تكتيك "الانحناء للعاصفة" قراءة في براغماتية الحزب الديمقراطي الكوردستاني

تكتيك "الانحناء للعاصفة" قراءة في براغماتية الحزب الديمقراطي الكوردستاني
تكتيك "الانحناء للعاصفة" قراءة في براغماتية الحزب الديمقراطي الكوردستاني

المقدمة:  الترقب كفعل سياسي

في المشهد السياسي العراقي المعقد، لا يُعد الغياب عن الواجهة دائماً دليلاً على الضعف، بل قد يكون قمة الذكاء الاستراتيجي. تبرز تحركات القيادة في الحزب الديمقراطي الكوردستاني مؤخراً كنوع من "الترقب النشط"، حيث يتم اختيار التوقيت بدقة للتدخل أو الانسحاب، مما يضع الحزب في موقع "بيضة القبان" بعيداً عن الصراعات الآنية المحتدة.

أولاً: النأي بالنفس وحماية النظام السياسي

إن قرار تأجيل البت في ملفات سيادية،  لا ينبغي فهمه كعقبة، بل كصمام أمان. في ظل الضبابية الإقليمية الحالية، يُعتبر الابتعاد عن المشهد "لعبة ذكية" تهدف إلى:

* منع الاصطدام المباشر: تجنب الانخراط في محاور قد تتبدل موازينها مع وضوح المشهد الإقليمي.

* الحفاظ على التوازن: ضمان أن يكون اختيار المناصب السيادية نتاج توافق وطني وليس فرض إرادات، مما يحمي العملية الديمقراطية من الانهيار.

ثانياً: البيت الكوردي وحتمية التوافق

تؤكد المعطيات أن أي محاولة لتجاوز "الثقل الديمقراطي" بعيداً عن التوافق الكوردي-الكوردي ستؤدي إلى اختلال في العقد السياسي.

* الشرعية الانتخابية: الحزب الديمقراطي يستند إلى قاعدة جماهيرية واسعة تمنحه الحق في أن يكون الرقم الصعب في المعادلة.

* رفض الإقصاء: السعي لتمرير مناصب سيادية بمعزل عن القوى الفاعلة (وخصوصاً الحزب الديمقراطي) يُضعف من هيبة المنصب ويجعله عرضة للطعن السياسي والشعبي.

ثالثاً: المصلحة الوطنية والبعد الإقليمي

يرتبط الاستقرار في العراق بشكل وثيق بالتوازنات الإقليمية (إيران، تركيا، ودول الخليج). ذكاء القيادة في أربيل يتجسد في قراءة هذه التحولات ، فالاستعجال في حسم الملفات الداخلية قبل نضوج التفاهمات الإقليمية قد يحول العراق إلى ساحة لتصفية الحسابات.

لذا، فإن "الترقب" هو في جوهره حماية لمصلحة الشعب العراقي من مغبات القرارات المتسرعة.

الخلاصة: الحكمة في التوقيت

أثبتت المراحل التاريخية التي مر بها العراق أن الرئيس بارزاني، والحزب الديمقراطي يمتلكون نفساً طويلاً في التفاوض. الانسحاب الحالي من "ضجيج" التراشق السياسي هو إعادة تموضع استراتيجي، يهدف إلى الدخول في اللحظة المناسبة لضمان استقرار دائم، وليس مجرد تسوية مؤقتة.