الجاهزية السياسية والأمنية والعسكرية
هذه عناوين كبرى، لا تكون و لا يصح ان تُطلق بلا وجود، لانها ان انعدمت تكون كذبا مباعا، وان كانت موجودة فيجب قياسها و اختبارها.
يقلق كثيرين و انا منهم، التضارب بالتصريحات عن الجهوزيات، و مردّ القلق ان اختبارات الجهوزية عندما تكون التحديات حقيقية تأتي النتائج مخيبة للتوقعات، و التوقعات المخيبة هي فقط توقعات من اراد ان يصدق اي حديث عنها، لكنني و غيري و ارجو ان غيرنا عليه ان يفكر بواقعية حتى لا تصدمه الصدمات و لا ارتداداتها.
الجاهزية السياسية لا تولد و تنمو من فراغ و لا هي توأم و لا اخت للوهم، الجاهزية السياسية قاعدة من عمل اما بورق يعكس ثقل صاحبها او امكانية سحب اوراق من طاولة العلاقات لبناء معادلات بها هوامش ربح اقتصادي، فالاقتصاد عصب و محرك لكل علة، و روابط المعادلة تحتاج اصولا سياسة محط ثقة.
اصولا بالمعنى الاقتصادي و المالي، عليه سلطة قرار واضحة و تحركه سلطة القرار ذاتها.
هذا الامر ينسحب على فحص التشريعات المحركة للحياة داخل الفضاء الوطني لكل كيان سياسي قانوني، فحصه من حيث جودة العمل و مخرجات الربح و الخسارة و معدل الحراك داخل مجالات التلاقي في فضاء العمل الدولي.
هذا الامر مرتبط بستراتيجية العمل التنفيذي ككل بعد ان يستوفي الجهازان التشريعي و القضائي مهام عملهم المستمر توفيرا لغطاء يغذي الحركة و ارضا لها مسارات القانون استجلابا للمنفعة، وهنا لا ينفصل الامن سواء بمعناه المجرد ام معناه الاعم الذي يشمل حياة الافراد و سلوكياتهم و ضبط علاقاتهم ضبطا قانونيا صحيحيا، عبر برامج واقعية في تنفيذها لا تمارس اعمالها بعقول بعيدة الاختصاص او بمنهج القهر للسيطرة، اذ ان ممارسة هذه المهام بإحدى هاتين او بهما انما هو مشروع خراب مستعجل.
في الجهوزية العسكرية منظومة عمل واسعة قد يكون قرارها قبل كل شيء هو السؤال عن الحاجة من وجود عسكري مختصر ام موسع، تتشكل الاجابة من ارقام هي سمعة الدولة و تصنيف الثقة فيها، و عقيدتها دفاعية ام توسعية، وهل هي دولةٌ عدوانية ام لا، و هل تتمكن من استثمار ما تملكه من معلومة و تحليل و عمليات من اثبات امكاناتها ام لا.
هذه الجهوزيات لا يصح الحديث عنها دون وجود حقيقي لها، اما الحديث المبالغ او الدعائي فلا صمود له امام اختبارات حقيقية، فقد يظهر هزال مرده صانعو القرار و صانعو الضعف.
الامر مؤسف لكنه لغيري و لي مفهوم سببه و معروف ما سيجلبه.