صبحي ساله يي
كاتب ومحلل سياسي
رسالة الرئيس بارزاني... في مواجهة منطق الفرض والاحتكار
في رسالة واضحة وفي توقيت حساس، تقرأ ما يجري وترسم له حدودًا، وضع الرئيس مسعود بارزاني النقاط على الحروف، مذكّرًا بأن الاستحقاقات لا تُدار بمنطق القوة ولا تُحسم خارج التفاهمات الحقيقية بين الشركاء، ولا استقرار قي العراق بلا شراكة حقيقية، ولا شرعية دستورية وقانونية لما يُفرض بالقوة أو بعقلية التهميش.
وبين استعجال محموم مدفوع بروح الانتقام والمؤامرة، وتأجيل محسوب بمنطق المناورة، تمضي بعض أطراف الإطار التنسيقي بعقلية مغايرة عن عقل الدولة ومنطق الشراكة، وتتعمد إبقاء ملف ترشيح رئيس الوزراء(شيعي) معلقًا، لا بسبب غياب التوافق، بل لاستخدامه كورقة تفاوض وضغط، بانتظار لحظة أكثر ملاءمة إقليميًا وداخليًا. وتتجه من خلال جلسة البرلمان العراقي لفرض الأمر الواقع عبر حسم منصب رئيس الجمهورية (كوردي) وكأنه استحقاق يُمنح لا يُتفق عليه. ولا ترى في المنصب سوى ورقة يمكن حسمها وفرضها، وكأنها غنيمة سياسية لا استحقاق دستوري.
هذا الإستعجال يكشف نزعة انتقام تتغذى على أزمات الماضي وتبحث عن لحظة فرض الإرادة. وتسعى لتحويل عملية إنتخاب رئيس جمهورية (يسمع ويطيع ولا يتخطى الدور الذي يرسم له)، وترشيح رئيس الوزراء ( يكون بمثابة مدير عام)، إلى صراع إرادات لا مشروع حكم ولا إستحقاقات انتخابية ووطنية وقومية .
هذا السلوك لا يعكس الثقة، بل يجسد نزعة انتقام مؤجلة تبحث عن لحظة تنفيذ لا تعد فيها الرئاسات في العراق تعبيرًا عن شراكة، بل غطاءً لاحتكار. خاصة وإن القوى المهيمنة ذاتها، حسمت عمليًا قبل فترة رئاسة البرلمان بمرشح سني (على مقاسها)، وتتجه الآن لتكرار المعادلة ذاتها على الكورد في رئاسة الجمهورية، قبل أن يُتوَّج المشهد برئيس وزراء (شيعي) لا يُختار وفق الميزان الانتخابي أو الكفاءة، بل يخضع لارادة المهيمنين. وبهذا الشكل، تتحول الرئاسات الثلاث من توازن مفترض وشراكة وتوافق الى واجهات شكلية، تدار من مركز قرار واحد، حيث لا شراكة حقيقية، بل توزيع أدوار داخل منظومة إحتكار.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو : ماذا يتبقى من العراق إذا كانت كل قراراته تُتخذ بلا شركاء حقيقيين؟