القضية الكوردية في جيوسياسة الشرق الأوسط

القضية الكوردية في جيوسياسة الشرق الأوسط
القضية الكوردية في جيوسياسة الشرق الأوسط

القضية الكوردية ليست قضية عابرة ولا تكتيك سياسي لمرحلة معينة. بل هي قضية وطنية أصيلة تجاوز عمرها قروناً من النضال لنيل حق الوطن والمواطنة الحقيقية على ارض كوردستان الذي تم تجزئته في اتفاقية سايكس – بيكو (Sykes- Picot).

فمنذ القرن السادس عشر جرى تقسيم كوردستان بين الامبراطوريتين : العثمانية والصفوية، لتشهد كوردستان بعد ذلك، وتحديداً بعد الحرب العالمية الاولى ومعاهدة سيفر ولوزان، تقسيماً جيوسياسياً الى اربعة اقسام. كل قسم يتبع دولة في الشرق الاوسط. 

القضية الكوردية غير مرتبطة بتاريخ تأسيس الدولة العراقية والدولة السورية ولا حتى الجمهورية التركية والايرانية. فهي أقدم من هذا التاريخ. الا أن هذا التقسيم الجيوسياسي الخاطئ خلف اوضاعاً جيوسياسية معقدة. وكانت النتيجة إنعدام الاستقرار السياسي في الشرق الاوسط.  

ورغم العنف الذي مورس ضد الكورد من قبل حكومات تلك الدول بغية القضاء على الكورد وقضيتهم، فلا الحكومات تلك استطاعت القضاء على الكورد ولا الكورد استطاعوا الحصول على دولتهم حتى اللحظة. سواء كوردستان الكبرى أو حتى اربعة دول كوردستانية في الشرق الاوسط. 

جيوبوليتيكياً، يعد الشرق الاوسط مركز السلطة والسيطرة العالمية. فبإستثناء فريدرك راتزل و رودولف كيلين أغلب علماء الجيوسياسة ركزوا على الشرق الاوسط وأهميته الجيوسياسة. وقضيتنا في الشرق الاوسط هي القضية الكوردية. فشرق اوسط مستقر يعني معالجة القضية الكوردية ومنح الكورد حقوقهم ومجتمعهم السياسي. 

تلعب دبلوماسية كوردستان عبر شخصية الرئيس مسعود البارزاني دوراً محورياً في بناء السلام في المنطقةز فالقيمة الرمزية التي يتمتع بها (القائد مسعود البارزاني) لدى الكورد أ‘طت ثقلاً سياسياً لدور الكورد في المعادلات الدولية في المنطقة. 

مقابل ذلك تأتي السياسة التركية ودورها المؤثر في استحقاقات الكورد السياسية. ولا ننسى اللاعب الايراني الذي يعاني من علاقات متوترة في اطار السياسة الدولية. 

فالساحة السياسية السورية تشهد توترات وصراعات داخلية من أجل تحقيق مصالح لدول اقليمية في سوريا. بغية تأسيس نظام مركزي وتهميش حقوق المكونات الثقافية في سوريا مرة اخرى، في المقابل تطالب المكونات الثقافية بدولة فدرالية ضامنة لحقوقهم السياسية والثقافية. 

خلاصة القول الفدرالية مسعى الكورد للحصول على حقوقهم كمكون أصيل في المنطقة. وهي سياسة عامة للقيادات الكوردستانية. لكن تبقى الدولة الكوردستانية مطلباً شعبياً وستراتيجية مستقبلية للقيادة الكوردستانية. وهو حق دولي مشروع.