اليوم العالمي للعب النظيف: دعوة إلى العدالة والمساواة والنزاهة في الرياضة العراقية

اليوم العالمي للعب النظيف: دعوة إلى العدالة والمساواة والنزاهة في الرياضة العراقية
اليوم العالمي للعب النظيف: دعوة إلى العدالة والمساواة والنزاهة في الرياضة العراقية

19 ايار/ مايو لا يمثّل اليوم العالمي للعب النظيف مجرد تاريخ رمزي في التقويم الرياضي الدولي، بل هو تذكير بأن الرياضة، في أسمى معانيها، لغة سلام وكرامة واحترام متبادل. ففي مختلف الدول والملاعب والمجتمعات، يُجسّد اللعب النظيف جوهر الرياضة الأخلاقي: الإيمان بأن النصر لا قيمة له إلا إذا تحقق بالعدل والنزاهة والمساواة.

في جميع أنواع الرياضة، بل وفي كثير من مجالات الحياة، يُعد مبدأ العدالة أساسًا لا غنى عنه. وفي كرة القدم تحديدًا، يتحمل الحكام ولجان التحكيم مسؤولية بالغة الأهمية؛ فقراراتهم لا تحدد نتيجة المباراة فحسب، بل ترسم أيضًا حدود الثقة بين الرياضيين والأندية والمشجعين والمجتمعات بأكملها. لذا، يتعين على هيئات التحكيم أن تعمل بحيادية تامة تجاه جميع الفرق، بغض النظر عن خلفيتها العرقية أو انتماءاتها السياسية أو هويتها الجغرافية أو ثقافتها. وينبغي أن يُعامل أي نادٍ لكرة القدم، سواء كان من إقليم كوردستان، أو بغداد، أو البصرة، أو الموصل، أو النجف، أو أي منطقة أخرى في العراق، وفق القواعد ذاتها، وبقدر متساوٍ من الكرامة والاحترام.

تقتضي الروح الرياضية أن تبقى المؤسسات الرياضية بمنأى عن النفوذ السياسي، والتمييز العرقي، والعنصرية، والفساد. فإذا تسللت السياسة إلى صافرة الحكم، بدأت روح الرياضة بالانطفاء. وإذا تأثرت الأحكام التأديبية، أو جداول المباريات، أو تعيينات الحكام، أو تفسيرات القانون بالتحيز العرقي، فإن كرة القدم لا تعود ساحةً للمنافسة الشريفة، بل تتحول إلى ميدان للظلم. وهذا يشكل خطرًا لا على الرياضة فحسب، بل على السلم الاجتماعي أيضًا.

في السنوات الأخيرة، أعرب العديد من المشجعين والمراقبين والمسؤولين في إقليم كوردستان عن قلقهم البالغ إزاء أداء نظام التحكيم الوطني العراقي ونزاهته. وقد اشتكت أندية كرة القدم الكوردية مرارًا من قرارات عدّتها غير عادلة، ولا سيما في المباريات الحاسمة من دوري نجوم العراق. وهذه المخاوف ليست مجرد ردود فعل عاطفية عقب الخسارة، بل تعكس نمطًا متكررًا يعتقد كثيرون في كوردستان أنه أثّر في نقاط الأندية الكوردية وترتيبها ومكانتها خلال مواسم مختلفة.

ومن المهم، من منظور أكاديمي ومؤسسي، التأكيد على أن هذه المخاوف تستدعي تحقيقًا شفافًا، لا صمتًا. فعندما تعتقد الأندية والمجتمعات أن قرارات التحكيم تتأثر بأجندات سياسية أو تحيزات عرقية، تتزعزع الثقة في الرياضة الوطنية. وحتى مجرد الشعور بالظلم قد يثير الغضب والتباعد والاستياء بين الشباب. وينبغي لكرة القدم أن توحّد مختلف فئات المجتمع العراقي، لا أن تعمّق جراحه.

يُظهر تاريخ الرياضة العالمية أن القرارات غير العادلة قد تؤدي إلى عواقب تتجاوز حدود الملعب. ففي العديد من البلدان، تسببت قرارات التحكيم المثيرة للجدل، والإدارة المتحيزة، والقرارات الرياضية ذات التأثير السياسي في توترات بين المدن والمناطق والدول. وللرياضة قدرة على مداواة الجراح، غير أن سوء إدارتها قد يؤجج الانقسام. لذلك، فإن اللعب النظيف ليس ترفًا، بل ضرورة لتحقيق الوئام الوطني.

في اليوم العالمي للعب النظيف، يناشد المحبّ للرياضة عمومًا ولكرة القدم خصوصًا، الحكومة الاتحادية العراقية الجديدة والسلطات الرياضية المعنية أخذ هذه المسألة على محمل الجد. فإذا كانت الحكومة ترغب في تعزيز المساواة بين جميع العراقيين، فينبغي أن يكون إصلاح إدارة الرياضة جزءًا من هذا المشروع الوطني. وتتمثل الخطوة الأولى الفاعلة في إجراء مراجعة شاملة للجنة التحكيم الوطنية العراقية، بما يشمل قيادتها، وآليات التعيين، وإجراءات المساءلة، وعلاقتها بالتأثير السياسي.

يحتاج العراق إلى مؤسسة تحكيمية تُلهم الثقة لدى جميع الأندية والمناطق. ويتطلب ذلك رقابة مستقلة، وشفافية عامة، وتدريبًا مهنيًا، وآليات لمكافحة الفساد، وتمثيلًا متكافئًا يعكس تنوع العراق. كما يجب حماية الحكام من الضغوط السياسية، مع محاسبتهم في الوقت ذاته على الأخطاء المتكررة أو الأنماط المشبوهة.

اللعب النظيف وعدٌ بأن يدخل كل لاعب الملعب بأمل متساوٍ، وأن يشاهد كل مشجع المباراة بثقة متساوية. وفي 19 مايو، فلنجدّد هذا الوعد، ولنجعل كرة القدم العراقية جسرًا بين كوردستان وبقية العراق، لا مصدرًا للمرارة. ولنجعل صافرة الحكم صوتًا للعدل، لا للشك. ولنجعل الرياضة كما كانت دائمًا: ملتقىً نبيلًا تتجلى فيه الكرامة والموهبة والحقيقة.