حول المادة 130 من الدستور الحالي
نصّت المادة 130 من الدستور العراقي الحالي على التالي (تبقى التشريعات النافذة معمولا بها، ما لم تلغ أو تعدل وفقا لأحكام هذا الدستور) .
هذا يعني( مع الاخذ بالاعتبار الغاء عدد من حُزم قرارات مجلس قيادة الثورة وهو اعلى سلطة في العراق 1968-2003، و قراراته متقدمة في تنفيذها على اي قانون داخلي، و الغاء قوانين كان معمولا بها) بقاء قرارات للمجلس المذكور و قوانين اخرى و ملحقاتها من تعليمات سارية للآن.
وحيث ان القانون لا يُلغى الاّ بنص، و حيث ان المادة 130 لم تحدد سقفا زمنيا لإلغاء ما يتعارض مع مواد الدستور الحالي، فإن مسار العملية الدستورية و القانونية بمجملها هي مزدحمة و متضادة، مزدحمة بكثرة التشريعات و القوانين و القرارات، و متضادة لان مواد الدستور مكتوبة بعقل و توجه مخالف لما كان عليه الحال قبل 2003.
هنا لا يبرز فقط سؤال حول شرعية العمل، فالشرعية احيانا غير معصومة من خطأ ترتكبه بنفسها اذا ما بررت استمرار العمل بتشريعات ما قبلها، بل السؤال الاكثر الحاحا هو: لمَ يتم تجاهل او ربما تعمّدُ ترك نصوص سائبة الوقت تبدو و كأن الجهات التي لها حق الغاء او تعديل السابق جهات معلومة مفروغ من تسميتها، في وقت يعلم اغلب المشتغلين في القانون ان عراق 1968-2003، من الناحية السياسية لوضع القانون كان ملغمّا بحصانة تحول دون مسائلة الجهات العليا لا عن مؤديات قراراتها و لا عن المرجعية التي تستند لها في استيلاد و تشريع و تطويع النص ليكون ملبٍ لحاجاتها الذاتية و الموضوعية.
ان مجرد التفكير في الابقاء على نص قانوني صادر عن هيئة مثل مجلس قيادة الثورة المنحل، يعني بوضوح صواب النص او التكييف القانوني، و عجز التالين عن تقديم نص قانوني من مادة دستورية.
معروفة هي الجهات التي لها حق التشريع و اقتراح مشاريع القوانين و الجهة الرقيبة على الدستور و التي هي ايضا معنية بالتفسير و التصدي للمخالفة، مثلما معروف ايضا ان المدة بين التبدل السياسي و التبدل الدستوري هي 23 سنة للاول( تغير النظام) و 21 سنة للثاني( العمل بالدستور الحالي).
هذه العقد و المناطق الرمادية اثرت سلبا و لم تزل تؤثر في عدم ثبات الاداء الا من ثباته على ميلان فهو يؤسس لخطأ متراكم لكنه يؤسس له بشرعية غريبة لا يقبلها النص القانوني و لا العقل المنظَّم.
اعتقد ان الدورة النيابية الحالية امس ما تكون و كذلك شعوب العراق، لجرد القرارات و القوانين ليس فقط لتحرير المادة 130 من وجودها الذي يسيء للدستور، بل حتى يقدم العقل القانوني المسموح له بتصحيح المسار ما يعيد للدستور مكانته التي لا يصح ان تزاحمه على حكمه للتنظيم و الوجود قرارات و تشريعات مخالفة.