سیاسة
الكاردينال لويس روفائيل ساكو
الكاردينال لويس روفائيل ساكو

محرر

المنطقة على مفترق الطرق

المنطقة على مفترق الطرق
المنطقة على مفترق الطرق

آمل ان تحظى هذه الأفكار النابعة من حرصي على العراق، إضافة إلى أفكار أشخاص آخرين صادقين، بعناية السياسيين العراقيين والحكومة الجديدة ومتابعتهم، لتكوين رؤية واحدة ومتماسكة لمشروع الاصلاح، في ظل تعقيدات الداخل والتشابك الإقليمي والدولي، والتدخلات الخارجية المستمرة.

من هذا المنطلق قمنا بدعوة المسيحيين العراقيين إلى صيام ثلاثة أيام الباعوثا (الأثنين والثلاثاء والأربعاء) من اجل السلام في بلدهم. هناك حاجة الى التعامل بحكمة وتروي ودبلوماسية ذكية مع التهديدات والملفات الساخنة وليس بالانفعال الذي لا ينفع.

سررت  بالبيان الذي أصدره مساء اليوم  مكتب السيد نوري المالكي والذي يتضمن دعوة الى الوعي: “نمر بمرحلة دقيقة تتطلب أعلى درجات الوعي والمسؤولية”.

وبعد، فلقد تغيّر النظام العالمي، مما خلق حالة من عدم الاستقرار. فلا يوجد حاليا للأسف سوى نظام القطب الواحد: الولايات المتحدة الأمريكية، ورئيسها هو رئيس اكبر دولة سياسياً واقتصادياً وعسكرياّ.  ويختلف عن سابقيه.  انه يريد ان يقود العالم. لذا يتخذ القرارات ويتحرك ليعيد ترتيب الشرق الأوسط الجديد، ولربما العالم الجديد، منجرّا وراء دراسات سابقة من مؤسسات أمريكية..

هذا يتطلب من الجميع أن يأخذوا  هذه التحوّلات على محمل الجدّ وليس اندفاعا وراء العاطفة. اني لا ادافع عن سياسة أمريكا، لكنني كرجل دين لا اريد أن يصاب احد بأذى .

كلام الرئيس الأمريكي ليس صدفة أو مزحة، بل قرار ” حتمي” لتحقيق مطالبه عبر الدبلوماسية او القوة العسكرية كما يعلن في رسائله المباشرة وغير المباشرة، طمعا بأن يخلده التاريخ وينال جائزة نوبل للسلام. 

لا يسع المرء إلا أن يشعر بالأسف أن مجتمعنا الشرقي يفتقر إلىى الوعي العميق بالتطورات الجيوسياسية الجارية والتحليل الدقيق لما يجري والموقف العقلاني المسؤول. 

إن الغالبية من أوساطنا لا يدركون مفهوم «الشرق الأوسط الجديد» . فلا يتابعون ما يجري من عملية إعادة رسم موازين القوى على الساحة الدولية. إن النظام العالمي – سياسياً واقتصادياً – يشهد تحوّلات جذرية وسريعة جداً، بوتيرة فاقت كل التوقعات.

والحال إن كل هذه القوات والأسلحة الفتّاكة القادمة من أمريكا والمكلفة الى المنطقة ليست مجرّد نزهة. ذلك أن الرسائل التي يوجهها المسؤولون الامريكان واضحة.

المشهد مقلق ويستثير الرهبة. و يجب اتخاذ كلام الرئيس الأمريكي على محمل الجد، و بدء الحوار معه كما تفعل، بما يوحي من عقلانية، معظم الدول ومنها دول الاتحاد الأوروبي!

 العراق أولاً

 يجدر ان يركز السياسيون والمسؤولون العراقيون على العراق أولا، بضمانات دستورية وعملية راسخة. 

 للأسف، ما نراه هو معركة حادة على السلطة من اجل المال وليس من اجل الوطن والمواطن المنهَك.

العراق يجب ان يدشن مرحلة جديدة وبشكل صحيح، ضمن التحوّل المرحلي المطلوب، حكومة قوية ومقتدرة من أصحاب الكفاءات والمعروفين بحب الوطن والنزاهة، على مواجهة التحديات وتوفر الخدمات، وتعمل من اجل الاستقرار الدائم. والعراق يمتلك كفاءات إدارية وثقافية ووطنية لا تقل شأنًا من الاخرين.

إن العراق سيُواجه في حال ضرب ايران الحليف الاستراتيجي الرئيسي للعديد من الأحزاب والفصائل العراقية، والذي كان يوازن بعض التوترات، ستجعل العراق  يواجه تحديات كثيرة بالغة الصعوبة والتعقيد.

وهذه جملة نقاط:

انتشار السلاح المنفلت سيُفاقم الفوضى الأمنية، وقد يتحول إلى حروب داخلية إذا فقدت هذه الجماعات مصدر تمويلها وتوجيهها الخارجي. 

الاقتصاد العراقي الهش والمعتمد بنسبة تفوق 90 % على إيرادات النفط سيواجه صدمات إضافية مع انخفاض قيمة الدينار العراقي ورفع في الأسعار. 

ضعف المؤسسات الحكومية وانتشار الفساد يجعلان من الصعب احتواء الأزمات المتعددة في وقت واحد.

البنية التحتية المهترئة والديون الخارجية ستحدّ من قدرة الحكومة على الاستجابة السريعة.

 احتمال عودة التنظيمات المتطرفة أو تصعيد الخلافات الطائفية. وهذا قد يهدد وحدة البلاد. 

 أخيراً يتحتّم على العقلاء والحكماء والمرجعيات الدينية لاسيما المرجعية الشيعية في النجف الاشرف التي كانت صمام امان وسط أزمات عديدة، ان يرشدوا من هم في السلطة  للركون الى العقلانية من خلال تحليل استراتيجي للمشهد السياسي والمسارات المستقبلية الخطيرة لتجنّب العراق من الويلات.

نقلاً عن الموقع الرسمي للبطريركية الكلدانية