كسر حواجز بغداد : دلالات حراك مسرور بارزاني في عاصمة الموازنة والنفط

كسر حواجز بغداد : دلالات حراك مسرور بارزاني في عاصمة الموازنة والنفط
كسر حواجز بغداد : دلالات حراك مسرور بارزاني في عاصمة الموازنة والنفط

جاءت الزيارة الرسمية لرئيس حكومة إقليم كوردستان، مسرور بارزاني، إلى العاصمة الاتحادية بغداد لتضع النقاط على حروف مرحلة سياسية جديدة، مستكملةً الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني. وتكتسب هذه الزيارة أبعاداً استراتيجية بالغة الأهمية بالنظر إلى توقيتها الذي تزامن مع تشكيل ومباشرة الحكومة الاتحادية الجديدة لمهامها، مما جعلها حراكاً يمزج بين السياسة والاقتصاد لترتيب أوراق المرحلة المقبلة.

شبكة لقاءات مكثفة.. كسر الحواجز وتثبيت الشراكة

عقد مسرور بارزاني في بغداد سلسلة من اللقاءات المكثفة التي اتسمت بـ "كسر بعض الحواجز التقليدية"، وشملت قادة السلطات الاتحادية ورؤساء التحالفات والقوى السياسية الفاعلة على الساحة العراقية. ومن أبرز المحطات التي توقف عندها رئيس حكومة الإقليم:

السلطات الاتحادية والقضائية والتشريعية: التقى برئيس مجلس الوزراء الاتحادي علي فالح الزيدي، ورئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي، ورئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان، بالإضافة إلى مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي.

قادة وزعماء الكتل السياسية: شملت لقاءاته قادة الإطار التنسيقي والتحالفات السنية والوطنية ، حيث التقى بكل من: نوري المالكي، هادي العامري، قيس الخزعلي، محمد الحلبوسي، فالح الفياض، خميس الخنجر، والسيد عمار الحكيم، إلى جانب شخصيات سياسية محورية أخرى.

خماسية الملفات الضاغطة: أمن الطاقة ورواتب الموظفين

تركزت طاولات الحوار والمباحثات التي خاضها الوفد الكردستاني مع مسؤولي بغداد على خمسة ملفات رئيسية ومصيرية ترسم مستقبل العلاقة بين المركز والإقليم:

الموازنة والرواتب: وضع آليات مستدامة لتأمين رواتب موظفي إقليم كوردستان بانتظام، والعمل على إنهاء الخلافات المالية وتصفية الحسابات بين الطرفين.

ملف النفط والطاقة: السعي للتوصل إلى صيغة مشتركة لإدارة الثروة النفطية، والاتفاق على آلية قانونية لتسليم الإيرادات، فضلاً عن بحث تسريع إعادة تشغيل خط التصدير التركي عبر ميناء جيهان.

الملف الأمني وضمانات الاستقرار: التشديد على ضرورة وقف الاستهدافات الصاروخية وضربات الطائرات المسيرة التي تطال المنشآت والشركات النفطية في الإقليم، وضمان حماية أمن الطاقة كأولوية للأمن القومي العراقي.

المشاريع الاستراتيجية المشتركة: فتح آفاق التنسيق حول المشاريع الكبرى، وفي مقدمتها مشروع "طريق التنمية" الاستراتيجي، إلى جانب تعزيز التعاون المشترك في قطاعي الكهرباء والطاقة.

الحقوق الدستورية والتوازن: التأكيد المشترك على احترام الكيان الاتحادي الدستوري لإقليم كوردستان، وحل كافة المشاكل العالقة على أساس الشراكة الحقيقية والتوازن الوطني والتطبيق الحرفي لبنود الدستور.

فتح صفحة جديدة وردود الأفعال في بغداد

في ختام زيارته التي استمرت يومين، أدلى مسرور بارزاني بتصريحات إيجابية واضحة عكست رغبة أربيل الجادة في فتح صفحة جديدة من العلاقات مع الحكومة الاتحادية الجديدة، والابتعاد عن تشنجات الماضي عبر تصفير الأزمات.

من جهتها، لاقت هذه الزيارة صدىً إيجابياً واسعاً لدى غالبية القوى السياسية في بغداد (الشيعية، السنية، والوطنية) ، إذ رأت الأوساط السياسية أن هذا الحراك يمثل خطوة مفصلية لتدعيم ركائز الحكومة الجديدة وإنجاح كابينتها الوزارية. وثمنت الكتل السياسية اللجوء إلى مائدة الحوار لتفكيك الأزمات المزمنة، انطلاقاً من مبدأ سياسي جامع تردد صداه في أروقة بغداد خلال الزيارة ومفاده: "أن قوة العراق من قوة كوردستان، وعزة الإقليم هي قوة للعاصمة اتحادياً".