اتفاقية 11 آذار 1970 محطة مفصلية في مسار الحقوق القومية للشعب الكوردي

اتفاقية 11 آذار 1970 محطة مفصلية في مسار الحقوق القومية للشعب الكوردي
اتفاقية 11 آذار 1970 محطة مفصلية في مسار الحقوق القومية للشعب الكوردي

في الحادي عشر من آذار نستذكر محطة مفصلية في التاريخ السياسي العراقي، إذ تمرّ اليوم الذكرى السادسة والخمسون لاتفاقية 11 آذار 1970، الاتفاق التاريخي الذي عُدّ أول اتفاق رسمي بين الدولة العراقية والشعب الكوردي، وأصبح وثيقة سياسية فارقة في مسار القضية الكوردية المعاصرة.


لقد جاءت اتفاقية 11 آذار ثمرةً لنضال طويل خاضته الحركة التحررية الكوردستانية بقيادة الزعيم الراحل الملا مصطفى البارزاني، ونتيجة مباشرة لتضحيات البيشمركة وصمود الشعب الكوردي خلال ثورة أيلول، التي شكّلت منعطفًا حاسمًا في تاريخ العراق الحديث.


خلفية الاتفاق
في 10 آذار 1970، تم التوصل إلى تفاهم في جومان بين ممثلي الحكومة العراقية آنذاك، وكان من أبرزهم صدام حسين، وبين قيادة الثورة الكوردية ممثلةً بالملا مصطفى البارزاني، على أن يُعلن الاتفاق رسميًا في بغداد في اليوم التالي، 11 آذار 1970. ومن هنا جاءت تسميته بـ”اتفاقية 11 آذار”.


وقد اعتُبر الاتفاق خطوة متقدمة نحو الاعتراف الدستوري بالحقوق القومية للشعب الكوردي، ومحاولة لإرساء أسس شراكة وطنية حقيقية بين المكوّنين الرئيسيين في العراق.


بنود اتفاقية 11 آذار 1970:
 1.الحكم الذاتي للكورد.
 2. الاعتراف بالحقوق القومية للشعب الكوردي وسائر المكونات الأخرى.
 3.إجراء تعداد سكاني للمناطق ذات الحكم الذاتي.
 4. إعادة الكورد إلى أماكن إقامتهم السابقة.
 5.الاعتراف بالقضية الكوردية في الدستور العراقي المؤقت والاعتراف بالأمة الكوردية مثلها مثل الأمة العربية.
 6. يتكون الشعب العراقي من أمتين رئيسيتين هما الأمة العربية والأمة الكوردية في إطار العراق الاتحادي.
 7.تكون اللغة الكوردية لغة رسمية في المناطق الكوردية إلى جانب اللغة العربية، وتكون لغة التعليم في المناطق ذات الغالبية الكوردية.
 8. أن يكون نائب رئيس الجمهورية العراقية كوردياً.
 9.مشاركة الشعب الكوردي في السلطة والتشريع بما يتناسب مع عدد سكانه.
 10. ضمان المشاركة الكوردية في مؤسسات الدولة وعدم التمييز في الأجهزة العامة والوزارات والجيوش.
 11.عودة الطلبة المفصولين من مدارسهم بسبب أعمال العنف في مناطقهم.
 12. إعطاء اللغة الكوردية مكانتها في الإذاعات والتلفزيونات الحكومية والبرامج الإذاعية.
 13.قبول الطلبة الكورد في الجامعات والمعاهد وتوفير المنح الدراسية لهم بالتساوي داخل البلاد وخارجها.
 14. اشتراط أن يكون الموظفون والعاملون في الوحدات الإدارية ذات الغالبية الكوردية من الكورد، أو ممن يتقنون اللغة الكوردية جيدًا.
 15.الإسراع في تنفيذ وتعديل قانون الإصلاح الزراعي في كوردستان، وإلغاء الرق، وتوزيع الأراضي الصالحة للزراعة على المزارعين.


بين الإنجاز والانتكاسة:
مثّلت الاتفاقية آنذاك إنجازًا سياسيًا كبيرًا للشعب الكوردي، وأساسًا لمرحلة جديدة من العمل الدستوري والسياسي. إلا أن مسارها تعرّض لانتكاسة خطيرة بعد توقيع اتفاقية الجزائر 1975، التي أنهت فعليًا الثورة الكوردية في تلك المرحلة، وأدت إلى تداعيات إنسانية وسياسية عميقة على الشعب الكوردي.


الامتداد التاريخي للاتفاق:
ورغم التحديات، بقيت اتفاقية 11 آذار مرجعية سياسية ومعنوية في الوعي الوطني الكوردي، ومهّدت الطريق لما تحقق لاحقًا بعد انتفاضة آذار 1991، التي أسست لمرحلة جديدة من الحكم الذاتي الفعلي، وصولًا إلى الاعتراف الدستوري بإقليم كوردستان ضمن دستور العراق الاتحادي بعد عام 2003.


لقد أثبتت التجربة أن الحقوق لا تُمنح، بل تُنتزع عبر النضال المشروع، وأن الشراكة الحقيقية في الوطن تقوم على الاعتراف المتبادل والعدالة الدستورية وسيادة القانون.


خلاصة
إن ذكرى 11 آذار ليست مجرد استذكار لاتفاق سياسي، بل هي استحضار لمسيرة شعب ناضل من أجل هويته وحقوقه، ورسالة متجددة بأن الاستقرار في العراق لا يتحقق إلا من خلال ضمان الحقوق الدستورية لجميع مكوناته، وفي مقدمتها الشعب الكوردي.