الحرب و النتائچ
لا تقوم حرب منعدمة النتائج، مثلما لا تقوم حرب دون اسباب، لا النتائج دوما مريحة و لا اسباب الحرب دوما صريحة.
محور كل حرب هو مصلحة، و المصالح عنصر ثابت و عامل متغير و مواكب لكل امر داخل بمصلحة ما.
نادرا ما تتقيد الانظمة بالقوانين الحاكمة خلال الحرب، فعوامل القوة و التفوق و طموح تحقيق الهدف قد تغطي على قيد قانوني او انساني يحكم صوت السلاح و هدف نيرانه.
العلاقات الامريكية الايرانية حكمتها عقود من التوتر منذ مغادرة رضا بهلوي طهران في كانون الاول ١٩٧٩، ليتبدل بعدها الحلف القديم الى عداء قليل الهدوء لكنه لم يصل للمواجهة العسكرية الرسمية الا مؤخرا، وحتى مع كثرة العمليات الامنية بالضد من بعضهما، و الحضور في مواجهة بالانابة في مناطق ساخنة واخرى هادئة، الا ان صواعق القنابل لم تضرب الا بعد عقود.
ايران التي تحركت على بناء مواقع دفاعية لها سياسيا و عسكريا، قابلها تخطيط مضاد من خصومها بين مواجهة مع امتدادتها و اقامة لشبكة من حولها.
موقع ايران المؤثر جغرافيا هو اول عوامل ارتياب النظام الدولي المدفوع بسؤال عمن يحكمها، وهذا الكلام ليس سرا و لا فيه ميل، فنحن كنا و لم نزل امام معادلات تتحقق و تحقق للقوى المتصارعة مكتسبات و تسلب منها خسارات، ففي السياسة و توصيف برامجها لا مجال للخطأ، فإن حدث و وقع الخطأ فالثمن يُقدّر بحسب ما يفرضه الفائز.
حتى مع الاخذ بالاعتبار العوامل الاجتماعية لطبيعة شعوب المنطقة و فهم منظومتها القيمية، الا ان الحرب لها محصلها الذي تقدمه ادواتها من علوم عسكرية و جهد امني، و توافر الكلف التي تسند بلوغ الهدف.
ثمة تفاوت كبير من رؤيتي طرفي الصراع، هذا امر مُسلمٌ به، ومثله تفاوت الدفوعات و التفسيرات و التبريرات بل و حتى التوصيفات المتبادلة بين اطراف هذه الحرب، ومع ان عوامل الاختلاف تكون في ظرف ما عوامل تقريب، الا انها في النزاع تكون مادة اساسية في مهاجمة الخصم، فالعرق و العقيدة و المشروع السياسي و طبيعة النظام، غاياته و تاريخه، عوامل اساسية و مادة دعاية مؤثرة في معادلات الصراع و الحروب.
ايران دولة مؤثرة في المنطقة، و لن يخف تأثيرها بسهولة، و الولايات المتحدة دولة تقود القطب الاقوى في القرار الدولي، وكذلك اسرائيل، و لك ان تتخيل معنى دخول هذه الدول في تصادم، و اثار ذلك انيا و لاحقا عليهما و على المنطقة التي صارت ساحة حرب، اذ ان الارتدادات ستطال كل جوانب حياة شعوب منطقتنا.
ان التشابك الاقتصادي و الجغرافي و المجالات الحيوية و السياسية في منطقة يتصارع فيها نفوذان، امر يتطلب حكمة متناهية الدقة لحساب معدلات الدوام و السلامة، ذلك ان الانظمة تُمتحن دوما في حفظ قوامها الذي تشكله شعوبها و مصالح امنها و اقتصادها، و نادرا ما تظهر مثل هذه الحكمة وقت الحاجة لها.
ومثلما هو اساسي في نجاح اي نظام ان يقدم بديلا اذا شغر مكانه، فالاكثر اهمية ان يفهم كل نظام مقومات قوته بتجرد، ويفهم قوة خصمه، وقبل كل هذا ان يفهم سبب و ثمن و نتائج التخاصم.