بين غزة وروج آفا

بين غزة وروج آفا
بين غزة وروج آفا

منذ أيام، تشهد المدن الكردية في العراق وباقي دول المنطقة حراكًا غير مسبوق، تمثّل بتظاهرات واحتجاجات، وحملات مساعدات إنسانية، وحالة واسعة من التضامن، وإحياء شعور الانتماء القومي، وذلك على خلفية الأحداث التي تعرّض لها الكرد في سوريا، أو ما يُعرف بمناطق “روج آفا”، من انتهاكات واعتداءات على يد السلطة الحاكمة في دمشق.

وتعدّى هذا الحراك حدود المنطقة ليصل إلى الدول الأوروبية واللاتينية التي يقيم فيها الكرد، حيث يتظاهر الآلاف بشكل يومي، ولم يُنسِهم ترف الحياة هناك شعورهم الإنساني تجاه قوميتهم وأبناء جلدتهم.

وبرغم أن الكرد لا يمتلكون دولة تمثّلهم، بل ويتعرّضون في بعض البلدان لانتهاكات واستخدام للقوة ضدهم، فإنهم ما زالوا يصرّون على التضامن، وإثبات الأخوّة الكردية، ووحدة الدم والمصير.

في إقليم كردستان، وفي السليمانية التي أعيش فيها تحديدًا، يمرّ المواطن الكردي بظروف صعبة، لا سيما من الناحية الاقتصادية؛ إذ لم يتسلّم المواطن خلال عام 2025 سوى عشرة رواتب من أصل اثني عشر، فيما تبدو الأسواق في المدينة شبه مشلولة بسبب أزمة الرواتب التي لم تشهد استقرارًا منذ سنوات.

ومع ذلك، وبعد نداءات التضامن التي أطلقتها منظمات وجهات محلية، لبّى الآلاف هذه الحملة، وتبرّعوا بالغالي والنفيس، ولم يتركوا أهلهم في مناطق روج آفا، “المناطق الكردية في سوريا”، وهو ما يعكس قوة هذا الشعب وإرادته، على الرغم من الأدوات البسيطة التي يمتلكها.

في المقابل، وعلى الجانب الآخر، وتحديدًا بعد أحداث السابع من أكتوبر، وما جرى في غزة بفلسطين، كان المشهد مختلفًا تمامًا؛ إذ قُتل وجُرح وتشرّد مئات الآلاف، ودُمّرت المنازل والبنى التحتية، وجاع الناس وعطشوا، وذاقوا لهيب الصيف وقسوة الشتاء، لكن السؤال يبقى: ماذا حصل؟

اثنتان وعشرون دولة عربية، بينها دول مؤثرة في السياسة العالمية، وما يقارب 400 مليون مواطن عربي، فضلًا عن منظمات وقنوات إعلامية ضخمة، وشركات تجارية كبرى تستثمر في مختلف دول العالم، وكبار أندية كرة القدم.

دول تستضيف كأس العالم، ومباريات الكلاسيكو بين برشلونة وريال مدريد، وبطولات التنس العالمية، وحفلات الغناء، لم تستطع أن تتضامن مع غزة، ولم تُسعفها كما تضامن الكرد، بأدواتهم البسيطة، مع روج آفا. وهنا يظهر الفارق، ومدى قوة الشعوب، وإرادتها، في نصرة قضايا أمتها.