الكِياسة في المسؤولية
لو اجهد كل مسؤول نفسه بالتدرب على اداء مهامه بقدر او بجزء من قدر سعيه للمنصب لزالت عن الناس كثير من المشاكل.
المسؤولية بمفهومها المتعارف عليه و في اي مكان ومع اي اختلاف جغرافي ومجتمعي، هي: صورة من عقد قانوني، و العقد القانوني تسنده تشريعات ترعى الحقوق الناشئة التي تنكشف مراكزها القانونية للأطراف الداخلة فيها، و هي بالتالي محل قانوني.
لم تتحول المسؤولية الى صورة مشكوك فيها الا لمّا صارت مكرمة بلا حساب، من تلك الخطوة تم تجاوز العدالة التي تنظم العلاقات قانونا، و تتسبب بخسارات غير منتظمة الحركة و لا محسوبة الاثر السلبي لتقع على الطرف الذي هو الجمهور بدرجة اساسية، وايضا لخسارة على الطرف الرسمي الذي جعل من صلاحياته بابا يقدم فيه للناس ما يلام عليه بسبب فهمه القاصر لمعنى السلطة.
لا تسلم السلطة من العدوى، عدوى نافعة او ضارة، افقيا من توارث اداء بين سلطات سابقة، و عموديا من قاعدة الهرم في اقل الاعمال مسؤولية الى اكثرها مسؤولية في القمة، و التداخل بين الاتجاهين وارد.
ان فهم المسؤولية من حيث انها اصيلة او انها مصطنعة لغايات تجميلية او ترقيعية، ثم الى دراسة المكلف بالمهمة من حيث فهم سبب وجوده في مكان عام ام خاص و لغة الخطاب شفاهيا و كتابيا، و تفهما لطبيعة الاعمال و آليات القيام بالدور و ايضا تتبع النتائج و فحصها، و قبل ذلك فهم المعني بالعمل المحددات القانونية له و تفهمه انه رقم في معادلة جرت صياغتها للخدمة قبل ان يكون المنصب خادما له، هذه الامور ان لم يتم حسابها و متابعتها فلا داع للاستغراب من الحنق الشعبي، و تراجع الثقة بالسلطة، بل لا عجب ان تكون السلطة هي المتسبب بالفساد و اشاعته و تراجع الصواب و انكفائه.
الكياسة مطلوبة و لا بد ان تكون حاضرة في كل وقت، بخاصة للذين تم تكليفهم بالعمل، وهي ليست فقط بالسلوك الشخصي، بل في السلوك الرسمي المحيط بالعنوان الذي يشغله صاحبه، إن كان اهلا للعنوان ام لا و سيبدو ذلك واضحا في حتمية ظهوره من انتفاء الحاجة الّا ان تطلب الامر، فإن تحدث بأمر كان حديثه موازٍ لعمله، وان عمل حافظ على صواب عمل سابق لغيره او له او اضاف عليهما ما هو محسوب انه لمصلحة من هم تحت مرفق يقوده، هم الناس، فتلك امانة تبقى و عليها حساب، اما المارون بها فمحكمون بزمن معين و يتبدلون.
التفكير بتحديثات القانون هو من كياسة الفكر للمشرعين و من كياسة التنفيذيين انفاذ القانون حماية للمصلحتين العامة و مصلحة الفرد الخاصة، و حفظ الدولة من حفظ الفرد و العكس صواب، وهو حفظ يدل على الكياسة السياسية بل على الاستعداد الذاتي لصحبها ليكون رجل دولة حتى وهو خارج منصبه، بخلاف ذلك فلا كياسة لمن يريد ان يظهر نفسه بمظهر لا هو له و لا على مقاسه، بل ان الناس تمله و تقل ثقتها به و يتسحب الملل و الثقة من الناس على الدولة.