الطبيعة أمانة ... فلنترك فيها أثرا جميلا

الطبيعة أمانة ... فلنترك فيها أثرا جميلا
الطبيعة أمانة ... فلنترك فيها أثرا جميلا

نفتخر بما تمتلكه مناطقنا من جبال شاهقة ووديان ساحرة وينابيع وغابات ومراعٍ طبيعية جعلتها وجهة مفضلة لعشاق المشي الجبلي وتسلق المرتفعات والاستمتاع بجمال الطبيعة. وقد شهدنا خلال السنوات الأخيرة تزايداً ملحوظا في الإقبال على السياحة الطبيعية، وهو أمر نرحب به ونعده مؤشرا إيجابيا على تنامي الوعي بأهمية الطبيعة وقيمتها السياحية والإنسانية.

لكننا، ومن خلال متابعتنا الميدانية المستمرة للمواقع السياحية والطبيعية، نلاحظ في المقابل العديد من الممارسات التي تسيء إلى البيئة وتلحق أضرارا مباشرة بمكوناتها الطبيعية. فالسياحة الطبيعية لا تعني الوصول إلى أي مكان وترك النفايات فيه، ولا تعني إشعال النيران دون ضوابط، ولا تعني تحويل الجبال والسهول إلى ساحات للضوضاء ومكبرات الصوت، كما أنها لا تعني أن تدوس إطارات المركبات الأعشاب البرية والأزهار النادرة التي استغرقت سنوات طويلة لتنمو وتمنح المكان جماله وتميزه.

إن بعض الزوار، ربما دون قصد، يتعاملون مع الطبيعة وكأنها مساحة مفتوحة لا حدود لها، بينما الحقيقة أن النظم البيئية في المناطق الجبلية والريفية شديدة الحساسية، وأن أي عبث أو إهمال قد يترك آثارا تستمر لسنوات. فعندما تخرج المركبات عن الطرق والمسارات المخصصة لها، فإنها تدمر الغطاء النباتي وتؤدي إلى تآكل التربة وتشويه المشهد الطبيعي. وعندما تترك المخلفات في مواقع التنزه فإنها لا تشوه المكان فحسب، بل قد تضر بالحياة البرية وتلوث مصادر المياه والتربة.

 

كما نلاحظ في بعض المواقع قيام البعض بقطع الأشجار أو إتلاف النباتات البرية أو جمع الأزهار النادرة بكميات كبيرة، في الوقت الذي يفترض فيه أن يكون الزائر جزءا من جهود الحماية لا سببا في التدهور البيئي. فالمتعة الحقيقية في السياحة الطبيعية ليست في أخذ جزء من الطبيعة معك، بل في تركها سليمة ليستمتع بها من يأتي بعدك.

إن مسؤولية الحفاظ على الطبيعة ليست مسؤولية المؤسسات الحكومية وحدها، بل هي مسؤولية مشتركة تبدأ من وعي الزائر نفسه. فكل شخص يقصد الجبل أو الوادي أو الغابة يستطيع أن يكون شريكا في حماية البيئة من خلال الالتزام بالتعليمات البيئية، والمحافظة على النظافة العامة، واحترام المسارات المحددة، وتجنب إلحاق الضرر بالنباتات والحياة الفطرية، والامتناع عن أي سلوك من شأنه تشويه المكان أو الإضرار بمكوناته.

إننا لا نسعى إلى تقييد حركة الزوار أو الحد من استمتاعهم بالطبيعة، بل نعمل على ضمان بقاء هذه المواقع الجميلة كما هي، بل وأفضل مما وجدناها، لتبقى مصدر فخر لنا جميعاً ومقصداً للأجيال القادمة.

فالطبيعة ليست ملكا لأحد، لكنها أمانة في أعناقنا جميعا. وكلما ازداد عدد زوارها ازدادت حاجتنا إلى الوعي والمسؤولية. لذلك ندعو الجميع إلى أن يكون شعارهم في كل رحلة ومغامرة: "الطبيعة امانة ... فلنترك فيها اثرا جميلا ".