مضيق هرمز ونفط العراق

مضيق هرمز ونفط العراق
مضيق هرمز ونفط العراق

يُعد العراق دولة نفطية تعتمد بشكل شبه كامل على النفط، إذ تشكل الإيرادات النفطية أكثر من 90٪ من إجمالي الإيرادات الحكومية. ومن الناحية الاقتصادية، يعني ذلك أن العراق وضع كل بيضه في سلة واحدة، وهو نمط غير صحي يعرفه الاقتصاديون جيدًا، حيث يعرّض الدولة لتقلبات أسعار النفط والصدمات الخارجية. وما يثير القلق أكثر، أن هذا الاعتماد لا يقتصر على الإيرادات فقط، بل يمتد إلى قنوات التصدير نفسها، إذ يمر نحو 90٪ من صادرات النفط العراقية عبر موانئ البصرة لتصل إلى الأسواق العالمية عبر مضيق هرمز، بينما تمر نسبة ضئيلة أقل من 10٪ عبر خط أنابيب إقليم كردستان – جيهان في تركيا.

وفي حال إغلاق مضيق هرمز لأي سبب، كما يحدث حاليًا من قبل إيران، فإن العراق يُعد من أول المتضررين. فتعطل هذا الممر الحيوي يؤدي إلى توقف صادرات نحو 90٪ من النفط العراقي، أي ما يزيد على 3 ملايين برميل يوميًا، مما يضع المالية العامة للدولة أمام خطر حقيقي قد يتصاعد من أزمة إلى انهيار مالي إذا استمر الإغلاق.

إن هذا التركيز على منفذ واحد يعود جزئيًا إلى ضعف السياسة النفطية بعد عام 2003. فالعراق منذ ثلاثينيات القرن الماضي سعى دائمًا إلى تنويع طرق التصدير. ففي تلك الفترة، أنشأ خط أنابيب العراق–طرابلس لتصدير النفط إلى البحر المتوسط، وفي خمسينيات القرن الماضي أُنشئ خط العراق–سوريا الذي يربط النفط بالموانئ السورية على البحر المتوسط. وفي أواخر السبعينيات، أنشأ العراق خط العراق–تركيا لنقل نفط كركوك إلى ميناء جيهان، وفي الثمانينيات مدّ خط العراق–السعودية الذي يربط النفط بالموانئ السعودية على البحر الأحمر. وقد تراوحت القدرة التصديرية لهذه الخطوط بين 300 ألف و1.6 مليون برميل يوميًا، مما كان يوفر خيارات متعددة لتصدير النفط وتقليل المخاطر الجيوسياسية.

على الرغم من هذه التجربة التاريخية، لم يشهد العراق منذ عام 2003 أي تطوير حقيقي لشبكة التصدير. لم تُنشأ خطوط جديدة، ولم تُصلاح أو تُعاد تشغيل الأنابيب القديمة بشكل جدي،  بل إنه وقف بشدة ضد الخط الوحيد الذي يربط إقليم كردستان- عراق بتركيا، رغم أن خط أنابيب الإقليم – تركيا هو اليوم المنفذ الوحيد القادر على مساعدة العراق.

إن هذا الواقع يوضح بجلاء أن إدارة قطاع النفط بعد عام 2003، إضافة إلى مشاكل الفساد، تعاني من غياب استراتيجية واضحة وضعف التخطيط، فضلاً عن عدم إقرار قانون النفط والغاز الاتحادي، وسياسات متشددة تجاه نفط الإقليم. ونتيجة لذلك، أصبح الاقتصاد العراقي والمالية العامة وأمن الطاقة في البلاد تحت رحمة مضيق هرمز.

ولذلك ينبغي على المدى القصير: إعطاء أولوية قصوى لتفعيل خط أنابيب كردستان – تركيا كمنفذ تصديري بديل، على المدى الطويل: إعادة صياغة السياسة النفطية، وإقرار قانون اتحادي للنفط والغاز، والعمل على تنويع منافذ التصدير والبنية التحتية لتقليل المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية.