الانتفاضة ذكرى و عدو متكرر
الخامس من اذار بتقويمنا القومي و الفكري و الحزبي و السياسي، وفي عصرنا هذا، ليس يوما اعتياديا، لم يكن اعتياديا لنا و لا للعدو يومذاك.
لقد ضاعف النظام ضغوطه على شعبنا و زاد خناقه على مسار حقوقنا، بطش بكل وسائله و استخدم كل علاقاته الاقليمية و الدولية ليمارس عدوانه بين مؤيد له و ساكت عارف بأفعاله ضدنا، فكان ان واجه كما واجه من قبل و تكرارا، واجه انتفاضة ازاحته من كثير من اراضينا، حيث التحم شعبنا مع حركته السياسية و بخاصة و اساسا حزبنا الديمقراطي الكوردستاني، ليزيل بمعجزة لا تصنعها الا الشعوب الحرة الواعية، تلك الاجواء المرعبة التي تسلطت على امتنا.
ان شعبنا الكريم، وبرغم كل آلامه و جراحه و ضحاياه، كان ملاذا لكل من القى السلاح من الذين اضطرتهم سياسات الامن و الجبر ليكونوا ضحايا مشاريع الكذب و التوجيه المشوه لطبيعة العلاقة بين شعوب العراق، حيث الولاء للسلطة لا للوطن و من يتعايشون فيه.
لقد قدم حزبنا و شعبنا واحدة من اروع ملاحم النضال و الصدق للاهداف، اذ عجّلنا جميعا بالعمل لتوحيد الصف و سد الفراغ الذي كان تشغله اجهزة مهمتها ابعد ما تكون عن خدمة شعبنا، بأجهزة وطنية وكوادر مدربة مؤثرة على نفسها، لتكون خادمة لشعب كوردستان دون تمييز.
لقد كانت الجبهة الكوردستانية خير نموذج سياسي وطني و قومي واع.
ان الجبهة الكوردستانية التي عملت بكل تفان من اجل كوردستان آمنة كانت محصلة سنوات النضال و التنسيق عالي المستوى و عميق الفهم لتاريخ و مستقبل امتنا، و ادت الجبهة ما عليها ولم تبخل بأي متطلب استطاعت تقديمه، سيما العمل من اجل تمثيل اقليم كوردستان من كل النواحي القانونية و الادارية و الاعداد لأول انتخابات نيابية دونما تأخير.
ان الامن و التعليم و الخدمات الصحية و الاجتماعية، و برغم كل تبعات التبدلات التي تلت وضع العراق عقب عملية تحرير الكويت، تمت اداراتها بنجاح يفوق المتوقع قياسا بالامكانات التي كانت متاحة حينها بشحة واضحة.
لقد اثبت الحزب الديمقراطي الكوردستاني، و القوى السياسية الفاعلة الخيّرة بكوردستان و العراق، و جهد التحالف الدولي و قبل ذلك و خلاله و بعده، شعبنا الذي هو معدن و احتياطي قوتنا و مصدر بقائنا، ان نهج البارزاني و كل من سار عليه مؤمنا صادقا ثابتا، انه الطريق السليم لبلوغ اهداف امتنا و كل امة تطالب بحقها في الحرية و السلام و الديمقراطية.
ان الخامس من اذار الذي نحيي ذكراه المجيدة مستذكرين كل الرجال و النساء الذين رفعوا فيه و رفعوا قبله و لليوم وجود كوردستان التي تُبنى و يُبنى فيها الحاضر الكريم و المستقبل الامن، لهو نفس اليوم الذي نعيش فيه اليوم عدوانا يطال حياة و مستقبل وجودنا الذي يتربص به اعداء الانتماء السليم لوطن نريد له ان يكون و نكون جديرين به و لنا.
ان الحكمة التي تنتهجها قيادة امتنا في دور تاريخي يؤديه الرئيس مسعود البارزاني على اصعدة الاقليم و كردستان بأحزائها المستلبة و العراق و المنطقة، اثبتت هذه الحكمة و هذا الدور انه الطريق الانجح و الاسلم لحفظ و ادامة مكتسبات امتنا التي دفعت في ذلك الطريق فلذات اكبادها من اجل الحرية.
مجدا للبارزاني مصطفى و للشهيد ادريس و لشهداء و ضحايا ايلول و گولان و كل وثبة و انتفاضة و ثورة كوردية عبر التاريخ، و مجدا لذكرى انتفاضة شعبنا الذي ازاح و سيزيح اعداءه.