة وموحدة من جميع الأطراف المعنية.

قلوبنا مع جميع المتضررين من القتال في سوريا، ونخص بالذكر الكورد السوريين الذين يدفعون اليوم ثمناً باهظاً لصراعات لم يختاروها. نأمل بأسرع وقت ممكن أن نصل إلى حالة من السلام الحقيقي، وأن نرى سوريا دولة ديمقراطية حرة تؤمن بحقوق الشعوب التي تقطنها، ونخص الكورد الذين عاشوا المآسي تحت النظام البائد، والذين كان لهم دور محوري وفعال في محاربة الإرهاب وداعش على مدى سنوات طويلة من التضحيات ودافعوا عن العالم أجمع لوقف تمدد داعش.

أحترم بعمق ما يطالب به المرجع الكوردستاني الرئيس مسعود بارزاني، الذي يؤكد دائماً في خطاباته على أهمية التعايش السلمي وضمان الحقوق للشعوب المغلوبة والمكونات كافة. هذا النهج الحكيم هو ما تحتاجه المنطقة اليوم أكثر من أي وقت مضى.

أتمنى من المواقف الأمريكية أن يكون لها دور حقيقي في دعم المتضررين في شمال شرق سوريا، وعدم تركهم لمصير مجهول بعد كل ما قدموه من تضحيات في الحرب على الإرهاب. المسؤولية الأخلاقية والسياسية تحتم على واشنطن الوقوف إلى جانب حلفائها في هذه اللحظة الحرجة.

أعتقد أن اليوم هو أهم يوم يحتم على الكورد التوحد في قراراتهم، بعيداً عن كل المشكلات السياسية، والوقوف صفاً واحداً بكلمة واحدة. الظروف الراهنة لا تحتمل الترف في الخلافات الداخلية، والمرحلة تتطلب حكمة ووعياً استثنائيين.

أتمنى أن نرى بأسرع وقت الوحدة الكوردية البعيدة عن المصالح والمناصب، وأن يتم تشكيل حكومة إقليم كوردستان وتفعيل برلمان الإقليم، لأن هذا أصبح حاجة ملحة اليوم وسط ظروف تعصف بالمنطقة بأكملها. الوحدة ليست خياراً سياسياً فحسب، بل ضرورة وجودية في مواجهة التحديات المصيرية.

أما بخصوص العراق، فهو يواجه تحدياً كبيراً جداً اليوم سواء كان سياسياً أو اقتصادياً. لذلك أتمنى أن نرى وحدة في المواقف، خاصة من هؤلاء الذين عانوا من بطش نظام البعث وهجمات داعش، وأن يسرعوا في حسم قرار رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء وتشكيل الحكومة العراقية. الوقت ليس في صالح أحد، والتأخير قد يكلف البلاد ثمناً باهظاً.

يجب أن يعمل البرلمان العراقي والنواب على نبذ الخلافات أياً كانت، والتركيز على وحدة العراق واحترام الدستور وتطبيقه، كون المنطقة لا تتحمل الهفوات والتفاهات، خاصة عندما نسمع أن هناك إطلاق سراح للعديد من عناصر داعش الذين ليسوا إلا تهديداً حقيقياً وخطيراً على الواقع الأمني برمته. هذا الأمر يستوجب يقظة قصوى ومسؤولية وطنية من الجميع دون استثناء.