غُبارٌ سياسي
لا يصح ان تبقى ظاهرة التكاسر عبر التصريحات لمن هم يحسبون انفسهم على الحركات السياسية، والتي اوصلت و لم تزل توصل للجمهور صورة قاتمة عن اسماء يفترض انهم قيادات على الاقل ضمن مكوناتهم، و احيانا كثيرة تكون هذه التصريحات مانعة للتقدير و غير محترمة بعض الاحايين.
اغلبنا يراقب الفضاء الاعلامي و انفلاش( انتشار) الكلام الذي اخذ يملأ ساعات من الضخ المعلوماتي بين الصحيح و المغلوط و حتى السري، في اداء قد يكون خلفه تكليفات شفاهية ممن لا يريدون التصريح الصريح و رمي المعلومات لغيرهم، مما يزيد تعكير اجواء معكرة بالاساس و بالتراكم بين ما يطلق عليه بيوت العراق الممسكة بنصيب من قرار.
هذا الغبار الكلامي، لا فائدة منه و لا يرتجى منه اي خير، اذ ان ملفات البلاد داخليا و خارجيا هي ملفات مضاف لها تعقيد ما بعد ٢٠٠٣ الى تركة تعقيدات ما قبل ٢٠٠٣، و يبدو ان الفرص الكثيرة التي اتيحت بعد ٢٠٠٣ لم يتم استثمارها للاسف و بالاغلب الا لمصالح شخصية تم كشف قسم منها و قسم آخر مكشوف بلا تصريح، لكن اخطر من ما يثيره تقاذف غبار الازمة الاخيرة التي اندفعت لتضرب توقيتات اقرّها و خالفها اغلب واضعيها لانفسهم هو الذهاب لما هو اقل اهمية من الاكثر اهمية، اذ ان واقع العراق الاقتصادي المرتبط بالتخطيط، ليس في حال من الخير، وهذا ينعكس بالسوء على شعوب العراق العديدة، وهذا الامر مرتبط بواقع و مستقبل البلاد ضمن القرار الدولي المرسوم على حسابات مصالح لابد ان يختار فيها النظام السياسي اوراق قوته ان كان يمتلك اوراق قوة.
لقد جربنا تصاعد التصريحات الكلامية قديما من انظمة حكمت العراق فما كانت الا شبيهة بغبار من ان انقشع حتى كشف عن زوال نفس النظام.
لقد تكلمنا من قبل و عملنا و لم نزل، من اجل ان يعي الاخرون معنى و تطبيق المسؤولية، وان يقتطعوا وقتا لدراسة تكاليفهم وفق النص الدستوري قبل تكرار الاجتهادات التي لم تجلب الا كل خسارة.