يسرى الداوودي
باحثة
من القياده الى الرمز: الرئيس بارزاني ودور الرموز في وحدة الأمة
إن الأمم لا تقاس فقط بما تملك من أرض أو ثروات بل بما تملك من رموز تجسد إرادتها وتاريخها والرموز السياسية هي المرآة التي تعكس هوية الشعوب وتمنحها القوة في مواجهة التحديات وفي حياة أمتنا الأمة الكوردية يبقى رئيسنا مسعود البارزاني رمزًا حيًا لهذه الإرادة فهو امتداد لمسيرة نضال طويل وصوت يعبر عن كرامة أمة سعت عبر عقود إلى تثبيت وجودها وحقوقه.
إن البارزاني بالاضافه الى كونه قائد سياسي فهو ايضاً عنوان للوحده وذاكره للنضال وتجسيد لحلم جماعي يربط الماضي بالحاضر ويستشرف المستقبل ، في الأوقات الصعبة الرموز السياسية توحد الناس حول فكرة أو قائد يمثلهم ويجعل الأمة تشعر بأنها امتداد لمسيرة طويله والرئيس مسعود البارزاني كرمز للأمة الكوردية يُنظر إليه كأحد أبرز الشخصيات التي جسدت النضال الكوردي من أجل الحقوق والاعتراف بالهوية ويمثل الاستمرارية التاريخية لعائلة البارزاني التي ارتبط اسمها بالثورات الكوردية وحضوره السياسي والفكري جعل منه رمزًا ليس فقط للقوة السياسية بل أيضًا للهوية الوطنية الكوردية وهو رمز الوحدة والقيادة في مرحلة مليئة بالتحديات الداخلية والإقليمي.
وبما ان البارزاني يمثل امتدادًا لمسيرة نضال منذ ثورات الملا مصطفى البارزاني فهذا يمنحه شرعية رمزية تتجاوز حدود المناصب الرسمية وفي ظل التحديات الحالية من الأزمات الاقتصادية إلى التوترات مع بغداد، إلى التهديدات الأمنية الإقليمية يبقى البارزاني رمزًا للاستقرار والقدرة على التفاوض مع القوى الكبرى في الوقت الذي تتعرض فيه الهويات القومية للضغط بسبب العولمة والصراعات الداخلية يبقى البارزاني رمزاً جامعاً لنا ككورد ويذكرنا بأننا أمة لها خصوصيتها وحقها في تقرير مصيرها والوصول الى كل الغايات النبيله التي طمحنا الى تحقيقها.
وقد وضح لنا الفيلسوف الألماني هيغل بأن التاريخ يتجسد في شخصيات تحمل روح الأمة وفي الواقع نحن نرى ان البارزاني بهذا المعنى بالضبط فهو ليس مجرد فرد، بل هو تجسيد لإرادة الأمة الكوردية في الحرية والكرامة وكل المسميات والاهداف النبيله التي يسعى اليها كل جنس بشري عاقل يسكن الكره الارضيه وهكذا هو يجعل الأمة الكوردية تشعر بأن نضالها ليس عبثًا، بل له معنى يتجاوز اللحظة الراهنة وفي ظل الأزمات الاقتصادية والسياسية في كوردستان يظهر دور الرموز في الحفاظ على المعنويات ومنع الانقسام الداخلي ، فمع تصاعد التوترات الإقليمية (تركيا، إيران، سوريا، بغداد)، يصبح البارزاني رمزًا للقدرة على التوازن بين الواقعية السياسية والتمسك بالهوية القومية في زمن التحولات العالمية حيث تتغير موازين القوى ويبقى الرمز السياسي بمثابة نقطة ارتكاز للشعب يذكره بأن له قضية لا يجب أن تُنسى والرئيس مسعود بارزاني هو الرمز الذي نرتكز عليه في المواقف والايام الصعبه.