عندما تختار الدولة أن لا تكون

عندما تختار الدولة أن لا تكون
عندما تختار الدولة أن لا تكون

ما قد يخفى عن شعب او جزء من شعب دولة عن حقيقة دولته امر وارد، و مردّه طبيعة تعامل الدولة مع رعاياها و طبيعة اعطائها المعلومة للرأي العام الداخلي، و ايضا طبيعة تفكير مجتمعها بالاغلب. لكن امكانية ان تخفي الدولة حقيقتها عن دولة اخرى فهو امر اقل ورودا، اذ عادة ما تكون الاجهزة المعنية بالمعلومات باحثة عن عمّا تحتاجه لرسم سياستها الخارجية او ما يتعلق منها بالشأن الداخلي اذا ما كانت ثمة مؤثرات و مشتركات بين مجتمعين او اكثر.

الدولة التي هي دولة فعلا وليس بقايا او هيكلا متحولا خارج مجال مفهوم الدولة او تلك التي تتشكل حديثا او تراجع نفسها، فهي و مهما كانت تابعة لاي حالة من الحالات السابقة، مطلوب منها لبلوغ هدف الدولة ان تشتغل على جمهورها حملة اوراقها الثبوتية بتنمية ناجحة، تنمية انسانية حياة و مستحقات حياة، لا ان تبني مؤوسسات و اجهزة تخلق طبقية رسمية او شراكة سوق محصور الرواد، مكرسة ما اتاح لها القانون التصرف به فتتصرف بشكل و مضمون خاطئين، حينها وحتى ان لم تعلن الدولة توجهها الداخلي او غلفته بدعاية مفرغة، فإن الذين تم اهمالهم من الرعية سيكونون في حل وان بصمت عن الانتماء للدولة.

هذه الظاهرة لاتقتصر على مجموعة حالات بعينها، حالات سابقة و حاضرة، وحتى مستقبلية، فهي نتيجة لمعادلة مغلوطة و كلما تكررت تكررت النتيجة ايا كان فاعلها.

عقل الحكم يفترض انه عقل مدرب على تفادي الكوارث و ايجاد معالجات لها إن حصلت بحيث تكون ردات الفعل سريعة سليمة، و لذا فإن الدولة التي لا تريد الخروج على مفهوم الدولة تحترم اول ما تحترم قانونا هي وضعته مأخوذ عن دستور تحترمه و تفهمه، تتقيد هي به و تضع ضوابط للالتزام به و جزاء ينال مخالفه، و تحفظ مصالحها التي هي بالتالي مصالح تعود ملكيتها و ثمارها للشعب تحت جامعة وطنية من لوائح حقيقية التطبيق من الحقوق و الواجبات، بخلافه، فإن احترام الجمهور لسلطته هي مساحة مهمة لا يصح ان تتسبب السلطة بنسفها جراء عجزها او تعمدها في انتقاء متى تكون سلطة مهابة بحق و متى تكون مهانة.

ليست القضية قدرية ابدا و لا يصح الايهام بذلك، اذ ان الدولة مخيرة حالها من حال الفرد فإن كانت مسيّرة فهي دولة ضعيفة موهومة.