سلوك الكتل السياسية بفرض الأمر الواقع في زمن الاضطراب تعتبر وصفة للفشل المؤكد
في الوقت الذي يشهد فيه العراق والمنطقة انقسامات سياسية حادة ومتغيرات إقليمية ودولية متسارعة يصر بعض الأطراف السياسية على تكرار سيناريو (فرض الأمر الواقع) عبر محاولة تشكيل حكومة دون توافق الأطراف ذات الثقل الحقيقي هذا السلوك ليس جديداً لكنه اليوم أخطر من أي وقت مضى لأنه يأتي في ظروف لم تكن الكتل السياسية جريئة عليها في أيام الاستقرار الأمني والإقليمي قبل سنوات.
عندما حاول التيار الصدري تشكيل (تحالف إنقاذ وطن) لم يواجه مجرد رفض سياسي بل واجه صواريخاً وعبوات ناسفة وتهديدات مباشرة للشركاء ووصل الأمر إلى قتل متظاهرين من أنصاره أمام بوابة المنطقة الخضراء ، اليوم وبعد فشل ذريع في إبعاد العراق عن الصراعات الإقليمية والدولية مما أدى إلى سقوط شهداء واستهداف بنى تحتية وحكومة مقيدة عاجزة تُكرر بعض الكتل السياسية الخطأ نفسه وكأن الزمن لم يعلّمها شيئاً.
الرئيس مسعود بارزاني أكد اليوم بوضوح موقفاً يعكس الواقع (إن إصرار بعض أطراف الإطار التنسيقي على المضي في انتخاب رئيس الجمهورية مقابل استمرار البعض في عدم حسم مرشح رئاسة مجلس الوزراء، يُعدّ أمراً غير مقبول وتؤكد بشكل قاطع عدم المضي بأي استحقاق دستوري قبل حسم هذا الملف بالتزامن، بما يكفل حضور ومشاركة جميع الأطراف في الجلسة المقبلة لمجلس النواب) كلام البرزاني ليس مجرد رأي حزبي بل تحذير منطقي من أن أي محاولة لتجاوز الآخرين ستؤدي حتماً إلى انقسام داخلي أكبر وحكومة مصيرها الفشل قبل أن تولد.
الكتل السياسية التي تتجاهل الواقع الإقليمي والدولي اليوم وتُمعن في فرض إرادتها لا تدرك أنها تُعيد إنتاج أزمة أعمق النتيجة المتوقعة حكومة ضعيفة ومشلولة غير قادرة على مواجهة التحديات وشعب يدفع الثمن غالياً مرة أخرى.
افهموها وانصتوا جيداً لم يعد الوقت والظروف تسمح بتطبيق لعبة الأمر الواقع فإما توافق شامل أو فشل شامل.