هدنة الأسبوعين بين واشنطن وطهران: توقف هش يؤجل الانفجار ولا يصنع السلام

هدنة الأسبوعين بين واشنطن وطهران: توقف هش يؤجل الانفجار ولا يصنع السلام
هدنة الأسبوعين بين واشنطن وطهران: توقف هش يؤجل الانفجار ولا يصنع السلام

يشكّل إعلان هدنة لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران محطة مفصلية في صراع متسارع أعاد تشكيل توازنات المنطقة، وأربك الأسواق العالمية، وأعاد إلى الواجهة مخاوف الانزلاق نحو حرب أوسع. غير أن هذه الهدنة، رغم تسويقها كاختراق دبلوماسي، تبدو أقرب إلى توقف مؤقت مشروط، يعكس إعادة حسابات استراتيجية أكثر مما يؤسس لمسار سلام حقيقي.

جاءت الهدنة على حافة التصعيد، بعدما وافق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تعليق ضربات واسعة كانت وشيكة ضد بنى تحتية إيرانية، قبل ساعات من مهلة حدّدها بنفسه. هذا التراجع لم يكن خطوة أحادية بقدر ما جاء نتيجة وساطة نشطة، لعبت فيها باكستان دورًا بارزًا في احتواء الموقف ومنع توسع المواجهة عسكريًا.

طبيعة الاتفاق تكشف هشاشته. إذ يرتكز بشكل أساسي على إعادة فتح مضيق هرمز، الشريان الحيوي لتدفقات النفط العالمية، مقابل التزام إيراني بضمان أمن الملاحة. بهذا، ربطت واشنطن خفض التصعيد العسكري باستقرار الأسواق، في تأكيد واضح على تداخل حسابات الأمن والطاقة في صناعة القرار.

في المقابل، لا تعكس موافقة طهران تحولًا تصالحيًا بقدر ما تعكس مناورة تكتيكية. فقد حرصت القيادة الإيرانية على التأكيد أن الهدنة لا تعني نهاية الحرب، مع إبقاء خيار التصعيد قائمًا. ويبدو أن الهدف هو كسب الوقت وتفادي ضربات قاسية، مع الاحتفاظ بأوراق ضغط قبيل أي مفاوضات محتملة. ويعزز هذا التوجه تقديم إيران مقترحًا من عشر نقاط، اعتبرته واشنطن أرضية قابلة للنقاش.

وتأتي هذه التطورات في سياق حرب اندلعت أواخر فبراير عقب ضربات منسقة أمريكية-إسرائيلية، وأسفرت عن آلاف الضحايا وأزمة إقليمية متصاعدة. ومع الردود الإيرانية التي طالت مواقع أمريكية وامتدت إلى الخليج، تحولت المواجهة من عملية محدودة إلى صراع متعدد الجبهات بتداعيات دولية.

اقتصاديًا، انعكست الهدنة سريعًا على الأسواق، إذ تراجعت أسعار النفط بعد موجة ارتفاع حادة، بينما سجلت أسواق الأسهم العالمية تحسنًا ملحوظًا. غير أن هذا التفاؤل يبقى هشًا، في ظل اتفاق قابل للانهيار في أي لحظة.

سياسيًا، توظف الأطراف الهدنة لخدمة رواياتها. ففي واشنطن، تُقدَّم كنجاح استراتيجي، رغم استمرار الغموض حول ملفات جوهرية، أبرزها البرنامج النووي الإيراني وترتيبات ما بعد التصعيد. أما في طهران، فتُسوَّق كإنجاز دفاعي يعزز التماسك الداخلي دون تقديم تنازلات جوهرية.

دوليًا، سارعت أطراف أوروبية، بينها المملكة المتحدة، إلى دعم المسار الدبلوماسي، معتبرة الهدنة فرصة ينبغي البناء عليها، لا نهاية للصراع. غير أن استمرار التوتر في ساحات إقليمية أخرى يحد من فرص تحقيق استقرار فعلي.
في المحصلة، تعكس هدنة الأسبوعين توازنًا دقيقًا بين كلفة التصعيد وضغوط الواقع، أكثر مما تعكس ثقة متبادلة أو رؤية واضحة للحل. ومع بقاء أسباب الصراع قائمة واستعداد الطرفين لاستئناف المواجهة، تبدو الهدنة نافذة ضيقة للدبلوماسية، قد تفتح باب التهدئة أو تؤجل فقط مواجهة أكبر.

ويبقى المسار المقبل مرهونًا بجدية المفاوضات، وفعالية آليات التنفيذ، وقدرة الطرفين على الانتقال من تسجيل النقاط إلى تقديم تنازلات حقيقية تضع حدًا لدورة التصعيد.